مجلس المنافسة يكشف ممارسات تدليسية في فوترة الإسمنت تخل بقواعد المنافسة

كشف تقرير صادر عن مجلس المنافسة حول السير التنافسي لسوق مواد البناء، في شقه المتعلق بسوق الإسمنت، عن اختلالات وُصفت بالخطيرة تمس شفافية المعاملات، خصوصا على مستوى البيع بالتقسيط، من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة وتقويض مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين.

وأفاد الرأي الصادر عن المجلس بأن التحقيق المنجز رصد ممارسات تدليسية مرتبطة بالفوترة والتصريح بالكميات الحقيقية المبيعة، حيث تبين أن بعض الموزعين، مقابل تعويضات مالية، قاموا بتحرير فواتير لفائدة منعشين عقاريين لا تعكس الكميات الفعلية التي تم تسليمها من مادة الإسمنت.

ووفق المعطيات الواردة في التقرير، فإن هذه العمليات تتم في بعض الحالات عبر تجار تقسيط يُعرفون في السوق باسم “الكلسات”، إذ يجري تحرير فواتير بكميات أكبر أو مختلفة عن تلك التي تم تسليمها فعليا، بما يتيح للمستفيدين استعمالها لأغراض محاسباتية أو ضريبية لا تعكس الواقع الحقيقي للمعاملات التجارية.

كما سجل التحقيق وجود معاملات بيع بالتقسيط تُنجز نقدا دون تحرير فواتير، وهو ما يعزز انتشار الممارسات غير المهيكلة داخل هذا المستوى من السوق. وأشار المجلس إلى أن شريحة واسعة من تجار التقسيط تنشط ضمن القطاع غير المهيكل، الأمر الذي يصعّب تتبع العمليات التجارية ويحد من فعالية آليات المراقبة والضبط.

وأكد التقرير أن من شأن هذه الممارسات، في حال ثبوتها، أن تمس بالسير العادي للسوق، لما تخلقه من اختلال في شروط المنافسة بين الفاعلين الملتزمين بالقواعد القانونية ونظرائهم الذين قد يستفيدون من ممارسات غير قانونية. كما أن إصدار فواتير لا تعكس الكميات الحقيقية، أو إنجاز معاملات دون توثيق محاسباتي، يضر بمبادئ الشفافية ويقوض تكافؤ الفرص داخل قطاع يُعد من الركائز الأساسية لمنظومة البناء والأشغال العمومية.

وخلص مجلس المنافسة إلى ضرورة تعزيز المراقبة على مستوى البيع بالتقسيط، وتكثيف التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، خاصة في ما يتعلق بضبط الفوترة وإدماج الأنشطة غير المهيكلة داخل الدورة الاقتصادية المنظمة، بما يضمن احترام قواعد المنافسة ويحصّن سوق الإسمنت من الممارسات التي قد تفرغ الإطار القانوني من محتواه.

أترك تعليقا