دعم بـ240 ألف درهم يعزز تمكين النساء اقتصاديا داخل تعاونية بالحوز

متعاونة مغربية داخل ورشة للخياطة والطرز

من قلب جماعة سيدي عبد الله غياث بإقليم الحوز، استطاعت تعاونية “زينة بلادي” أن تشق طريقها كفضاء يجمع بين الإنتاج والتكوين والتمكين الاقتصادي، إذ راهنت منذ انطلاقها على تثمين مهارات النساء في الخياطة والطرز، مع فتح المجال أمامهن لاكتساب حرفة تتيح لهن ولوج سوق الشغل أو إطلاق مشاريعهن الخاصة.

وشكل دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي بلغ 240 ألف درهم، محطة مفصلية في مسار هذه التعاونية، التي تأسست سنة 2019، ما مكنها من اقتناء الآلات والتجهيزات الضرورية الخاصة بالخياطة والطرز، ووفر لها ظروفا أفضل للإنتاج والتكوين، وساهم في توسيع خدماتها واستقبال عدد أكبر من المستفيدات.

وتتنوع أنشطة التعاونية بين الفصالة والخياطة بمختلف أصنافها، سواء تعلق الأمر بالملابس التقليدية أو العصرية أو المزج بينهما، فضلا عن إنجاز مختلف أنواع الطرز، بشكل يدوي أو آلي، كالطرز الرباطي والرندة والكروشي وغيرها.

كما تولي أهمية للأعمال اليدوية من خلال إعادة تدوير الأثواب وتحويلها إلى زرابي وطاولات للزينة وإكسسوارات لتزيين الملابس، وفق مقاربة تجمع بين تثمين المنتوج والمحافظة على البيئة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت مسيرة التعاونية، لوبنة نزيه، أن الهدف منذ التأسيس لم يكن إنشاء ورشة للإنتاج فقط، بل خلق فضاء يمنح النساء فرصة لاكتساب مهنة تحفظ لهن كرامتهن وتفتح أمامهن آفاق الاستقلال الاقتصادي، مشيرة إلى أن الإقبال المتزايد على التكوين يعكس الحاجة إلى مبادرات من هذا النوع داخل العالم القروي.

وأضافت أن دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ساهم في تطوير الورشة وتجهيزها بالمعدات اللازمة، الأمر الذي انعكس إيجابا على جودة المنتوجات وقدرة التعاونية على توسيع أنشطتها، مبرزة أن الرهان اليوم يتمثل في مواصلة تكوين المزيد من الفتيات ومواكبتهن إلى حين إطلاق مشاريعهن أو اندماجهن في سوق الشغل.

ولا تقتصر أنشطة التعاونية على الإنتاج، بل تجعل من التكوين ركيزة أساسية لعملها، من خلال تأهيل فتيات ونساء ابتداء من سن 15 سنة، من بينهن أرامل ومطلقات ومنقطعات عن الدراسة، في مجالي الخياطة والطرز، إلى جانب مواكبتهن في التمكين الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، تشهد ورشة الخياطة حركية دؤوبة، حيث تتلقى المتدربات، اللواتي يصل عددهن حاليا إلى نحو 60 امرأة وشابة، تكوينا تطبيقيا يحول القماش إلى منتجات تجمع بين الأصالة والابتكار، ويمنح العديد منهن فرصة لاكتساب مهنة وإطلاق مسار مهني أو مشروع مدر للدخل. ومن بين هذه القصص، تبرز تجربة نزهة الدمير كإحدى المستفيدات التي التحقت بورشة التعاونية لتعلم أساسيات الخياطة والطرز، قبل أن تتمكن، بعد فترة من التكوين والمواكبة، من افتتاح محلها الخاص، لتنتقل من مرحلة التعلم إلى ممارسة المهنة بشكل مستقل.

وأكدت المستفيدة، في تصريح مماثل، أن ما تلقته داخل التعاونية شمل أيضا، كيفية تدبير المشروع والتعامل مع الزبائن، وهو ما منحها الثقة لافتتاح محلها الخاص، معربة عن طموحها إلى تأسيس تعاونية خاصة بها مستقبلا، حتى تساهم بدورها في تكوين نساء أخريات ونقل ما اكتسبته من خبرة.

من جهة أخرى، مكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، على مستوى إقليم الحوز، من تمويل 115 مشروعا في إطار برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2025، بغلاف مالي إجمالي بلغ 35,85 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة بما يناهز 22,66 مليون درهم.

وبحسب معطيات لقسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم، فإن هذه المشاريع تندرج ضمن المحور المتعلق بتحسين الدخل، حيث شمل التمويل 111 مشروعا لفائدة التعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي، من بينها 38 تعاونية نسائية، إلى جانب أربعة مشاريع لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. وركزت تدخلات البرنامج على مواكبة التعاونيات عبر دعم سلاسل قيمة واعدة في عدد من القطاعات الإنتاجية، لاسيما الفلاحة، من خلال تثمين سلاسل النباتات العطرية والطبية، والحليب، والزيتون، واللوز، والأركان، فضلا عن قطاع الصناعة التقليدية، الذي شمل الفخار، والمنتجات النباتية، والنجارة التقليدية، والنسيج، إلى جانب دعم مشاريع السياحة الإيكولوجية في قطاع السياحة، ومبادرات في مجال الترميز المعلوماتي ضمن قطاع الخدمات.

أترك تعليقا