اقتصاد متنوع ومتكامل يرقى بجهة سوس ماسة إلى منطقة واعدة تعزز القدرة التصديرية للمملكة

- المغرب الاقتصادي
- الجمعة, 11 سبتمبر 2026, 23:30
أكدت المديرة العامة للمركز الجهوي للاستثمار – سوس ماسة، كنزة كصيب، إن جهة سوس ماسة تتميز بقاعدة اقتصادية متكاملة ومتنوعة، تجمع بين المؤهلات الفلاحية والبحرية والصناعية والخدماتية، مما يجعلها إحدى أهم الجهات المساهمة في تعزيز القدرة التصديرية للمملكة وترسيخ تنافسيتها الاقتصادية، انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى إرساء نموذج تنموي قائم على الاستثمار المنتج وخلق القيمة المضافة.
ما طبيعة المشاريع الاستثمارية والتصديرية التي تحتضنها الجهة؟
تعد الفلاحة والصناعات الغذائية الركيزة الأساسية لهذا النسيج الاقتصادي، حيث تتصدر الجهة الإنتاج الوطني وتساهم بحصة وازنة من صادرات الخضر المبكرة والحوامض، مستفيدة من منظومة فلاحية متطورة وسلاسل إنتاج وتثمين ذات قدرة تنافسية عالية في الأسواق الدولية.
كما يشكل قطاع الصيد البحري وتثمين منتجات البحر أحد الأعمدة الاستراتيجية لاقتصاد الجهة، مستنداً إلى واجهة بحرية تمتد على حوالي 180 كيلومتراً، وإلى بنية صناعية متخصصة يتقدمها قطب هاليوبوليس، الذي أضحى منصة صناعية ولوجستية موجهة نحو التصدير. وفي السياق نفسه، تعرف تربية الأحياء المائية دينامية متسارعة في إطار الاقتصاد الأزرق، من خلال مشاريع مهيكلة لتربية المحار والطحالب البحرية تشرف عليها الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية، بما يعزز تنويع العرض التصديري للجهة.
وعلى المستوى الصناعي، تشهد جهة سوس ماسة تطوراً متواصلاً في قطاعات الصناعات الغذائية والكيميائية ومواد البناء، مع انفتاح متزايد على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وفي مقدمتها صناعة مكونات السيارات، التي تجسدها استثمارات دولية كاستثمار مجموعة Leoni بالمنطقة الصناعية للتسريع الصناعي، إلى جانب بروز قطاع ترحيل الخدمات كأحد القطاعات الواعدة.
كما تعزز البنية اللوجستية للجهة جاذبيتها الاستثمارية، خاصة بعد الشروع في تشغيل الشطر الأول من المنطقة اللوجستية بالقليعة، بما يسهم في تحسين انسيابية سلاسل الإمداد وربط النسيج الإنتاجي بالأسواق الوطنية والدولية.
وتتوفر الجهة كذلك على مؤهلات مهمة في المجال المنجمي، خاصة بالأقاليم الجنوبية، حيث تشهد المنطقة بروز مشاريع استثمارية مهيكلة تقودها مجموعات وطنية ودولية، فضلاً عن الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها في مجال الطاقات المتجددة، بفضل ارتفاع معدلات التشميس واحتضانها لمشاريع استراتيجية، من بينها مشروع “نور طاطا” ضمن برنامج نور أطلس.
ولا تكتمل صورة المؤهلات الاقتصادية للجهة دون الإشارة إلى القطاع السياحي، الذي يحتل مكانة متقدمة على الصعيد الوطني، بفضل وجهات رائدة مثل أكادير وتغازوت باي، وما توفره من بنية استقبال وخدمات ذات معايير دولية.
وبفضل هذا التنوع القطاعي، وما يواكبه من مشاريع استثمارية مهيكلة، تواصل جهة سوس ماسة ترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي وتصديري استراتيجي، قادر على استقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية والمساهمة بفعالية في تحقيق أهداف السيادة الاقتصادية والتنمية المستدامة للمملكة.
