السغروشني تعرض رؤية المغرب حول الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية بالأمم المتحدة

- المغرب الاقتصادي
- الخميس, 25 يونيو 2026, 17:07
تشارك أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى ضمن فعاليات أسبوع الأمم المتحدة للتقنيات الرقمية المفتوحة 2026، المنعقد بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، حيث قدمت الرؤية المغربية للتحول الرقمي والسيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مؤكدة المكانة المتنامية للمملكة كشريك دولي في صياغة مستقبل الحوكمة الرقمية على المستويين الإفريقي والعربي.
وخلال الجلسة الافتتاحية للأسبوع، المخصصة لدور البرمجيات مفتوحة المصدر في تعزيز السيادة الرقمية والاستقلالية الاستراتيجية وصمود البنيات التحتية الرقمية، أكدت الوزيرة أن التكنولوجيا أصبحت اليوم ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، معتبرة أن التحدي لم يعد يقتصر على الولوج إلى الابتكار، بل يتمثل في امتلاك القدرة على فهمه وتطويره وتوجيهه بما يخدم الأولويات الوطنية.
وأبرزت أن هذه الرؤية تنسجم مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس، الذي جعل من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة والتحول الرقمي رافعات رئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
وفي هذا الإطار، قدمت الوزيرة “المسار الرقمي الثالث”، الذي يقوم على الجمع بين الانفتاح على الابتكار العالمي والحفاظ على التحكم الوطني في الخيارات التكنولوجية، من خلال اعتماد المعايير الدولية، وإقامة شراكات استراتيجية، مع ضمان احترام الإطار القانوني الوطني، واللغات الوطنية، والخصوصيات الثقافية، والمصالح الاستراتيجية للمملكة.
وأكدت أن البرمجيات مفتوحة المصدر تمثل ركيزة أساسية لهذه الرؤية، لما توفره من شفافية، وقابلية للتدقيق، وإمكانية التطوير، وتعزيز التشغيل البيني، بما يمكن الإدارات والمؤسسات من التحكم في التقنيات التي تعتمدها وتطويرها وتأمينها.
كما استعرضت أبرز المشاريع التي تنفذها المملكة في إطار استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” وخارطة الطريق “AI Made in Morocco”، وفي مقدمتها تطوير نماذج للذكاء الاصطناعي باللغة العربية والدارجة والأمازيغية، وإطلاق شبكة معاهد الجزري عبر مختلف جهات المملكة، وإحداث مختبر مشترك مع Mistral AI، إلى جانب الاستثمار في مراكز البيانات، والحوسبة السحابية السيادية، والقدرات الوطنية للحوسبة عالية الأداء، مع هدف تكوين 100 ألف موهبة رقمية سنوياً بحلول سنة 2030.
وفي السياق نفسه، أبرزت التقدم الذي أحرزه المغرب في تحديث الإدارة العمومية، من خلال المنصة الوطنية للتشغيل البيني التي عالجت أكثر من 52 مليون معاملة، وبوابة “إدارتي” التي تضم أكثر من 2450 مسطرة إدارية تابعة لأكثر من 130 إدارة عمومية، في إطار الانتقال نحو إدارة رقمية قائمة على المنصات والخدمات المترابطة.
وفي إطار البرنامج الرسمي للأسبوع، نظمت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مائدة مستديرة استراتيجية رفيعة المستوى حول نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، ضمن أنشطة المركز الإقليمي للتحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة (D4SD Hub)، الذي تقوده المملكة المغربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشكل مشترك.
وخلال افتتاح هذه المائدة المستديرة، أكدت الوزيرة أن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر يمثل رهاناً أساسياً لتحقيق السيادة الرقمية، لأنه يمنح الدول والجامعات والإدارات والمقاولات الناشئة القدرة على فهم النماذج الرقمية، وتدقيقها، وتكييفها مع اللغات الوطنية والأطر القانونية والاحتياجات المحلية، والإسهام في تطويرها.
وشددت على أن الانفتاح التكنولوجي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون توفر بيانات موثوقة، وبنيات تحتية سيادية، وكفاءات وطنية مؤهلة، وحكامة مسؤولة، واستثمارات قوية في البحث العلمي والابتكار.
