العلوي: قيادة الملك محمد السادس جعلت الاندماج الاقتصادي الإفريقي والدولي للمغرب أولوية استراتيجية

الاتحاد العام لمقاولات المغرب يواكب الرؤية الملكية للاستثمار والتصدير نحو آفاق عابرة للحدود

قال نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، يوسف العلوي، إن الاتحاد يعمل على تشجيع بروز سلاسل قيمة إفريقية حقيقية من خلال خلق أوجه تكامل بين المقاولات المغربية والإفريقية، حيث تحقق المملكة تصديرا واستثمار عابرا للحدود، مبرزا أن هذا التوجه يقع في صلب القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، حيث جعل الاندماج الاقتصادي الإفريقي والدولي للمغرب أولوية استراتيجية.

وتماشيا مع هذا التوجه، أكد العلوي في تصريحات لمجلة “المغرب الاقتصادي” أن البعثات الاقتصادية التي ينظمها الاتحاد لفائدة المقاولات المغربية تتيح فهم مناخ الأعمال في البلد المعني، وتحديد الشركاء، وتطوير مشاريع مشتركة، وبناء شراكات مستدامة.

من جهة أخرى، أوضح علوي أن ميثاق الاستثمار الجديد إصلاحا هيكليا وإيجابيا بشكل عام. فهو لا يقتصر على منح تحفيزات مالية، بل يسعى إلى توجيه الاستثمار نحو الأولويات الاقتصادية للمملكة، وإحداث مناصب شغل مستدامة، وتعزيز الاندماج الصناعي، والتنمية المستدامة، والحد من الفوارق المجالية. وأضاف أن الميثاق يعزز، دون شك، جاذبية المغرب لدى المستثمرين الأجانب.

بصفتكم الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ممثل القطاع الخاص، كيف تقيمون ميثاق الاستثمار الجديد والمزايا التي يقترحها؟

شكل ميثاق الاستثمار الجديد إصلاحا هيكليا وإيجابيا بشكل عام. فهو لا يقتصر على منح تحفيزات مالية، بل يسعى إلى توجيه الاستثمار نحو الأولويات الاقتصادية للمملكة، وإحداث مناصب شغل مستدامة، وتعزيز الاندماج الصناعي، والتنمية المستدامة، والحد من الفوارق المجالية. كما أن إمكانية الجمع بين عدة منح، قد تصل إلى 30% من قيمة الاستثمار المؤهل، تعزز تنافسية العرض المغربي.

وتستجيب المنح الترابية والقطاعية أيضا لانتظار قوي من جانب القطاع الخاص. كما أن النظام المخصص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الذي تم إطلاقه في نهاية سنة 2025، يستكمل المنظومة الرئيسية. وهو نظام ما فتئ الاتحاد العام لمقاولات المغرب يطالب به، ونحن راضون بدخوله حيز التنفيذ. وبالتالي، فإن الإطار المعتمد ملائم وطموح، غير أن أثره سيعتمد مستقبلا على سرعة تنزيله وسهولة الولوج إليه.

هل تعتقدون أن هذا الميثاق سيساهم في تسريع استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دينامية الاستثمار الوطني الخاص؟ وكيف ينخرط الاتحاد في هذه الدينامية؟

يعزز الميثاق، دون شك، جاذبية المغرب لدى المستثمرين الأجانب، من خلال توفير مزيد من الوضوح والاستقرار والشفافية فيما يتعلق بآليات الدعم. كما يحفز الاستثمار الوطني، حيث لدينا أهداف طموحة، من بينها رفع حصة القطاع الخاص من الاستثمار من الثلث إلى الثلثين.

ولا يتمثل التحدي فقط في استقطاب مشاريع جديدة، بل أيضا في تشجيع المقاولات القائمة على إعادة الاستثمار، وزيادة قدراتها الإنتاجية، والارتقاء بأنشطتها.

وينخرط الاتحاد العامة لمقاولات المغرب في هذه الدينامية من خلال التعريف الواسع بهذا النظام لدى أعضائه في الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، ولدى الفيدراليات القطاعية. كما نعبئ شبكتنا من أجل تحديد المشاريع وتقريب المستثمرين من المنظومات الاقتصادية المحلية.