ما العوامل الجاذبة التي تتوفر عليها الجهة لاستقطاب الاستثمارات وطنيا أو دوليا؟
ترتكز جاذبية جهة سوس ماسة على منظومة متكاملة من المقومات التنافسية، تجعل منها وجهة استثمارية واعدة على المستويين الوطني والدولي، بفضل تكامل عناصر الموقع، والبنية التحتية، والرأسمال البشري، وجودة مناخ الأعمال.
ويُعد الموقع الجغرافي للجهة أحد أبرز عناصر هذه الجاذبية، باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين شمال المملكة وجنوبها، وبوابة طبيعية نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية، بما يمنح المستثمرين إمكانات واسعة للولوج إلى أسواق ذات امتداد إقليمي ودولي.
وتعزز هذه المكانة شبكة متطورة من البنيات التحتية، تضم ميناء أكادير التجاري وميناء الصيد البحري، ومطار أكادير المسيرة الدولي، وشبكة طرقية وطرق سيارة تربط الجهة بمختلف الأقطاب الاقتصادية للمملكة. كما يشكل انطلاق استغلال الشطر الأول من المنطقة اللوجستية بالقليعة خطوة نوعية نحو تعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، من خلال تحسين الخدمات اللوجستية وتقليص آجال وتكاليف نقل السلع.
وتوفر الجهة كذلك عرضاً عقارياً اقتصادياً متنوعاً ومهيكلاً، يضم المنطقة الصناعية المندمجة بأكادير، ومنطقة التسريع الصناعي، إلى جانب أقطاب متخصصة مثل أكروبول سوس ماسة للصناعات الغذائية وهاليوبوليس للصناعات المرتبطة بالاقتصاد البحري، بما يتيح للمستثمرين فضاءات جاهزة لاحتضان مشاريعهم وفق خصوصية كل قطاع.
ومن بين عوامل الجذب المتنامية أيضاً، المؤهلات التي تزخر بها الجهة في مجال الطاقات المتجددة، ولاسيما الطاقة الشمسية، وهو ما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو الاستثمار المسؤول والاقتصاد منخفض الكربون، ويوفر للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة فرصاً لتعزيز تنافسيتها والامتثال للمعايير البيئية الدولية.
كما يشكل الرأسمال البشري ركيزة أساسية في المنظومة الاستثمارية للجهة، بفضل ما توفره جامعة ابن زهر ومدينة المهن والكفاءات من تكوين وتأهيل يستجيب لحاجيات القطاعات الإنتاجية الواعدة، ويسهم في توفير كفاءات مؤهلة لمواكبة المشاريع الاستثمارية.
ولا تقتصر جاذبية الجهة على المقومات المادية، بل تمتد إلى جودة مناخ الأعمال، في ظل الإصلاحات التي شهدها الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار، وما يواكبها من تبسيط للمساطر الإدارية وتسريع معالجة ملفات الاستثمار داخل المركز الجهوي للاستثمار، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع من نجاعة مواكبة مشاريعهم.
ويضاف إلى كل ذلك ما تتميز به جهة سوس ماسة من جودة العيش، واستقرار اجتماعي، ومناخ معتدل، وهي عوامل أصبحت تحظى بأهمية متزايدة في القرارات الاستثمارية، لاسيما بالنسبة للمستثمرين الاجانب الباحثين عن بيئة تجمع بين التنافسية الاقتصادية وجودة الحياة.
وبفضل هذا التكامل بين الموقع الاستراتيجي، والبنيات التحتية، والعقار الاقتصادي، والكفاءات البشرية، ومناخ الأعمال، تكرس جهة سوس ماسة مكانتها كإحدى الوجهات الاستثمارية الأكثر تنافسية بالمملكة، وقادرة على استقطاب مشاريع ذات قيمة مضافة عالية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستثمار المنتج والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني.
ما نسبة المشاريع المنجزة أو في طور الإنجاز بالجهة وما قيمتها المضافة على مستوى فرص الشغل والنمو الاقتصادي؟
تعكس المؤشرات المسجلة خلال سنة 2025 الدينامية الاستثمارية المتصاعدة التي تعرفها جهة سوس ماسة، والتي تؤكد تنامي ثقة المستثمرين في مؤهلات الجهة وفي جاذبية مناخ الأعمال بها. فقد صادقت اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار على مشاريع استثمارية بغلاف مالي إجمالي بلغ 17,35 مليار درهم، مسجلة بذلك نمواً تجاوز 35 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، مع توقع إحداث ما يزيد عن 19000 ألف منصب شغل مباشر وقار، بزيادة تناهز 94 في المائة.