كما استعرضت مشروع مركز البيانات الوطني، ومنصة السلع الرقمية المشتركة، والبنيات التحتية السيادية للحوسبة السحابية والأمن السيبراني، إضافة إلى مبادرة RallyIA Future Lab التي تجمع آلاف الشباب والباحثين ورواد الأعمال حول تطوير حلول مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن المغرب يعمل على جعل إفريقيا والعالم العربي فضاءً للإنتاج والابتكار وليس فقط لاستهلاك التكنولوجيا.
وفي اليوم الموالي، ترأست الوزيرة الاجتماع الافتتاحي للمجلس الاستشاري للمركز الإقليمي للتحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة (D4SD Hub)، بحضور ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والجامعات ومراكز البحث ومؤسسات التنمية والقطاع الخاص.
وأكدت أن هذا المركز يشكل منصة إقليمية للتعاون بين إفريقيا والدول العربية، وأن هدفه يتجاوز الحوار إلى بناء شراكات عملية، وتسريع الابتكار، وتعزيز البحث العلمي، وتطوير الكفاءات، وتقاسم المعرفة، بما يساهم في بناء منظومة رقمية إقليمية أكثر سيادة وشمولاً واستدامة.
كما شددت على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يرتبط فقط بإتاحة التكنولوجيا، وإنما بقدرة الدول على إنتاج المعرفة، وتطوير نماذجها الخاصة، وتوفير بيانات ذات جودة، وتمويل البحث والتطوير، وهو ما يجعل من الاستثمار في البحث العلمي أحد الشروط الأساسية لتحقيق السيادة الرقمية.
وشاركت الوزيرة كذلك في الجلسة رفيعة المستوى “تحويل الالتزامات العالمية إلى إجراءات عملية”، المخصصة لمتابعة تنفيذ الميثاق الرقمي العالمي، حيث استعرضت رؤية “المغرب الرقمي 2030” القائمة على ركيزتين أساسيتين هما رقمنة الخدمات العمومية وتطوير الاقتصاد الرقمي.
وأكدت أن التحول الرقمي لا يعني فقط رقمنة المساطر، بل يقتضي إعادة تصميم الخدمات العمومية لتصبح أكثر بساطة ونجاعة وسرعة، مع التركيز على احتياجات المواطن، مبرزة أهمية تطوير الهوية الرقمية، والتشغيل البيني، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، واعتماد مبدأي حماية الخصوصية منذ التصميم والأمن منذ التصميم في جميع المشاريع الرقمية.
كما شاركت الوزيرة في المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول تمويل البنيات التحتية الرقمية العمومية، حيث أكدت أن هذه البنيات ليست مشاريع تقنية فحسب، بل تمثل بنية تحتية استراتيجية تعادل في أهميتها الطرق والسدود وشبكات الكهرباء، الأمر الذي يستوجب اعتماد نماذج تمويل مستدامة تضمن استمراريتها وتطويرها.
وقدمت، بهذه المناسبة، النموذج المغربي القائم على التمويل المختلط، الذي يجمع بين الميزانية العامة، والصناديق السيادية، والشراكات مع القطاع الخاص، ودعم المؤسسات المالية الدولية، مشيرة إلى التمويل الذي خصصه البنك الدولي لفائدة برنامج التحول الرقمي بالمغرب.
كما أكدت أن تمويل الضمانات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، والأمن السيبراني، والحكامة، والإدماج، ينبغي أن يكون جزءاً أصيلاً من تصميم المشاريع الرقمية منذ بدايتها، باعتباره استثماراً في الثقة والاستدامة.
ومن خلال هذه المشاركة المكثفة في مختلف جلسات وفعاليات أسبوع الأمم المتحدة للمصادر المفتوحة، جددت المملكة المغربية تأكيد التزامها بالمساهمة الفاعلة في بناء منظومة رقمية عالمية أكثر انفتاحاً وسيادة وشمولاً، ترتكز على التعاون الدولي، والبحث العلمي، والابتكار، وتمكين إفريقيا والدول العربية من أن تكون شريكاً كاملاً في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا، لا مجرد مستهلك لها.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, مؤسسات
- أمل الفلاح السغروشني, الأمم المتحدة, الانتقال الرقمي
- 0 تعليقات



أترك تعليقا