ما هي الإكراهات التي تعيق انخراطا أكبر للمستثمر المحلي وتؤخر بلوغ هدف رفع حصة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الإجمالي؟

تعد التحفيزات المالية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لتحفيز الاستثمار. فالمقاولة المغربية، ولا سيما المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ما تزال تواجه مجموعة من الإكراهات التي تزيد من كلفة المشاريع ومدتها ومستوى المخاطر المرتبطة بها.

ويتعلق الأمر أساساً بتعقيد المساطر الإدارية، وصعوبة الولوج إلى العقار، وطول آجال الحصول على التراخيص، وصعوبة الولوج إلى التمويل. ويضاف إلى ذلك ارتفاع كلفة الخدمات اللوجستية، وصعوبة استقطاب الكفاءات المناسبة، وآجال الأداء التي تضعف السيولة المالية للمقاولات. بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، قد تكون هذه العراقيل حاسمة.

لذلك، ينبغي أن ننتقل من منطق التحفيز إلى منطق حقيقي لتيسير فعل الاستثمار. كما أن رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الإجمالي يقتضي ضمان مسار استثماري أكثر بساطة وسرعة وقابلية للتوقع.

كيف ينظر الاتحاد إلى مستوى جاهزية الجهات (خارج محور طنجة-الرباط-الدار البيضاء) لاستقبال الاستثمارات؟ وما هي الاحتياجات اللازمة لتحسين البنيات التحتية والخدمات اللوجستية لمواكبة «المنح الترابية والقطاعية» التي جاء بها ميثاق الاستثمار الجديد؟

لا يزال مستوى جاهزية الجهات متفاوتا. فعدة جهات تتوفر على مؤهلات اقتصادية كبيرة، غير أن هذه المؤهلات لا تتحول دائما إلى عرض استثماري جاهز للتنفيذ بشكل فوري.

وتعد المنحة الترابية المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار إشارة مالية مهمة، لكنها لا يمكن أن تعوض بشكل دائم غياب العقار المهيأ، أو الربط اللوجستيكي، أو الكفاءات، أو الخدمات الإدارية الفعالة.

ويتعين على كل جهة أن تبني عرضا استثمارياً واضحا يرتكز على مواردها، وسلاسلها الإنتاجية، ومزاياها التنافسية. كما ينبغي أن تتوفر على محفظة مشاريع قابلة للتمويل، وعلى مخاطبين قادرين على مواكبة المستثمر منذ اتخاذ القرار إلى غاية دخول المشروع حيز التنفيذ.

ويسعى الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى تعزيز دور تمثيلياتها الجهوية حتى تصبح واجهات حقيقية بين المستثمرين، والمقاولات المحلية، والسلطات العمومية. كما ينبغي أن نواصل الترافع بشأن التهيئة الترابية الضرورية لظهور أنشطة اقتصادية جديدة.

تشير أرقام الصادرات المغربية إلى أن نحو 80% من الصادرات تهيمن عليها المقاولات الكبرى، في حين لا يزال عدد المقاولات المغربية التي تصدر بانتظام دون المستوى المنشود. ما هي الإكراهات التي تمنع المقاولات الصغيرة من التصدير؟ وما هي خطة العمل المشتركة مع باقي المتدخلين لتجاوز هذا الوضع؟

بالنسبة للمقاولة الصغيرة، لا يزال التصدير ينظر إليه غالبا باعتباره مسارا معقدا ومكلفا. وتتمثل أبرز الإكراهات في الولوج إلى المعلومات المتعلقة بالأسواق، والامتثال للمعايير، وتمويل عمليات الاستكشاف، والتأمين على الصادرات، والخدمات اللوجستية، والعثور على شركاء موثوقين.

ورغم أن العديد من المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة تتوفر على منتجات تنافسية، فإنها لا تمتلك الكفاءات أو الإمكانات اللازمة لدخول سوق أجنبية بمفردها.

لذلك، ينبغي أن نحول التصدير إلى مسار يحظى بالمواكبة. وهنا يدعو الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى توفير ذكاء اقتصادي قطاعي، وتمويل ملائم، ومواكبة في مجال المطابقة للمعايير، بالإضافة إلى خدمات الربط بين الفاعلين، وهي خدمات يمكن أن يتولاها الاتحاد ومجالس الأعمال التابعة لها.