وبالتوازي مع ذلك، واصل المركز الجهوي للاستثمار مواكبة النسيج المقاولاتي، حيث استفادت خلال السنة نفسها 2394 مقاولة صغيرة جداً وصغرى ومتوسطة من خدمات المواكبة والتأطير في مختلف مراحل إحداثها وتطوير أنشطتها، بما يعكس الأهمية التي يوليها المركز لدعم الاستثمار بمختلف مكوناته، سواء تعلق الأمر بالمشاريع الكبرى أو بالمقاولات التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الجهوي.
أما بخصوص إنجاز المشاريع، فإنها توجد في مراحل متفاوتة بحسب طبيعتها وحجمها، إذ دخل عدد منها مرحلة الاستغلال الفعلي، فيما يواصل عدد آخر مراحل الإنجاز وفق الجداول الزمنية والتعاقدية المحددة. ويظل هذا الأمر طبيعياً، خاصة بالنسبة للمشاريع الصناعية، التي تتطلب فترات زمنية تمتد على عدة سنوات لاستكمال أشغال التهيئة والبناء والتركيب والتشغيل قبل بلوغ طاقتها الإنتاجية الكاملة.
ولا تُقاس القيمة المضافة لهذه المشاريع فقط بحجم الاستثمارات أو بعدد مناصب الشغل المعلن عنها، وإنما أيضاً بقدرتها على إحداث أثر اقتصادي هيكلي ومستدام، من خلال تنمية سلاسل القيمة المحلية، وتشجيع نقل التكنولوجيا والخبرات، ورفع تنافسية المقاولات الوطنية، وتعزيز الصادرات، فضلاً عن تنشيط قطاعات موازية كالنقل واللوجستيك والخدمات.
ومن هذا المنطلق، فإن المشاريع الاستثمارية المصادق عليها تمثل رصيداً استراتيجياً لتنمية الجهة، حيث يرتقب أن تنعكس آثارها تدريجياً على النمو الاقتصادي، وتحسين جاذبية المجال الترابي، وخلق فرص شغل مستدامة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الاستثمار المنتج رافعة للتنمية المجالية وتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية.
كيف ترون دينامية ووتيرة استثمارات الصناعات الغذائية واستثمارات المهن الجديدة بالجهة – حسب خصوصيات الجهة-؟
تعرف جهة سوس ماسة دينامية استثمارية متوازنة تقوم على مسارين متكاملين من خلال تعزيز القطاعات التي تمتلك فيها الجهة مزايا تنافسية راسخة، والانفتاح التدريجي على القطاعات الصناعية الجديدة ذات القيمة المضافة العالية.
ففيما يتعلق بالصناعات الغذائية، يظل هذا القطاع أحد أهم ركائز الاقتصاد الجهوي، باعتباره امتداداً طبيعياً للمؤهلات الفلاحية والبحرية التي تزخر بها الجهة. فوفرة المواد الأولية، من خضر وفواكه ومنتجات بحرية، تتيح فرصاً كبيرة لتطوير أنشطة التحويل والتثمين، والرفع من القيمة المضافة المحلية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المغربية في الأسواق الدولية. كما توفر الأقطاب الصناعية المتخصصة، وفي مقدمتها أكروبول سوس ماسة وهاليوبوليس، بيئة ملائمة لاستقطاب استثمارات موجهة نحو التصنيع والتصدير، بما يعزز اندماج الجهة في سلاسل القيمة العالمية.
وفي المقابل، تشهد الجهة بداية تحول نوعي نحو استقطاب المهن العالمية للمغرب، انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تنويع القاعدة الصناعية. ويبرز قطاع صناعة مكونات السيارات باعتباره أحد أبرز المؤشرات على هذا التحول، من خلال استثمارات صناعية دولية، من بينها مشروع مجموعة Leoni بمنطقة التسريع الصناعي، الذي يؤكد قدرة الجهة على احتضان صناعات تعتمد على التكنولوجيا واليد العاملة المؤهلة.
