المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات: نعمل على توطيد النهضة الصناعية للمملكة تنفيذا للرؤية الملكية السديدة 

صديقي: تمكن المغرب، بفصل قيادة الملك محمد السادس، من ترسيخ مكانته كمنصة صناعية وتكنولوجية مرجعية

قال المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، على صديقي، إن المغرب تمكن، اليوم، من ترسيخ مكانته كمنصة صناعية وتكنولوجية مرجعية، تعتمد على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية ونمو قوي (السيارات، الطيران، الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي)، والتي قامت على أساس استراتيجيات وطنية طموحة.

وأضاف صديقي، في حوار خاص مع مجلة “المغرب الاقتصادي”، أنه في سنة 2025 واصل المغرب مسار نموه القوي، معززا تموقعه كأول صانع للسيارات في إفريقيا، وأول مشغل ومصدر وطني للسيارات على المستوى القاري. مؤكدا توجهه القوي للتصدير، خاصة في اتجاه أوروبا، مع صعود متواصل على مستوى الجودة.

وأكد على أن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات تعمل بتنسيق وثيق مع المنظوم القطاعية والمراكز الجهوية للاستثمار من أجل تسهيل العمليات الاستثمارية. وأشار إلى الوكالة تولي عناية خاصة لاستثمارات مغاربة العالم، حيث تم وضع برنامج خاص لمرافقتهم، كما نم إحداث خلية خاصة لاستقبال وتوجيه ومواكبة المغاربة المقيمين بالخارج.

 

كيف تعمل الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات على استثمار الموقع الجغرافي للمغرب لتسويقه كمنصة إنتاج وتصدير رئيسية نحو الوجهات العالمية؟

باعتبارها الذراع التنفيذي لسياسة الدولة في مجال تحسين جاذبية الاقتصاد المغربي، تعد الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات نقطة ربط مرجعية، على المستوى الوطني، بالنسبة للمستثمرين والمصدرين.

كما تضطلع الوكالة بدور محفز في خلق القيمة وفرص الشغل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

في هذا الإطار، نوفر عرضا متكاملا من الخدمات المخصصة لتشجيع ومواكبة الاستثمار والصادرات، والتي تغطي كامل دورة حياة المشاريع الاستثمارية والتصديرية، انطلاقا من تحديد الفرص إلى غاية تجسيدها الفعلي على أرض الواقع في الأسواق المحلية والدولية.

تقوم الوكالة أيضا بترويج العرض المغربي، عبر العلامة الاقتصادية الوطنية “المغرب الآن” (Morocco Now)، والتعريف به باعتباره وجهة موثوقة في خدمة المستثمرين والمصدرين، الراغبين اغتنام الفرص المتاحة في عالم متغير.

ونعمل في الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات بتنسيق وثيق مع المنظوم القطاعية والمراكز الجهوية للاستثمار من أجل تسهيل العمليات الاستثمارية.

وأود الإشارة إلى أننا في الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، نولي عناية خاصة لاستثمارات مغاربة العالم. في هذا الإطار قمنا بوضع برنامج خاص لمرافقتهم، كما أحدثنا خلية خاصة لاستقبال وتوجيه ومواكبة المغاربة المقيمين بالخارج. ونوفر أيضا المرافقة للشركات المغربية المستفيدة من برنامج “المغرب الآن للتصدر” (Export Morocco Now) .

على مستوى الإنجازات القطاعية، ما هي النتائج الملموسة للاستراتيجية المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات؟

تمكن المغرب اليوم من ترسيخ مكانته كمنصة صناعية وتكنولوجية مرجعية، تعتمد على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية ونمو قوي (السيارات، الطيران، الطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي)، والتي قامت على أساس استراتيجيات وطنية طموحة، تحت قيادة الملك محمد السادي نصره الله.

ولابد من الإشارة إلى أن مداخيل الاستثمارات المباشرة الأجنبية بلغت، في سنة 2025، ما يناهز 6.63 مليار دولار، أي ما يعادل ارتفاعا بأزيد من 86 في المائة ما بين 2021 و 2025.

وبلغ تدفق هذه الاستثمارات نحو 3.34 مليار دولار أي ما يناهز ارتفاعا بأكثر من 91 في المائة ما بين 2024 و 2025.

في سنة 2025، واصل المغرب مسار نموه القوي، معززا تموقعه كأول صانع للسيارات في إفريقيا، وأول مشغل ومصدر وطني للسيارات على المستوى القاري. مؤكدا توجهه القوي للتصدير، خاصة في اتجاه أوروبا، مع صعود متواصل على مستوى الجودة.