كما يمكن للمقاولات المغربية الكبرى أن تؤدي دور الحاضن لفائدة مورديها. ويجب أن يكون هدفنا هو مضاعفة عدد المصدرين المنتظمين، وليس فقط زيادة حجم الصادرات التي يحققها الفاعلون الراسخون.

يعتمد الاتحاد دينامية قوية نحو إفريقيا. كيف يمكن للمقاولات المغربية المتوسطة أن تستفيد عمليا من البعثات الاقتصادية التي ينظمها الاتحاد لتحويلها إلى عقود تصدير واستثمار عابرة للحدود؟

في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، جعل الاندماج الاقتصادي الإفريقي والدولي للمغرب أولوية استراتيجية.

وفي هذا السياق، يعمل الاتحاد العام لمقاولات المغرب على تشجيع بروز سلاسل قيمة إفريقية حقيقية من خلال خلق أوجه تكامل بين المقاولات المغربية والإفريقية.

وتتيح البعثات الاقتصادية التي ننظمها لفائدة المقاولات المغربية فهم مناخ الأعمال في البلد المعني، وتحديد الشركاء، وتطوير مشاريع مشتركة، وبناء شراكات مستدامة. وهي مقاربة واعدة بشكل خاص في قطاعات مثل صناعة السيارات، والنسيج، والصناعات الغذائية، والكهرباء، والطاقات، حيث يتوفر المغرب على خبرة معترف بها، وحيث توجد تكاملات قوية مع الاقتصادات الإفريقية.

والهدف هو الإنتاج والاستثمار وخلق المزيد من القيمة بشكل مشترك، من أجل قارة إفريقية أكثر اندماجاً وأكثر تنافسية.

يواجه النسيج المقاولاتي الوطني تحدي الانتقال نحو المركبات الكهربائية، وصناعة البطاريات، والطاقات النظيفة. ما هي برامج التأهيل والتحديث التي يقودها الاتحاد لمواكبة المقاولات المغربية العاملة في صناعة مكونات السيارات التقليدية، وضمان انتقالها إلى هذه المنظومة الجديدة؟

يشهد قطاع المركبات الكهربائية تحولا يفرض تطورا عميقًا في النسيج الصناعي الوطني، لكنه يشكل قبل كل شيء فرصة حقيقية للارتقاء بالصناعة والانتقال بها إلى مستويات أعلى من القيمة المضافة. ويواكب الاتحاد العام لمقاولات المغرب هذا التحول بشراكة مع وزارة الصناعة والفيدراليات المهنية المعنية.

وفي إطار الفيدرالية المغربية لصناعة السيارات، تم إحداث لجنة خاصة بالمركبات الكهربائية بهدف تحديد المهن التي تعرف تحولات، واستشراف الاحتياجات المستقبلية من الكفاءات، واقتراح برامج للتأهيل، والتقييس، وتعزيز الإدماج المحلي.

وبالموازاة مع ذلك، تنجز أعمال مشتركة مع فيدرالية الكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة، والفيدرالية المغربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وترحيل الخدمات، إلى جانب منظومات صناعية أخرى، من أجل تطوير مقاربة شمولية تغطي مجالات الإلكترونيات، والتحول الرقمي، والبنيات التحتية الخاصة بشحن المركبات، وقطاع الطاقة. كما يتم العمل، بالتعاون مع المعهد المغربي للتقييس، على إعداد واعتماد المعايير اللازمة لملاءمة المنظومة المغربية مع المعايير الدولية.

كما أن إحداث الجمعية المهنية متعددة القطاعات للتنقل الكهربائي من طرف قطاع صناعة السيارات وفيدرالية الكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة، يجسد هذه الإرادة الرامية إلى توحيد مختلف الفاعلين الصناعيين حول استراتيجية مشتركة، بما يمكن المقاولات المغربية العاملة في سلاسل القيمة التقليدية من إنجاح انتقالها نحو سلاسل القيمة الجديدة للتنقل المستدام، سواء على المستوى التكنولوجي أو على مستوى المنظومة البيئية والصناعية الداعمة.

أترك تعليقا