كما يسجل قطاع ترحيل الخدمات (Offshoring) مؤشرات نمو إيجابية، مدعوماً بتطور الكفاءات المحلية وتحسن البنية الرقمية، في حين تواصل الجهة تهيئة شروط استقطاب صناعات استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها صناعة الطيران، عبر تطوير العرض العقاري الصناعي، وتعزيز منظومة التكوين، وتحسين جاذبية مناخ الاستثمار.
وفي تقديرنا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في تعويض القطاعات التقليدية بقطاعات جديدة، وإنما في تحقيق التكامل بينهما. فالصناعات الغذائية ستظل تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الجهوي، في حين تشكل المهن الصناعية الجديدة فرصة لتنويع النسيج الإنتاجي، ورفع المحتوى التكنولوجي للاستثمارات، وخلق فرص شغل مؤهلة تستجيب لتطلعات الشباب.
ومن هذا المنظور، فإن جهة سوس ماسة تمتلك اليوم من المؤهلات ما يمكنها من الجمع بين اقتصاد يرتكز على تثمين موارده الطبيعية، واقتصاد صناعي حديث منفتح على سلاسل الإنتاج العالمية، وهو ما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى بناء نموذج تنموي أكثر تنافسية واستدامة.
ما هي دعامات وروافع تطوير منظومة الصناعات الموطنة بالجهة -الصناعات الغذائية وصناعة الطيران والسيارات وترحيل الخدمات- ؟
يقوم تطوير منظومة الصناعات الموطنة بجهة سوس ماسة على رؤية متكاملة تعتبر أن جاذبية الاستثمار الصناعي لا تُبنى على عامل واحد، وإنما على تكامل منظومة تشمل العقار الاقتصادي، واللوجستيك، والرأسمال البشري، والابتكار، ومناخ الأعمال.
وتشكل البنية العقارية الصناعية أولى هذه الدعامات، من خلال توفر الجهة على مناطق صناعية مهيكلة تستجيب لمتطلبات المستثمرين، وفي مقدمتها المنطقة الصناعية المندمجة بأكادير، ومنطقة التسريع الصناعي، إلى جانب الأقطاب المتخصصة مثل أكروبول سوس ماسة وهاليوبوليس، التي تتيح فضاءات مجهزة تستجيب لخصوصيات كل نشاط اقتصادي وتوفر بيئة ملائمة لتطوير المشاريع الصناعية.
وتأتي المنظومة اللوجستية لتشكل رافعة مكملة لهذا العرض، حيث يعزز تشغيل المنطقة اللوجستية بالقليعة، إلى جانب ميناء أكادير ومطار أكادير المسيرة وشبكة الطرق الوطنية، تنافسية المقاولات الصناعية من خلال تحسين انسيابية سلاسل التموين والتوزيع، وتقليص الكلفة والآجال اللوجستية، وهو عنصر أصبح حاسماً في اختيار مواقع الاستثمار.
ويعد الرأسمال البشري بدوره أحد أهم عوامل نجاح الصناعات الموطنة، بفضل منظومة للتكوين والتأهيل تجمع بين جامعة ابن زهر ومدينة المهن والكفاءات ومؤسسات التكوين المهني، بما يضمن توفير كفاءات تستجيب لاحتياجات القطاعات الصناعية الحالية والمستقبلية، سواء في الصناعات الغذائية أو صناعة مكونات السيارات أو ترحيل الخدمات، مع تهيئة الأرضية اللازمة لاستقطاب صناعات متقدمة، وفي مقدمتها صناعة الطيران.
كما يشكل الابتكار والبحث والتطوير دعامة أساسية للارتقاء بالقيمة المضافة الصناعية، من خلال ما توفره الجهة من فضاءات لدعم المقاولات المبتكرة، وفي مقدمتها التكنوبارك ومدينة الابتكار، بما يعزز نقل التكنولوجيا وتشجيع الابتكار وربط البحث العلمي بحاجيات المقاولة.
ولا يكتمل هذا المسار دون الاستفادة من الإصلاحات التي شهدها الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار، وفي مقدمتها الميثاق الجديد للاستثمار، الذي يوفر منظومة متكاملة من التحفيزات الموجهة نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، ويساهم في تعزيز تنافسية الجهة وقدرتها على استقطاب الاستثمارات الصناعية النوعية.
