العلج: ميثاق الاستثمار ساهم في تحسين جاذبية مشاريع التحويل والتثمين وبدأنا التصنيع المحلي لتعزيز السيادة الغذائية

- المغرب الاقتصادي
- الأربعاء, 16 سبتمبر 2026, 22:00
تنظر الفيدرالية بإيجابية إلى التطور الذي عرفته الأقطاب المخصصة للصناعات الغذائية بعدد من جهات المملكة، لما توفره من بنيات للاستقبال الصناعي، وخدمات لوجستية وتقنية ومخبرية تساعد على تقليص تكاليف التشغيل وتحسين جودة المنتجات وتسريع الولوج إلى الأسواق.
وأكد رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، أكد عبد المنعم العلج، في ورقة خاصة بمجلة “المغرب الاقتصادي” ردا على أسئلة المجلة، أن هذه الأقطاب ساهمت في تعزيز اهتمام المستثمرين بمشاريع التحويل والتعبئة والتخزين والتبريد والتثمين وصناعة المكونات والخدمات المساندة. غير أن مستوى الجاذبية يظل متفاوتًا بحسب توفر العقار الصناعي، والماء والطاقة، والربط اللوجستي، والخدمات المشتركة، وسرعة معالجة الملفات الاستثمارية.
وترى الفيدرالية، بحسب رئيسها عبد المنعم العلج، أن الرفع من جاذبية هذه الأقطاب يقتضي الانتقال من مفهوم المنطقة الصناعية إلى مفهوم المنظومة المتكاملة، التي تجمع المصنعين وموردي التجهيزات والتغليف والخدمات اللوجستية، ومراكز البحث والمختبرات، ومؤسسات التمويل والتكوين، مع توفير عروض ملائمة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
ميثاق استثمار يوطن الصناعات الغذائية
شكل ميثاق الاستثمار الجديد تطورًا مهمًا في تحسين الجدوى الاقتصادية للمشاريع الصناعية، خصوصًا المشاريع المحدثة لمناصب الشغل والمساهمة في الاندماج المحلي والتنمية المستدامة وتقليص الفوارق المجالية.
ويتيح نظام الدعم الرئيسي منحًا يمكن أن يصل مجموعها إلى 30 في المائة من مبلغ الاستثمار المؤهل، مع منح ترابية وقطاعية وتحفيزات مرتبطة بالتشغيل والاندماج المحلي والتنمية المستدامة. وتكتسي هذه الآليات أهمية خاصة للصناعات الغذائية بالنظر إلى حاجتها إلى تجهيزات تحويل وتبريد وتخزين، وبنيات صناعية ملائمة، وإمدادات منتظمة من الطاقة والماء، وربط لوجستي فعال.
وقد بدأ الميثاق في تحسين جاذبية عدد من المشاريع الموجهة نحو التحويل والتثمين. غير أن تقييم أثره الكامل ينبغي أن يستند إلى عدد المشاريع التي انتقلت فعليًا من مرحلة الموافقة إلى مرحلة الاستغلال التجاري، وحجم الاستثمار والتشغيل والقيمة المضافة والاندماج الصناعي المحلي.
FENAGRI تعزز السيادة الغذائية
تضطلع الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية ” FENAGRI ” بدور تنسيقي واقتراحي لتعزيز القدرات الصناعية الوطنية، وتحديد حلقات سلاسل القيمة التي ما تزال تعرف تبعية مرتفعة للمدخلات أو المنتجات النهائية المستوردة، واقتراح مشاريع صناعية قادرة على إحلال التصنيع المحلي محل جزء من الواردات.
وتعمل الفيدرالية، من خلال لجانها الدائمة، على ملفات التنافسية الصناعية، والسلامة الصحية، والابتكار، والتصدير، والتكوين، والنجاعة الطاقية، والتنمية المستدامة.
وفي مختلف فروع الصناعات الغذائية، ترتكز الأولوية على رفع نسبة التثمين المحلي، وتقليص الخسائر الصناعية، وتطوير بدائل محلية لبعض المكونات والمدخلات، وتنويع مصادر التوريد، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، دون الإخلال بأمن التموين أو القدرة الشرائية للمستهلك.
انتقال نحو صادرات ذات قيمة مضافة عالية
تقوم الاستراتيجية المقترحة على الانتقال من تصدير المواد قليلة التحويل إلى تصدير منتجات مصنعة ومعبأة ومبتكرة، تحمل علامة «صنع في المغرب» وتستجيب لمتطلبات المستهلك والأسواق المستهدفة.
وبالتعاون مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، تشتغل الفيدرالية على تحديد الثنائيات الأكثر تنافسية بين المنتجات والأسواق، وإعداد برامج لمواكبة المقاولات في التشخيص التصديري، والشهادات، والتغليف، والتسويق، والتسعير، واللوجستيك، وحماية العلامات التجارية.
كما تسعى إلى جعل اللقاءات المهنية، ومنها مبادرة Agro Export Day التي أطلقتها الفيدرالية، منصات دائمة للقاء المقاولات الصناعية بالمشترين الدوليين وسلاسل التوزيع والمستوردين، بدل الاقتصار على المشاركة الظرفية في المعارض.
