حجيرة: منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية رافعة للتصنيع والتنمية المستدامة

دعا عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، إلى إرساء نموذج اقتصادي جديد قائم على الإنتاج المشترك داخل القارة الإفريقية، بدل الاكتفاء بمنطق التبادل التجاري التقليدي، وذلك خلال مشاركته، صباح السبت 20 يونيو 2026 بمدينة مراكش، في جلسة عمل خاصة حول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF) وسلاسل القيمة الأوروبية-الإفريقية.

وجرت هذه الجلسة بمشاركة محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، وجوليو شينتيميرو، رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، ضمن أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.

وأكد حجيرة، في مداخلته، أن التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم، والمتمثلة في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية وتصاعد النزعات الحمائية، تجعل من بناء فضاء أوروبي-إفريقي للإنتاج المشترك خياراً استراتيجياً يفرضه الواقع الاقتصادي العالمي.

Chargement...

وأشار إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تعد من أكبر المشاريع الاندماجية والتنموية في القارة، باعتبارها سوقاً موحدة تضم نحو 1,4 مليار مستهلك، ويزيد ناتجها الداخلي الإجمالي عن 3700 مليار دولار، ما يجعلها آلية محورية لتعزيز التصنيع والابتكار وخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح كاتب الدولة أن الاتفاقية تفتح آفاقاً واسعة أمام تنمية المبادلات التجارية البينية الإفريقية، وتعزيز الصادرات وتطوير عدد من القطاعات الاستراتيجية، خاصة الصناعات الغذائية والصناعات التحويلية، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصادات الإفريقية على المستوى الدولي.

وفي السياق ذاته، أبرز حجيرة المكانة التي باتت تحتلها المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، باعتبارها جسراً استراتيجياً بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز، وبنياتها التحتية المتطورة، ومنظوماتها الصناعية المتقدمة في قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية.

كما سلط الضوء على أهمية المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، معتبراً أنها تشكل مشروعاً استراتيجياً يعزز الربط الإقليمي ويفتح آفاقاً جديدة أمام التجارة والاستثمار والاندماج الاقتصادي بالقارة، في إطار شراكات متوازنة ومربحة لجميع الأطراف.

واستعرض المسؤول الحكومي عدداً من المبادرات التي أطلقها المغرب لمواكبة تنزيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، من بينها إحداث اللجنة الوطنية لتتبع تنفيذ الاتفاقية وتنظيم المنتدى السنوي الخاص بها، بهدف تعزيز انخراط الفاعلين الاقتصاديين وتطوير الشراكات التجارية والاستثمارية بين بلدان القارة.

وفي ختام مداخلته، شدد حجيرة على ضرورة الانتقال من منطق التبادل التجاري إلى منطق الإنتاج المشترك، عبر دعم التصنيع داخل إفريقيا، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتسريع نقل التكنولوجيا، وتعزيز إدماج المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وأكد أن هذا التوجه كفيل بخلق فرص شغل جديدة، خاصة لفائدة الشباب والنساء، والمساهمة في بناء فضاء اقتصادي إفريقي-أوروبي أكثر تكاملاً وازدهاراً واستدامة، بما يخدم مصالح شعوب القارة الإفريقية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

أترك تعليقا