مدير وكالة حوض درعة واد نون: التدبير المستدام للموارد المائية ركيزة أساسية لمواكبة الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية

أكد المدير العام لوكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، يوسف بن حمو، أن التدبير المستدام للموارد المائية يشكل ركيزة أساسية لمواكبة الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال دعم القطاع الفلاحي، وتعزيز الانتعاش الاقتصادي والسياحي، وتشجيع الاستثمار، وتحسين الظروف المعيشية للساكنة.

وأوضح  بن حمو، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة عيد الوحدة، الذي يصادف 31 أكتوبر من كل عام، أن الوكالة تعمل، في هذا الإطار، على تنمية الموارد المائية السطحية والجوفية وتطوير البنية التحتية المائية، عبر بناء السدود الصغرى والتلية والسدود الكبرى، إلى جانب تعزيز التدابير الرامية إلى الوقاية من الفيضانات، وتغذية الفرشات المائية اصطناعيا، وحماية الملك العام المائي، والتصدي لظاهرة الحفر العشوائي للآبار.

وسلط في هذا الصدد الضوء على سد فاصك بجهة كلميم واد نون، الذي يعد من أكبر المنشآت المائية بالأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن الأشغال به انتهت في مارس 2024 بكلفة إجمالية تفوق 1.5 مليار درهم، وبطاقة استيعابية للحقينة تبلغ حوالي 80 مليون متر مكعب. وأضاف أن من المرتقب أن يوفر السد مياه السقي لأكثر من 10 آلاف هكتار، ويؤم ن التزويد بالماء الصالح للشرب لمدينة كلميم والمراكز المجاورة، ويغذي الفرشة المائية بسافلته، فضلا عن الحد من مخاطر الفيضانات.

أما بخصوص وضعيته الحالية، فأفاد بأن مخزونه المائي بلغ، إلى غاية 27 أكتوبر 2026، أكثر من 9.5 ملايين متر مكعب بنسبة ملء 12 في المائة.

من جهة أخرى، أوضح المسؤول أنه في مواجهة الإجهاد المائي، تم إعداد البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي للفترة 2020-2027، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، والذي يتضمن بجهة كلميم وادنون إنجاز 20 سدا تليا بكلفة إجمالية تفوق 1.5 مليار درهم، موزعة على شطرين. وقد هم الشطر الأول (2022-2024) إنجاز ثمانية سدود وإصلاح وترميم سد ين بكلفة ناهزت 1.1 مليار درهم، فيما يشمل الشطر الثاني (2025-2027) إنجاز عشرة سدود إضافية بكلفة تناهز 400 مليون درهم، وي رتقب انطلاق أشغاله مطلع سنة 2027 بعد استكمال الدراسات التقنية.

وذكر، في هذا السياق، بأن مجلس جهة كلميم واد نون صادق، يوم 5 أكتوبر 2026، على الاتفاقية المتعلقة بتمويل هذا البرنامج.

وبموازاة ذلك، أشار بن حمو إلى أن الوكالة أنجزت، بين سنتي 2020 و2026، ما مجموعه 370 ثقبا استكشافيا للموارد الجوفية، من بينها ثقوب يتجاوز عمق بعضها 500 متر، مك نت من استخراج صبيب إجمالي يناهز 750 لترا في الثانية.

كما تنفذ الوكالة مشاريع للتغذية الاصطناعية للفرشات المائية، منها تشييد ست عتبات على وادي صياد بسافلة سد فاصك بكلفة تفوق 14 مليون درهم، إضافة إلى برنامج لتجميع مياه الأمطار ببناء المطفيات والخزانات المائية.

وعلى المديين المتوسط والبعيد، شدد المدير العام على أن تعزيز الأمن المائي بالأقاليم الجنوبية يتطلب اعتماد مقاربة متكاملة ومستدامة، تقوم على تطوير البنيات التحتية المائية وتنويع مصادر التزويد.

وأبرز في هذا السياق الأهمية المتزايدة للموارد غير التقليدية، من تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، مذك را بأن محطة أكلو ساهمت منذ بداية 2025 في تأمين التزويد بالماء لمدينة سيدي إفني ومركز مير اللفت والجماعات الترابية المجاورة.

وتوقف أيضا عند مشروع محطات كبرى لتحلية مياه البحر بمنطقة الشبيكة، الذي من شأنه تعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة مدن طانطان وكلميم وأسا.

كما لفت إلى تقنية حصد مياه الضباب كحل مبتكر ممكن لتعبئة الموارد المائية، مستحضرا التجربة الرائدة لجمعية دار سي حماد بإقليم سيدي إفني.

وخلص بن حمو إلى التأكيد على أن تحقيق الأمن المائي يظل رهينا بتكامل هذه التدابير، ومواصلة الاستثمار في البنيات التحتية المائية، وتثمين الموارد غير التقليدية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تدبيرا استباقيا ومستداما للموارد المائية، انسجاما مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ،

 

أترك تعليقا