يتكون قطاع تصنيع السيارات المغربي من منظومات قطاعية مندمجة تضم منشآت تابعة لرواد عالميين (3 مصنعين أصليين و260 شركة لتصنيع السيارات)، موزعة على ست جهات (طنجة، القنيطرة، الدار البيضاء، فاس-مكناس، وجدة، أكادير).

وبلغت نسبة الإدماج المحلي لهذا القطاع 69%، الشيء الذي يعكس تنوع المكونات المنتجة محليا (أسلاك، قطع بلاستيكية، زجاج السيارات، المقاعد، الإطارات الإلكترونيات). وتوفر سلسلة إنتاج السيارات أكثر من 280 ألف فرصة عمل مباشر، تعززها شركات صغرى ومتوسطة مرتبطة بسلاسل القيمة العالمية.

كما بلغت صادرات القطاع من السلع والخدمات بـ 85.78  مليار دولار أمريكي، مسجلة زيادة بنحو 6.2 % مقارنة مع عام 20224. وتجدر الإشارة إلى أن صادرات القطاع عرفت نموا قويا جدا على مدى العشرين سنة الماضية، حيث تضاعفت قيمتها 5 مرات بين 2004 و2024.

بالموازاة مع ذلك، أصبحت المملكة تعد في مصاف الكبار في صناعات الطيران. فبفضل منظومته القطاعية المتنوعة، التي تضم أكثر من 150 شركة، تشغل أزيد من 24000 شخص بنسبة إدماج محلية تفوق 40%، أصبح المغرب أول مُصَدِّر إفريقي في مجال صناعة الطيران.

وبفضل تسريع مخططات تنمية الطاقات الخضراء عزز المغرب استقلاله الطاقي، وأصبح يتجه نحو التموقع كمركز عالمي مستقبلي في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وفي هذا السياق، تم تصنيفه في المرتبة السادسة عالميا على مؤشر الإنجاز المناخي 2026، وأصبحت الطاقات المتجددة تمثل حصة 45,3% من القدرة الكهربائية المنشأة في سنة 2024، مع هدف بلوغ نسبة 52 في المائة في سنة 2030.

أما في مجال الهيدروجين الأخضر، فبلغ الحجم الإجمالي للاستثمارات المقررة في عدد من المشاريع المهيكِلة المرتبطة بالقطاع، 34.93 مليار دولار. الشيء الذي بوأ المغرب مكانة استراتيجية في مجال الانتقال الطاقي العالمي.

منذ عام 2025، لم يعد المغرب يكتفي ببيع المواد الخام، فقد أصبح يشكل مركزا صناعيا للبطاريات والتنقل الكهربائي، بفضل إنجاز مشاريع صناعية ضخمة في الجرف الأصفر والقنيطرة، والتي وضعت المغرب في قلب سلاسل القيمة الخضراء في العالم.

أما في قطاع الصناعات الغذائية، فيعتبر المغرب أول منتج ومصدر عالمي للسردين في 2025، وأول منتج للأسماك في إفريقيا. كما أنه أول مصدر إفريقي للمنتجات والصناعات الغذائية نحو أوروبا.  وينشط في قطاع الصناعات الغذائية أكثر 2600 شركة، ويخلق القطاع أزيد من 206 ألف منصب شغل، بحيث يسير القطاع نحو 20.92 مليار دولار. وبلغت صادرات هذا القطاع 4.6 مليار دولار في 2025 منها 20 في المائة موجهة السوف الإفريقي، ما يعزز موقع المغربي كمنصة للصناعات الغذائية على الصعيد الإقليمي.

على صعيد آخر، وضعت الرؤية النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرقمنة في صلب الاهتمامات الوطنية، واعتبرها النموذج الجديد للتنمية رافعة حقيقية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة.

على هذا الأساس تم إطلاق استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” الرامية إلى الارتقاء بالموقع الريادي للمغرب في المجال الرقمي.

بفضل هذه الاستراتيجية تمكن المغرب من أن يصبح منصة تنافسية للخدمات الرقمية وإسنادها. وأصبح مصنفا في المرتبة الثانية كمنصة لإسناد وتعهيد الخدمات على الصعيد الإفريقي وفي المرتبة 28 عالميا. كما صنف في المرتبة الأولى إفريقيا في مجال الأمن والبينة الرقميين سنة 2024.

