وزراء الاقتصاد والمالية في الحكومات المتعاقبة بالمغرب – مأمون الطاهري ( الحلقة 8)

- المغرب الاقتصادي
- الثلاثاء, 19 مارس 2024, 23:00
له موقع خاص في التشكيلة الحكومية. قبل دولة الاستقلال كان يطلق عليه أمين الأمناء، قبل أن يسمى وزير المالية والاقتصاد.
غالبا ما تكلف بهذه الوزارة شخصيات من عائلات مخزنية أو خبراء وشخصيات لها تكوين خاص، لكن باستقراء التاريخ المعاصر فالظرفية السياسية تتحكم في اختيار الوزير الذي ستناط به مهمة تدبير مالية الدولة وجبايتها. فمن هم هؤلاء الوزراء وما هي بصمة كل منهم على القطاع ؟
8. مأمون الطاهري .. وزير وأول مدير لصندوق الايداع والتدبير

هو ابن عائلة فاسية برجوازية مارست التجارة في السينغال وتصدر السلع التقليدية الى كل دول غرب افريقياة ومارست التجارة أيضا في مارسيليا ومانشستر، وعين والده حمزة الطاهري، قنصلًا فخريًا لبريطانيا العظمى بعد عودته الى المغرب.
عين مأمون الطاهري كاتبا للدولة المكلفة بالمالية بالمغرب في 13 نوفمبر 1963 في حكومة باحنيني ثم في التعديل الوزاري في 20 أغسطس 1964. وسيعين فيما بعد وزيرا للمالية، وسيصبح أول مدير لصندوق الايداع والتدبير.
في الخامسة من عمره، التحق بالمدرسة الفرنسية في فاس حيث كان هناك عدد قليل جدًا من المغاربة المسلمين (أغلبية الفرنسيين والمغاربة من ذوي الديانة اليهودية)، وبعدها التحق بـ«المسيد»، ثم بمدرسة الأعيان، وسيلتحق سنة 1940 بثانوية مولاي إدريس بفاس ومنها إلى كلية الحقوق بباريس.
بعد اتمام دراسته في قانون الأعمال عاد الى المغرب وسجل في نقابة المحامين بالقنيطرة في مكتب الأستاذ فونتانيل، وهو شيوعي وناضل ضد “الصلبان الحديدية” التي تمثل اليمين المتطرف في المغرب حتى مارس 1956.
وفي تلك الفترة، كما صرح في حوار ليومية لومتان في 23 أبريل 2009، ترافع في عدة قضايا لصالح الأستاذ جيديرا الذي أصبح صديقا له والذي كان صديقا لولي العهد وعضوا في حزب الليبراليين المستقلين لمؤسسه محمد رشيد مولين.
وأصبح رئيس ديوانه عندما أصبح وزيراً للسياحة والإعلام وساهم في إعداد قانون الصحافة، وكان ضمن الوفد الذي تفاوض على اتفاقيات إيفيان. ثم أصبح مديرا لديوان الشفشاوني، ثم وزيرا للمالية، وأخيرا رئيسا لديوان عبد الرحيم بوعبيد سنة 1959.
ولأنه خريج كلية إدارة الأعمال في باريس، فقد كلفه عبد الرحيم بوعبيد عام 1959 بإدارة صندوق الايداع والتدبير. وكان الهدف من تأسيسه حينها هو حماية الأموال العامة وشبه العامة من شره أي وزير للمالية، وكانت هناك حاجة إلى إدارة أخرى، وقبل كل شيء، كان من الضروري حماية كل هذه الأموال في حسابات الخزينة واستخدام هذه الأموال لتنمية البلاد في مشاريع اقتصادية وعقارية كبرى.
عاش المغرب حالة الاستثناء في سنوات الستينيات دامت خمس سنوات، تم فيها حل البرلمان ونقل السلطان التشريعية للسلطة التنفيدية. وكانت الحكومة العاشرة المعينة في 8 يونيو 1965 يترأسها الملك الراحل الحسن الثاني. وكان من ضمنها وزير الاقتصاد والمالية مامون الطاهري الذي تولى الحقيبة من لحظة التعيين إلى 25 مارس سنة 1970.
