سياحة الصيد بالقصبة تثري العرض السياحي وتدعم الاقتصاد المحلي بالداخلة

- المغرب الاقتصادي
- الأربعاء, 8 يوليو 2026, 13:58
على امتداد ضفاف خليج الداخلة، حيث تتعانق زرقة المياه مع امتداد الرمال الذهبية، يجد عشاق الصيد بالقصبة ملاذا مثاليا لممارسة هواية تجمع بين متعة الصيد وهدوء المكان، في مشهد يستهوي من يراهنون على قيمة الصبر والانغماس في حضن الطبيعة المعطاء.
ومع ساعات الصباح الأولى أو قبيل الغروب، ينتشر هواة الصيد على طول ضفاف الخليج، يحمل كل منهم قصبته وط عمه، مترقبا اللحظة التي تعلق فيها السمكة في الصنارة. وبين انتظار قد يطول أحيانا ولحظات فرح تتجدد مع كل صيد ناجح، تتحول هذه الهواية إلى تجربة إنسانية تتجاوز مجرد اصطياد الأسماك، لتصبح أفقا رحبا يتوق للهدوء والتأمل.
وأصبح الصيد بالقصبة بجهة الداخلة وادي الذهب نشاطا يستقطب ممارسين من مختلف الأعمار، من أبناء المنطقة وزوارها، الذين يجدون في البحر فرصة للهروب من صخب الحياة اليومية واستعادة لصفاء الذهن.
ويتميز خليج الداخلة بخصائص طبيعية فريدة تجعل منه بيئة ملائمة لممارسة هذه الهواية، إذ توفر مياهه الهادئة وظروفه المناخية المعتدلة على امتداد فترات طويلة من السنة فضاء مثاليا للصيد، بخلاف العديد من السواحل المفتوحة ذات الأمواج العالية والتيارات البحرية القوية.
ويجد العديد من هواة الصيد بالقصبة على ضفاف خليج الداخلة ضالتهم في فضاء طبيعي يجمع بين الهدوء وجمال المناظر وتنوع الثروة السمكية، ما يجعل هذه الهواية قادرة على منح لحظات للاسترخاء والتواصل مع الطبيعة أكثر من كونها مجرد نشاط ترفيهي.
وفي هذا السياق، يؤكد مصطفى، أحد هواة الصيد بالقصبة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الهواية أصبحت جزءا من برنامجه الأسبوعي الذي يحرص على ممارسته رفقة أصدقائه، معتبرا أن الصيد بالقصبة “رياضة وهواية في الآن ذاته”، لما يوفره من متعة واسترخاء وفرصة لقضاء أوقات مميزة وسط الطبيعة.
وأضاف أنه يفضل دائما اختيار مواقع الصيد الهادئة بعيدا عن أمواج البحر القوية، لما توفره من ظروف ملائمة لممارسة هذه الهواية في أجواء آمنة ومريحة، مشيرا إلى أن كل خرجة للصيد تشكل مناسبة لتبادل الأحاديث وتقاسم الشغف نفسه بين الأصدقاء.
وأوضح أن حصيلة الصيد تختلف من يوم إلى آخر، غير أن الأماكن التي يختارها للصيد تجود عليه في كل مرة بأنواع متنوعة من الأسماك، وهو ما يضفي على كل رحلة عنصر المفاجأة ويزيد من متعة هذه الهواية التي تستقطب عددا متزايدا من الممارسين.
ولا تقتصر جاذبية الصيد بالقصبة على ما يوفره من متعة مرتبطة بصيد الأسماك، بل تمتد إلى ما يتيحه من فرصة لاكتشاف المؤهلات الطبيعية التي يزخر بها خليج الداخلة، والذي يعد من أبرز النظم البيئية الساحلية بالمغرب، بفضل تنوعه البيولوجي واحتضانه لعدد كبير من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
ويجمع هذا النشاط بين البعد الرياضي والترفيهي والبيئي، إذ يحرص العديد من الممارسين على احترام التوازن الطبيعي للخليج من خلال الالتزام بالسلوكيات المسؤولة، والمحافظة على نظافة المكان، وعدم الإضرار بالوسط البحري، بما يضمن استدامة هذه الهواية واستمرارها للأجيال المقبلة.
كما يشكل الصيد بالقصبة فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، حيث تتحول خرجات الصيد إلى لقاءات ودية تجمع الأصدقاء وأفراد العائلة في أجواء موسومة بالهدوء وتقاسم التجارب والخبرات، بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية، وهو ما يفسر تزايد الإقبال على هذه الهواية خلال السنوات الأخيرة.
وبفضل ما تتمتع به جهة الداخلة وادي الذهب من بنية سياحية متطورة ومؤهلات طبيعية استثنائية، أصبح هذا النوع من السياحة الترفيهية يساهم بدوره في تنويع العرض السياحي للجهة، إلى جانب الرياضات البحرية التي تشتهر بها، وفي مقدمتها الكايت سورف وركوب الأمواج، ليقدم للزائر تجربة مختلفة قوامها التأمل والاسترخاء والانسجام مع الطبيعة.
كثيرون يعتبرون الصيد بالقصبة على ضفاف خليج الداخلة هوايتهم المفضلة ورياضة في الآن ذاته، لكن آخرين يرون فيه أسلوب حياة قوامه الصبر والسكينة واحترام البيئة، خاصة عندما يكون في مكان له من سحر الطبيعة ما لا تمل العين من تأمل بهائه.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, جهات, سياحة, فلاحة وصيد
- الداخلة, الصيد بالقصبة
- 0 تعليقات


أترك تعليقا