وفي تقديرنا، فإن التحدي في المرحلة المقبلة لم يعد يقتصر على استقطاب الاستثمارات، بل أصبح يتمثل في ترسيخها داخل النسيج الاقتصادي الجهوي، عبر تعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الوطنية والدولية، وتشجيع ظهور منظومة متكاملة من الموردين والمناولين والخدمات الصناعية، بما يرفع من نسبة الإدماج المحلي ويضمن استدامة الاستثمار وتعزيز أثره على التشغيل والتنمية الاقتصادية.
ما هي إكراهات وتحفيزات الاستثمار في هذه الصناعات بالجهة – المنح الترابية والقطاعية المرتبطة بميثاق الاستثمار وكذا الوعاء العقاري على سبيل المثال؟
تستفيد جهة سوس ماسة من منظومة متكاملة لتحفيز الاستثمار، ترتكز على الإصلاحات التي عرفها الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار بالمملكة كما ذ كرنا سابقا، وفي مقدمتها الميثاق الجديد للاستثمار، الذي اعتمد مقاربة جديدة تقوم على توجيه التحفيزات نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزز تنافسية المجالات الترابية ويشجع الاستثمار المنتج.
وفي هذا الإطار، يتيح الميثاق الجديد للاستثمار للمشاريع الصناعية المؤهلة الاستفادة من منظومة دعم قد تصل، وفق الشروط القانونية، إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار، وتتوزع بين منحة أساسية، ومنح ترابية تراعي خصوصيات المجالات، ومنح قطاعية موجهة للقطاعات ذات الأولوية، إلى جانب منح إضافية تشجع على إحداث فرص الشغل، وتعزيز الإدماج المحلي، واعتماد مبادئ التنمية المستدامة، وتطوير المهن المستقبلية.
وتتعزز هذه المنظومة بالبرامج التحفيزية التي يضعها مجلس جهة سوس ماسة، والتي تشمل المساهمة في تمويل اقتناء الوعاء العقاري والتجهيزات والمعدات، إضافة إلى منح مخصصة لدعم المشاريع التي تُحدث مناصب شغل قارة ومستدامة، وذلك وفق الشروط والضوابط المعتمدة. وتسهم هذه الآليات في تخفيف الكلفة الاستثمارية، وتحفيز إنجاز المشاريع الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وتعزيز أثرها الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الجهة.
ويستفيد المستثمرون أيضاً من مجموعة من الامتيازات الجبائية والجمركية، إلى جانب آليات خاصة بمواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة، ودعم المشاريع الاستراتيجية ذات الأثر الهيكلي، بما يعزز تنافسية جهة سوس ماسة ويرسخ مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار المنتج.
غير أن تنافسية المجال الترابي لا تُقاس فقط بحجم التحفيزات المالية، وإنما أيضاً بقدرته على توفير شروط إنجاز المشروع في أفضل الآجال والظروف. ومن هذا المنطلق، تبرز مجموعة من التحديات المرتبطة أساساً بتعبئة العقار الاقتصادي المهيأ، ومواكبة الطلب المتزايد على المناطق الصناعية، وتعزيز ملاءمة التكوين مع التحولات المتسارعة التي تعرفها المهن الصناعية الجديدة، فضلاً عن تسهيل ولوج بعض فئات المقاولات إلى التمويل.
وفي هذا السياق، يضطلع المركز الجهوي للاستثمار، بتنسيق وثيق مع مختلف شركائه المؤسساتيين، بدور محوري في مواكبة المستثمرين، من خلال العمل على تيسير الولوج إلى العقار الاقتصادي، وتبسيط المساطر، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يساهم في توفير بيئة استثمارية أكثر نجاعة ووضوحاً.
ونعتقد أن الرهان المستقبلي لا يكمن فقط في تعزيز منظومة التحفيزات، وإنما في ترسيخ منظومة متكاملة لجاذبية الاستثمار، يكون فيها العقار الاقتصادي، والبنيات التحتية، والكفاءات البشرية، وجودة الخدمات الإدارية، عناصر متكاملة تمنح المستثمر رؤية واضحة، وتوفر له شروط الاستقرار والثقة اللازمة لاتخاذ القرار الاستثماري وإنجاز مشروعه في أفضل الظروف.
