باريس تراهن على خبرة أولمبياد 2024 لدخول أوراش مونديال المغرب 2030

 

كشف تقرير إعلامي فرنسي أن فرنسا تسعى إلى توظيف الخبرة التنظيمية التي راكمتها خلال تنظيم الألعاب الأولمبية في باريس سنة 2024، من أجل تمكين شركاتها من التموقع في المشاريع الكبرى المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، التي ستحتضنها كل من المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك.

وذكر التقرير الذي نشرته صحيفة “لو جورنال دي فرانسيه أ ليتغرانجي” (Le Journal des Français à l’Étranger – أي صحيفة الفرنسيين في الخارج) أن باريس تبرز خبرتها في تنظيم التظاهرات العالمية الكبرى كأحد عناصر القوة التي يمكن أن تضعها رهن إشارة المغرب خلال الاستعدادات لهذا الحدث الكروي العالمي.

وأوضح التقرير أن هذه الاستراتيجية تقودها شخصيات وخبرات شاركت في تنظيم أولمبياد باريس 2024، من بينها جيرار وولف، منسق فريق العمل المشترك المغربي-الفرنسي الخاص بمونديال 2030، والذي أكد أن الهدف هو تقديم “أكثر الأدوات حداثة” المستمدة من التجربة الأولمبية، خاصة في ما يتعلق بالتنظيم المستدام وتقليص البصمة الكربونية للأحداث الكبرى.

وأشار التقرير ذاته إلى أن المعايير البيئية أصبحت اليوم من العناصر الأساسية التي توليها السلطات المغربية أهمية كبيرة، حيث ذكّر وولف بأن أولمبياد باريس نجح في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 47 في المائة، معتبراً أن الخبرة الفرنسية قادرة على تقديم حلول مبتكرة ومستدامة في هذا المجال.

ومع ذلك، شددت الصحيفة الفرنسية على أن هذه الخبرة لا تمنح الشركات الفرنسية أفضلية تلقائية في المشاريع المرتبطة بالمونديال، إذ أكد المصدر ذاته أن المنافسة ستكون مفتوحة أمام شركات دولية أخرى، خصوصاً من أوروبا ودول أخرى تسعى للفوز بالعقود المرتبطة بالتحضيرات.

وفي السياق نفسه، أوضح التقرير أن بنك الاستثمار العمومي الفرنسي Bpifrance سارع إلى رصد الفرص الاقتصادية المرتبطة بتنظيم مونديال 2030، خاصة بعد إعلان المغرب شريكاً في التنظيم. ويؤكد التقرير أن المؤسسة، التي افتتحت مكتبها في الدار البيضاء سنة 2021، بدأت مبكراً في العمل مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتحديد المجالات التي يمكن أن تتقاطع فيها الخبرة الفرنسية مع متطلبات تنظيم البطولة وفق دفتر التحملات الصارم للاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأضاف التقرير المصدر ذاته أن الرهان بالنسبة للمغرب لا يقتصر على تنظيم الحدث الرياضي في حد ذاته، بل يتجاوز ذلك ليشمل مشاريع تنموية كبرى مرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والتجهيزات الحضرية، وهي أوراش واسعة يُرتقب أن تفتح فرصاً استثمارية مهمة.

وفي هذا الإطار، أبرزت الصحيفة الفرنسية أنه تم إنشاء فريق عمل مشترك مغربي-فرنسي خاص بكأس العالم 2030، يضم فاعلين من القطاعين العام والخاص، من بينهم Bpifrance وBusiness France وMedef International، إضافة إلى عدد من الشركات، بهدف تنسيق العرض الفرنسي وتسهيل التواصل مع المؤسسات المغربية المشرفة على المشاريع.

وأشار التقرير إلى أن الزيارات والبعثات الاقتصادية بين البلدين تكثفت خلال الفترة الأخيرة، سواء من خلال وفود الشركات أو الزيارات الوزارية واللقاءات الاقتصادية، وذلك من أجل فتح قنوات التعاون وإقامة شراكات مع الفاعلين الاقتصاديين في المغرب.

كما توقفت الصحيفة الفرنسية عند تجربة شركة GL Events المتخصصة في تنظيم التظاهرات، والتي شاركت في إنجاز نحو 70 في المائة من المنشآت المؤقتة خلال أولمبياد باريس 2024. وذكر التقرير أن الشركة عززت حضورها في المغرب بشكل دائم بعد مشاركتها سابقاً في تنظيم فعاليات مؤتمر المناخ COP22 بمراكش، بهدف مواكبة المملكة في تنظيم الأحداث الدولية الكبرى.

ونقل التقرير عن مسؤولي الشركة تأكيدهم أن المغرب يمتلك قدرات تنظيمية كبيرة تؤهله لاحتضان تظاهرات عالمية، مشيرين إلى أن دور الشركات الدولية يتمثل أساساً في تقديم الخبرة التقنية والتعاون مع الفاعلين المحليين، وليس مجرد تنفيذ المشاريع بشكل منفصل.

وفي المقابل، أبرز التقرير المصدر ذاته أن المنافسة الدولية على مشاريع مونديال 2030 ستكون قوية، حيث تواجه الشركات الفرنسية منافسين من دول عدة، من بينها تركيا وإسبانيا وألمانيا والصين، ما يجعل الفوز بالعقود مرتبطاً بمدى قدرة الشركات على تقديم عروض مبتكرة ومتنافسة.

وخلصت الصحيفة الفرنسية إلى أن تجربة تنظيم أولمبياد باريس 2024 تشكل بالنسبة للشركات الفرنسية مرجعاً مهماً يمكن الاستفادة منه في الاستعدادات لمونديال 2030، غير أن النجاح في الظفر بالمشاريع سيظل رهيناً بمدى ملاءمة الحلول المقترحة مع احتياجات المغرب ومتطلبات هذا الحدث العالمي.

أترك تعليقا