الرباط تحتضن الدورة الرابعة للندوة الاقتصادية الإفريقية بمشاركة خبراء من 40 دولة

انطلقت، اليوم الاثنين بالرباط، أشغال الدورة الرابعة للندوة الاقتصادية الإفريقية، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، تحت شعار “تحويل العمليات الانتقالية إلى نمو”، وذلك بمشاركة أزيد من 200 اقتصادي وصانع قرار عمومي وأكاديمي يمثلون نحو 40 دولة.

وتشكل هذه الندوة فضاء حقيقيا لمناقشة أبرز التحديات الماكرو-اقتصادية والهيكلية التي تواجهها القارة، لاسيما المتعلقة بالتحولات المناخية والرقمية والاجتماعية، فضلا عن السياسات العمومية التي من شأنها تحويل هذه التحديات إلى رافعات للتنمية المستدامة.

وأكد الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، كريم العيناوي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أن السنة الجارية تبدو صعبة بالنسبة للعديد من الاقتصادات الإفريقية، لاسيما مع تقلص هامش التحرك على مستوى الميزانية، والضغوط المتواصلة على السياسات النقدية، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بعودة التضخم والحفاظ على مصداقية السياسات الاقتصادية.

وأشار العيناوي إلى أن الحكومات الإفريقية تواجه طلبا متزايدا من أجل تحقيق نمو أكثر استدامة وسياسات عمومية أكثر نجاعة في مجالي الصحة والتعليم، وذلك في سياق جيوسياسي يتسم بانقسام متزايد.

وأوضح أن هذه التحديات تزداد تعقيدا عندما تشهد المجتمعات انقسامات داخلية، مضيفا أن صناع القرار مدعوون للتحرك في مناخ دولي يتسم بعدم اليقين بشكل متزايد.

وفي هذا السياق، جدد العيناوي التأكيد على التزام مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمقاربة تقوم على الحقائق والبيانات والبحث العلمي، من أجل مواكبة صناع القرار العمومي في بلورة سياسات عمومية تتلاءم مع التحولات الجارية.

ولفت إلى أن المركز يعتزم مواصلة هذه المهمة من خلال مختلف منصات الحوار والبحث، مشيدا، في هذا الصدد، بالدعم الذي يقدمه الاتحاد الإفريقي والبنك الدولي في إطار مشروع “منصة مراكز التفكير الإفريقية”، الذي يضم العديد من مراكز التفكير في القارة حول تحسين السياسات العمومية.

من جهة أخرى، أبرز العيناوي أهمية هذه اللقاءات في تعزيز التبادل بين الباحثين والخبراء والمسؤولين العموميين، معتبرا أن قيمتها تكمن في جودة النقاشات، بقدر ما تكمن في شبكات التعاون التي تمكن من نسجها.

ومنذ إحداثها، فرضت الندوة الاقتصادية الإفريقية نفسها كفضاء متميز للتفكير وتبادل الآراء، حيث تلتقي الرؤى العالمية بالواقع الإفريقي، ويوجه فيه التحليل الدقيق العمل العمومي.

وفي أربع دورات فقط، ضاعف الحدث جمهوره وإشعاعه، ما يعكس التزاما جماعيا بفهم أفضل للديناميات الماكرو-اقتصادية والهيكلية التي تشكل مستقبل القارة.

وستشكل هذه الندوة، التي تستمر على مدى يومين، فرصة لبحث السبل الكفيلة بتمكين إفريقيا من تحويل وفرة مواردها الطبيعية إلى فرص للتنمية، وتوجيه الانتقال المناخي والطاقي نحو تحقيق نمو مرن.

كما ستحلل الندوة الآليات الكفيلة بجعل التحول الرقمي محركا للتغيير الهيكلي الشامل، وإعادة ضبط السياسات الاجتماعية لخدمة نمو مشترك، فضلا عن تعبئة هندسات التمويل اللازمة لدعم مسارات هذا التحول.

أترك تعليقا