وبهذا المنظور، تواصل جهة سوس ماسة تعزيز موقعها كوجهة استثمارية تنافسية، تجمع بين مزايا الموقع والإمكانات الاقتصادية، وبين إطار تحفيزي ومناخ أعمال قائم على المواكبة والنجاعة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل الاستثمار المنتج رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
كيف يواكب المركز الجهوي للاستثمار الفاعلين من أجل تعزيز وترسيخ تنمية الاستثمار والتصدير ؟
يؤدي المركز الجهوي للاستثمار لجهة سوس ماسة دوراً محورياً في تنزيل السياسة الوطنية للاستثمار على المستوى الترابي، من خلال مواكبة المستثمرين وتنسيق تدخل مختلف المتدخلين العموميين، بما يضمن توفير بيئة استثمارية تتسم بالنجاعة والوضوح والسرعة.
وتبدأ هذه المواكبة منذ المراحل الأولى لتبلور فكرة المشروع، حيث يوفر المركز للمستثمر التوجيه اللازم بشأن الفرص الاستثمارية، والعقار الاقتصادي، والإطار القانوني، وآليات التحفيز والتمويل، قبل أن يواكب مختلف مراحل دراسة المشروع والحصول على التراخيص اللازمة، وصولاً إلى مرحلة الإنجاز والدخول في الاستغلال.
وقد أسهمت اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار في إرساء دينامية جديدة في تدبير ملفات الاستثمار، من خلال تقليص آجال معالجتها بشكل ملموس، إذ لا يتجاوز معدل معالجة الملف على مستوى المركز يوماً واحداً، بينما يبلغ متوسط دراسة الملفات والبت فيها داخل اللجنة حوالي خمسة أيام ونصف، وهو ما يعكس نجاعة التنسيق بين مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية.
ولا تقتصر مهام المركز على مرحلة إحداث المشروع، بل تمتد إلى مواكبته خلال مرحلة الإنجاز والاستغلال، من خلال تتبع المشاريع، والعمل على معالجة الصعوبات التي قد تعترضها، وذلك في إطار اختصاصاته القانونية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وضمان استمرارية الاستثمار.
كما يضطلع المركز بدور فاعل في تطوير العرض الترابي، من خلال المساهمة في تثمين العقار الاقتصادي، ومواكبة المشاريع المهيكلة، والمشاركة في إنجاز وتنزيل عدد من المشاريع الاستراتيجية، ومن بينها تدبير طلبات إبداء الاهتمام المتعلقة بتسويق المناطق الصناعية واللوجستية والسياحية، بما يساهم في تعزيز تنافسية الجهة وجاذبيتها الاستثمارية.
ويولي المركز أهمية خاصة لدعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، باعتبارها مكوناً أساسياً للنسيج الاقتصادي الجهوي، من خلال برامج المواكبة والتأطير والتوجيه، فضلاً عن العمل بتنسيق مع مختلف الشركاء على تعزيز ملاءمة التكوين مع حاجيات المستثمرين وسوق الشغل.
وفي مجال الترويج الاقتصادي، يعتمد المركز مقاربة تشاركية تقوم على تعبئة مختلف الفاعلين الترابيين والمؤسسات الاقتصادية، من أجل التعريف بمؤهلات جهة سوس ماسة، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز انفتاح المقاولات الجهوية على الأسواق الوطنية والدولية، بما يواكب التوجه الوطني الرامي إلى الرفع من تنافسية الاقتصاد المغربي وتعزيز مكانته كوجهة موثوقة للاستثمار.
إن فلسفة عمل المركز لا تقوم على الاكتفاء بتقديم خدمة إدارية، وإنما على بناء علاقة شراكة مع المستثمر، قوامها المواكبة المستمرة، والإنصات، والتنسيق، والبحث عن الحلول، بما يضمن تحويل المشاريع الاستثمارية إلى مشاريع منتجة تساهم في خلق الثروة، وإحداث فرص الشغل، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالجهة.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, جهات, مؤسسات
- 0 تعليقات


أترك تعليقا