وتشمل الأسواق ذات الأولوية إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إضافة إلى القطاعات المتخصصة في المنتجات الحلال والصحية والوظيفية والجاهزة للاستهلاك والمنتجات ذات التموضع المتميز.
حصيلة المشاركات في المعارض والبعثات الاقتصادية
اعتبر رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، أن حصيلة المشاركات الخارجية إيجابية من حيث التعريف بالعرض الصناعي المغربي وفتح قنوات جديدة مع المستوردين والموزعين، غير أن الفيدرالية لا تقيس نجاح المعرض بعدد الزوار أو الاجتماعات فقط، بل بعدد الاتصالات المؤهلة، والعينات التي جرى اختبارها، والصفقات التي دخلت مرحلة التفاوض، والطلبيات التجريبية، ثم العقود والطلبيات المتكررة.
وخلال الفترة الممتدة من سنة 2025 إلى سنة 2026، بلغ العدد التراكمي لمشاركات المقاولات في المعارض والبعثات والأنشطة الدولية التي واكبتها الفيدرالية وشركاؤها نحو 230 مقاولة.
كما تم خلال الفترة السالفة الذكر لقاء نحو 300 مشتريًا وفاعلًا اقتصاديًا أجنبيًا، ويقدر عدد اللقاءات المهنية الثنائية بنحو 4,600 لقاء.
وتبقى الأولوية هي تحسين التتبع بعد انتهاء المعارض واللقاءات المهنية الثنائية، لأن تحويل الاتصال التجاري إلى عقد فعلي قد يتطلب عدة أشهر من الاختبارات والتفاوض والتأهيل التقني.
عقود توريد دولية طويلة الأمد
حقق عدد من المصنعين المغاربة نتائج مشجعة في بناء علاقات مستدامة مع مستوردين وسلاسل توزيع خارجية، خصوصًا المقاولات التي تتوفر على طاقة صناعية منتظمة، وشهادات معترف بها، ونظام فعال للتتبع والجودة، وقدرة على احترام الآجال والكميات والأسعار المتفق عليها.
غير أن النجاح لا يزال متفاوتًا. فالعقد طويل الأجل لا يعتمد على جودة المنتوج فقط، بل يتطلب انتظام التوريد، والقدرة على تمويل دورة الاستغلال، والاستجابة لمتطلبات العلامات الخاصة بسلاسل التوزيع، وتحمل آجال الأداء، وتدبير المخاطر اللوجستية وتقلب أسعار المدخلات.
تنسيق مهني لضمان استمرارية التوريد
تفرض تقلبات الأسواق وتفاوت وفرة المدخلات الانتقال من التنسيق الظرفي إلى تخطيط مشترك ومتعدد السنوات بين الموردين والمصنعين ومقدمي الخدمات اللوجستية.
وتدافع FENAGRI عن وضع مخططات سنوية ومتوسطة المدى تحدد حاجيات الصناعة من حيث الكميات والمواصفات والآجال، مقابل التزامات واضحة بالاقتناء والتوريد. كما تشجع العقود طويلة الأجل، واعتماد مواصفات تقنية مشتركة، وصيغ تسعير تراعي تطور الأسواق والتكاليف، وتقاسم المخاطر بين مختلف المتدخلين.
ويشمل التنسيق كذلك رقمنة تتبع المخزونات والحاجيات الصناعية، وبناء مخزونات احتياطية، وتأهيل موردين بدلاء، وتنويع منافذ التوريد، وتطوير التأمين وأدوات تمويل دورة الاستغلال، ووضع خطط لاستمرارية النشاط في حالات الاضطراب.
ويساهم هذا النهج في تأمين تزويد الوحدات الصناعية، واستمرارية التشغيل، وتحسين القدرة على الوفاء بالعقود، وتعزيز الاندماج المحلي والتثمين الصناعي داخل سلاسل القيمة الغذائية.
حلول مبتكرة لمواجهة الخصاص
تعتمد المقاربة التي تقترحها الفيدرالية على مجموعة متكاملة من الحلول، تبدأ بتنويع بلدان ومصادر وموردي التوريد لتفادي الاعتماد على مصدر واحد، وإبرام اتفاقات شراء طويلة الأجل، وتحسين التخزين وسلاسل التبريد من أجل تمديد مدة توفر المواد الخام والمدخلات.
كما تشمل الحلول تحسين المردودية الصناعية والحد من الفاقد، وتثمين المنتجات الثانوية والنفايات العضوية، واعتماد تقنيات الفرز والمعالجة التي تسمح باستخدام نسبة أكبر من المواد الواردة، وتطوير مكونات أو تركيبات بديلة بالاعتماد على البحث والابتكار.
وتشجع الفيدرالية كذلك إنشاء أنظمة رقمية للتوقع المبكر بالحاجيات الصناعية والمخزونات والأسعار، والاستثمار في معالجة المياه وإعادة استعمالها، وربط الدعم العمومي للمشاريع بمستوى الاقتصاد في الماء والطاقة والمواد الخام.
