مقترح قانون بمجلس المستشارين لإحداث سجل وطني للثروة الحيوانية

قطيع الأغنام الموجه إلى الذبح

قدمت هناء بن خير، عضو فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين، مقترح قانون يرمي إلى إحداث “السجل الوطني للثروة الحيوانية”، في إطار توجه يهدف إلى تنظيم قطاع تربية الماشية وتعزيز حكامته وتحسين تتبعه ودعم استدامته.

ويأتي هذا المقترح، وفق تقديمه، في سياق ما يشهده قطاع تربية الماشية من تحديات متزايدة مرتبطة بتوالي سنوات الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وتداعيات التغيرات المناخية، وارتفاع كلفة الأعلاف، إضافة إلى الضغط الديمغرافي وتزايد الطلب على المواد الغذائية ذات الأصل الحيواني.

كما يشير المقترح ـ الذي اطلع “المغرب الاقتصادي” على نصه ـ إلى إشكالات مرتبطة بغياب قاعدة بيانات موحدة ودقيقة، وصعوبة تتبع القطيع، وضعف فعالية توزيع الدعم العمومي، وظهور ممارسات غير منظمة مثل الذبح غير المراقب والمضاربة.

ويهدف المقترح إلى إحداث سجل وطني رقمي موحد للثروة الحيوانية، يمكن من تحديد هوية مربي الماشية وربطها بكل حيوان موجه للاستهلاك البشري، سواء كان في ملكيته أو في حيازته، مع تجميع وتحيين المعطيات المتعلقة بالقطيع.

ويحدد النص مجموعة من التعاريف الأساسية، من بينها تعريف مربي الماشية باعتباره كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس تربية أو تسمين أو تجارة الماشية، وتعريف الثروة الحيوانية التي تشمل الإبل والأبقار والأغنام والماعز، إضافة إلى مفهوم الوسم الفردي الذي يعتمد على شارة أو حلقة إلكترونية تحمل رقما تسلسليا فريدا لكل حيوان، وكذا البطاقة المهنية لمربي الماشية التي تربطه بالمعطيات المرتبطة بنشاطه.

وينص المقترح على إحداث سجل وطني يتكون من عدة مكونات، تشمل سجل مربي الماشية، وسجل الحيوانات، وسجل تنقلات الماشية، وسجل الدعم والتمويل، بما يسمح بتتبع دقيق للقطيع من الولادة إلى الاستهلاك أو التصدير، وربط ذلك بمنظومة الدعم العمومي والتمويلات الفلاحية والتأمين.

كما يقترح إحداث تطبيق رقمي يمكن المربين من تسجيل الحيوانات، والتبليغ عن الولادات والوفيات والتنقلات، وطلب رخص التنقل والشهادات الصحية البيطرية، إضافة إلى تتبع المستحقات المرتبطة بالدعم.

ويشترط النص تسجيل المربين الذين يتوفرون على أكثر من أربعة رؤوس ماشية داخل أجل سنة من دخول القانون حيز التنفيذ، مع منع نقل أو بيع أو ذبح أي حيوان غير مسجل أو غير مرقم. كما ينص على إلزامية ترقيم كل حيوان من فصائل الإبل والأبقار والأغنام والماعز، مع تحمل الدولة لكلفة الترقيم، وتحديد ذلك بنص تنظيمي.

وفي ما يتعلق بالتنقل، يمنع المقترح نقل أي حيوان بين الأقاليم أو إلى المجازر دون رخصة تنقل مسبقة، مع إحالة تفاصيل التطبيق إلى نصوص تنظيمية، وذلك في انسجام مع القوانين المنظمة للترحال الرعوي والمجالات الرعوية.

كما ينص المشروع على ربط الاستفادة من برامج الدعم العمومي والتأمينات الفلاحية بالتسجيل المسبق في السجل الوطني، وعلى تمكين المربين من الولوج إلى معطياتهم وتحيينها عند كل تغيير يطرأ عليها.

ويخول المقترح للإدارة المكلفة بالسجل التحقق من صحة المعطيات، واستغلال البيانات المتوفرة لدى الإدارات والمؤسسات العمومية، مع إلزام المعنيين بتصحيح المعطيات غير المطابقة داخل أجل محدد.

ويتضمن النص أيضاً مقتضيات زجرية، حيث يقترح فرض غرامات مالية على حالات التزوير في الترقيم أو الإدلاء بتصريحات كاذبة، وعلى نقل الحيوانات دون ترخيص، أو عدم تسجيلها، مع تحديد مبالغ الغرامات حسب نوع المخالفة ونوع الحيوان.

كما يمنح المقترح مهلة انتقالية مدتها 12 شهرا لتسوية وضعية المربين، على أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد صدور النصوص التنظيمية اللازمة ونشرها في الجريدة الرسمية، مع نسخ مقتضيات سابقة مرتبطة بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

ويؤكد المقترح أن هذا الإطار التشريعي، إلى جانب القوانين المرتبطة بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وتنظيم الترحال الرعوي، يهدف إلى إرساء منظومة متكاملة لتحديث قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز شفافيته وحماية المستهلك ودعم الأمن الغذائي الوطني.

أترك تعليقا