بذلك، تمكن المغرب من تعزيز حضوره في مجالات عالية القيمة، كالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والأمن السيبراني والتحول الرقمي، التي تأتي في طليعة أولوياتنا باعتبارها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وتنافسية الاقتصاد الوطني.

في ظل التشظي والتقلبات التي تعرفها المبادلات التجارية العالمية، وارتفاع حدة التوترات السياسية الدولية، وتنويع سلاسل القيمة أصبحت الشركات تتجه بشكل متزايد إلى ترحيل الخدمات خارج الحدود إلى جوار مناطق القرب (Nearshoring)، وإعادة توطين أنشطتها الصناعية، بهدف تنويع مصادر إمدادها والاقتراب من الأسواق النهائية المستهدفة.

ويتوفر المغرب على العديد من المزايا، التي مكنته من اغتنام هذه الفرص والاستفادة من التدفقات الاستثمارية الناتجة عنها. ويأتي على رأس هذه المزايا، الجوار الجغرافي الاستراتيجي للمغرب مع أوروبا، وجاذبيته المتزايدة للصناعات الأوروبية، المعززة، واستقراره السياسي والماكرو-اقتصادي، بالإضافة إلى ما يوفره من بنيات تحتية ومواصلات عصرية وموافقة للمعايير العالمية.

ما هي الخطط المستقبلية الكفيلة بتشجيع الاستثمارات؟

في انسجام تام مع الرؤية الملكية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تواصل الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات تنفيذ أولوياتها الرامية إلى توطيد النهضة الصناعية للمملكة والارتقاء بسلاسل القيمة. وتراهن خلال السنة الأخيرة من تنزيل خارطة الطريق 2024-2026 على تعزيز سيادة المغرب الاقتصادية والصناعية، عبر تكثيف جهود استقطاب الاستثمارات الدولية واستكشاف فرص جديدة لدعم جاذبيتنا على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وتحفيز النمو الاقتصادي، وإحداث فرص شغل مستدامة.

كما تركز الوكالة على قطاعات المستقبل، وفي مقدمتها الصناعة منخفضة الكربون، وصناعة البطاريات، والطاقات المتجددة، ومتطلبات التحول الطاقي، إلى جانب توطيد الاقتصاد الرقمي وترحيل الخدمات، مع العمل على تحسين تجربة المستثمر، من خلال تطوير آليات مرافقة المستثمرين في جميع مراحل مشاريعهم.

وفي مجال النهوض بالصادرات، تراهن الوكالة على تعزيز حضور المقاولات المغربية في الأسواق الدولية من خلال برنامج “المغرب الآن للتصدر” (Export Morocco Now). والاستفادة من الفرص المتاحة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مع العمل على تكاتف الجهود من أجل ضمان تكامل البرامج ومواكبة الشركات المغربية في تنمية حصصها في الأسواق الخارجية.

في مجال تشجيع الصادرات،  ما هي آليات المواكبة التي تقدمونها للشركات المغربية لتسهيل ولوجها إلى الأسواق الجديدة وترسيخ تموقع الصادرات المغربية في المبادلات الدولية؟

تعتمد الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات مقاربة متكاملة لمواكبة المقاولات المغربية، انطلاقا من تشجيع الاستثمار والإنتاج داخل المغرب، إلى مواكبة ودعم ولوجها للأسواق الدولية. وتستند هذه المقاربة إلى ميثاق الاستثمار الذي يوفر حوافز قد تصل إلى 30% من قيمة الاستثمار، إلى جانب مواكبة مخصصة تضمن إنتاج سلع وخدمات تستجيب لمتطلبات الأسواق العالمية من حيث الجودة والابتكار والاستدامة.

وفي مجال التصدير، تواصل الوكالة تنزيل برنامج “المغرب الآن للتصدير” (Export Morocco Now)، إلى جانب نسخته الخاصة بالمقاولات التي تديرها نساء، عبر توفير التأطير والتكوين، واليقظة الاقتصادية، وتنظيم بعثات الترويج والاستكشاف، فضلا عن تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى شبكات التوزيع والأسواق الرقمية العالمية.

كما يحظى قطاع الصناعات الغذائية بأولوية خاصة بالنظر إلى دوره في الأمن الغذائي وإمكاناته التصديرية، حيث تركز الوكالة على دعم سلاسل تثمين المنتجات المغربية ذات القيمة المضافة، مثل النباتات العطرية والطبية، والأركان، والخروب، والمنتجات العضوية، بما يعزز تنافسية المقاولات الوطنية ويرسخ حضورها في الأسواق الدولية.

أترك تعليقا