وعندما لا تكفي الإمدادات المتاحة، ينبغي اعتماد استيراد تكميلي ومدروس يحافظ على استمرارية النشاط الصناعي، دون أن يتحول إلى بديل دائم عن تطوير العرض الصناعي الوطني والقدرات المحلية على إنتاج المكونات والمدخلات.
عقد برنامج الصناعات الغذائية والحصيلة
أظهرت الحصيلة المعلنة للمرحلة السابقة من عقد البرنامج نتائج مهمة، إذ جرت مواكبة 301 مشروع استثماري بمبلغ إجمالي بلغ حوالي 8.65 مليارات درهم، وساهمت هذه المشاريع في إحداث 22,311 منصب شغل.
وكانت محفظة أولية تضم 283 مشروعًا مواكبًا تستهدف تحقيق رقم معاملات إجمالي يناهز 23.5 مليار درهم، من ضمنه 6.9 مليارات درهم كرقم معاملات عند التصدير. وينبغي هنا التمييز بين الأهداف المتوقعة عند اعتماد المشاريع وبين النتائج المحققة بعد دخول الوحدات مرحلة الاستغلال التجاري.
وبصفة عامة، تعتبر الفيدرالية أن العقد أحدث دينامية إيجابية في الاستثمار والتشغيل والتحديث والاندماج الصناعي داخل سلاسل القيمة الغذائية، مع الحاجة إلى استكمال تقييم مستقل ومحين يوضح حجم الاستثمارات المنجزة فعليًا، والدعم المصروف، ومعدل استمرارية المشاريع، والصادرات الإضافية المحققة.
تطمح الفيدرالية، بتنسيق وتشاور مع المهنيين ومختلف الأطراف العمومية المعنية، إلى إطلاق عقد البرنامج الجديد لتنمية الصناعات الغذائية ابتداءً من سنة 2027، على أن يشمل جميع فروع الأنشطة الصناعية، وأن يدمج، بصفة خاصة، المجالات الأفقية ذات الأولوية، مثل إزالة الكربون، والتنمية المستدامة، والرقمنة، والابتكار، وتنمية الرأسمال البشري، وغيرها..
مواكبة المقاولات لتجاوز الحواجز التقنية
تتدخل الفيدرالية على عدة مستويات، بدءًا من رصد التغييرات التنظيمية والصحية في الأسواق المستهدفة، وإبلاغ المقاولات بها، ثم إجراء تشخيص للفجوة بين وضعية المصنع والمتطلبات الواجب احترامها.
وتشمل المواكبة الحصول على شهادات وأنظمة معترف بها دوليًا، مثل أنظمة سلامة الأغذية والتتبع وتحليل المخاطر، إضافة إلى شهادات خاصة بحسب السوق أو المشتري، ومراجعة الملصقات والمكونات والوثائق التقنية وإجراءات التسجيل.
ويقر الإطار العمومي الخاص بالصناعات الغذائية بأهمية دعم الشهادات والتقييس والسلامة الصحية كجزء من مواكبة القطاع.
وبالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، تقترح الفيدرالية برامج جماعية تقلص كلفة الاستشارة والتدقيق والتحاليل المخبرية، مع إحداث آلية تمويل مخصصة للتأهيل التصديري، وتعزيز الاعتراف الدولي بالمختبرات وشهادات المطابقة المغربية.
إزالة الكربون وترشيد استعمال المياه
لم تعد إزالة الكربون مجرد رهان بيئي، بل أصبحت عاملًا أساسيًا في تعزيز التنافسية والقدرة على الصمود والولوج إلى الأسواق. وتحقق الصناعات الغذائية رقم معاملات يقارب 191 مليار درهم، وتضم نحو 2,600 مقاولة، وتوفر أكثر من 206,000 منصب شغل مباشر، كما تسجل صادرات تناهز 44 مليار درهم. وتغطي هذه الصناعات أيضًا ما يقارب 77 في المائة من الحاجيات الوطنية من المنتجات الغذائية المصنعة.
وتستجيب هذه المرحلة الانتقالية لعدة متطلبات أساسية، من بينها التحكم في تكاليف الطاقة والماء، والحد من التعرض للمخاطر المناخية والجيوسياسية، والاستجابة للمتطلبات المتزايدة للزبناء والجهات الآمرة، وتيسير الولوج إلى التمويلات الخضراء، وتعزيز صورة المقاولات.
وقد أفضى تلاقي هذه الاعتبارات إلى قيام الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، بدعم من وزارة الصناعة والتجارة وبمشاركة مهنيي القطاع، بإعداد خطة طريق منخفضة الكربون في أفق سنة 2040.
وتشمل الإجراءات المقترحة استعمال الطاقة الشمسية، وعقود شراء الكهرباء المتجددة، واسترجاع الحرارة، وتحسين أنظمة التبريد، وإنتاج الغاز الحيوي من النفايات العضوية، وإعادة استعمال المياه المعالجة، والحد من التسربات، وتثمين المخلفات، واعتماد التغليف القابل لإعادة التدوير.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, مؤسسات
- 0 تعليقات


أترك تعليقا