وسيتم اجراء تعديل حكومي في 11 نوفمبر 1967، وسيترأس محمد بنهيمة الحكومة الحادية عشرة، قبل أن يعوضه على رأسها أحمد العراقي في 7 أكتوبر 1969، وسيعين بعده في 6 غشت 1971 كريم العمراني، وزيرا أولا على رأس الحكومة الثانية عشرة، ثم على رأس الحكومة الثالثة عشر في 12 أبريل 1972. وظل الطاهري في منصبه رغم الكثير من التعديلات، إلى أن أعفي من مهامه في مارس 1970، وسيتم تعيينه وزيرا للتعليم الثانوي والتقني العالي وتكوين الاطارات.
وبعد تعيين أحمد العراقي الذي كان وزير الشؤون الخارجية في المغرب وبعدها وزيرا أولا، سيتورط فريقه المكون من أربعة وزراء في قضية فساد، استخدمها الجنرال محمد أوفقير لتعبئة رجاله والقيام بمحاولة انقلاب فاشلة على الملك الراحل، وبعد استقالته انتقل إلى باريس وعمل كمستشار لشركات أمريكية. وسيصادف تعيين هذا الأخير وزيرا أولا إضافة إلى قطاع الفلاحة والإصلاح الزراعي مع تولي وزير الداخلية الجنرال محمد أوفقير مسؤوليات قطاع الأشغال العمومية والمواصلات، غير أن ذلك لم يدم سوى بضعة أشهر، حيث انتقل فيها القطاع الفلاحي إلى الوزير أحمد العسكي، وانتقلت الأشغال العمومية والمواصلات إلى الوزير حسن الشامي، فيما أُسندت وزارة الدفاع إلى شخصية مدنية هي الحاج محمد اباحنيني، الذي كان وزير الشؤون الإدارية. وأسند القطاع الأخير إلى وزير جديد سرعان ما سيسطع نجمه ليصبح بدوره وزيرا أولا، وهو أحمد عصمان وزير الشؤون الإدارية آنذاك، في حين شملت التغييرات قطاعات أخرى مثل المالية والسياحة والخارجية.
عرفت الفترة التي شغل فيها مامون الطاهري حقيبة المالية إعلان حالة الاستثناء. فقد أسفرت أول انتخابات تشريعية أجريت سنة 1963، عن تركيبة للبرلمان كان للأغلبية والمعارضة (ممثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية) نفس عدد المقاعد، أي 69 مقعدا لكل فريق، وكان هناك فقط ستة محايدين يعول عليهم لجعل الكفة تميل إلى صالح الأغلبية.
ولأن المعارضة كان لها حضور قوي عدديا ونوعيا، خاصة أنها ضمت رواد أمثال علال الفاسي، وعبد الخالق الطريس، والمهدي بنبركة، وعبد الرحيم بوعبيد، وبن جلون…، مقابل ضعف مكونات الأغلبية نتيجة عدم تمكن 7 وزراء من الفوز في الانتخابات (بوطالب، إدريس السلاوي، أحرضان، بنهيمة…)، لذلك لم يتمكن البرلمان خلال سنتين ونصف السنة من العمل من المصادقة إلا على قوانين معدودة. ويتعلق الأمر بأربعة قوانين، وميزانيتين، والتصميم الثلاثي (1965-1967.
وقد تم إعلان حالة الاستثناء بتاريخ 7 يونيو 1965، بعد تمرد نواب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بعدم ارتداء الزي التقليدي في الجلسة السنوية التي يرأسها الملك، وتقديم ملتمس الرقابة من قبل المعارضة سنة 1964 لإسقاط حكومة با حنيني، والمصادقة على مقترح قانون قدمه الفريق الاستقلالي لتعديل قانون الصحافة لمنع الأجانب من إصدار الصحف بالمغرب بأغلبية 55 ضد 22 بل ومحاولة مجلس النواب المصادقة على قوانين جريئة من قبيل محاولة التصويت على قانون “من أين لك هذا”… إلا أن صدور دورية عن وزير التعليم كانت الدافع الأساس لاندلاع أحداث الدار البيضاء بتاريخ 23 مارس 1965، وهي الأحداث التي يربط البعض بينها وبين إعلان حالة الاستثناء.
وستتم متابعته في إطار المحاكمة الشهيرة للوزراء في قضية الرشوة المسماة “بانام”، وأصدرت محكمة العدل الخاصة، التي تم إلغاؤها، أحكامها بالسجن في حق المتهمين جميعا، بعدها مر بحالة نفسية صعبة، حسب جريدة الكواليس 2 دجنبر 1971، وابتعد عن الأنظار مثله مثل بقية المتابعين “، إلى ان توفي يوم الإثنين 20 أبريل 2009.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, ملفات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا