“كومادير”: الفلاح المغربي يواجه تحديات هيكلية متزايدة.. وندعو لفهم واقع الميدان بعيدا عن السجالات السياسية

- المغرب الاقتصادي
- الجمعة, 26 يونيو 2026, 16:00
أفادت الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، في بيان صدر عقب انعقاد جمعها العام العادي مؤخرا بالرباط، أن الفلاح المغربي بات يواجه تحديات هيكلية متزايدة، داعية إلى فهم أفضل لواقع الميدان في ظل الظروف الحالية التي يشهدها القطاع الفلاحي الوطني.
وأوضحت الكنفدرالية أن القطاع يعيش منذ سنوات ظروفا استثنائية تتسم بتوالي سنوات الجفاف، واستمرار العجز البنيوي في الموارد المائية المخصصة للسقي، والارتفاع المتواصل لتكاليف الإنتاج، ونقص اليد العاملة، إلى جانب التحولات العميقة التي يعرفها العالم القروي.
وأشارت إلى أن غالبية الفلاحين، من أصحاب الاستغلاليات الصغيرة والمتوسطة بالمناطق البورية والسقوية، يواجهون إكراهات متزامنة؛ أبرزها تراجع الموارد المائية المخصصة للسقي وعدم وضوح الرؤية بشأن حصص الري، مما يعيق التخطيط للإنتاج والقرارات الاستثمارية، فضلاً عن ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية مثل الأسمدة، البذور، منتجات حماية النباتات، الطاقة، الأعلاف، والمعدات الفلاحية.
كما يعاني القطاع من خصاص متزايد في اليد العاملة وارتفاع تكلفتها، خاصة في مواسم الجني، والارتفاع المستمر لتكاليف الإنتاج والتوضيب والنقل والتسويق، بالإضافة إلى صعوبات الولوج إلى الأسواق، وتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، والإكراهات الجبائية المرتبطة باسترجاع الضريبة على القيمة المضافة، وانعكاسات الواردات على التوازن الاقتصادي لعدد من السلاسل الفلاحية الوطنية.
وأكدت (كومادير) أن السعر الذي يؤديه المستهلك لا يعكس بالضرورة الدخل الحقيقي للفلاح، موجهة إلى أن أسعار البيع عند الإنتاج في العديد من السلاسل لا تكفي لتغطية مجموع التكاليف التي ارتفعت بشكل كبير مؤخراً، مما يستدعي تحيين المرجعيات المعتمدة لاحتساب تكاف الإنتاج بشكل دوري لتستند آليات المواكبة والدعم إلى المعطيات الاقتصادية الحقيقية.
وفيما يخص تسويق السلاسل الفلاحية الاستراتيجية، لفتت الكنفدرالية إلى أنه رغم تحسن إنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، فإن ظروف التسويق في عدة مناطق لا تزال غير كفيلة بضمان عائد اقتصادي يغطي تكاليف الإنتاج، مما يعكس صعوبة تثمين المنتج وضمان استدامة الاستغلاليات لشريحة واسعة من الفلاحين.
ورغم هذه الإكراهات، شدد البيان على أن القطاع الفلاحي يظل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، والأمن الغذائي، والتشغيل بالعالم القروي، والتوازنات المجالية، مشيدة بالتزام الفلاحين المغاربة الذين يواصلون، رغم ستة مواسم متتالية من الجفاف وصعوبة الظرفية، تأمين تموين السوق الوطنية، والحفاظ على مناصب الشغل، والاستثمار في تحديث استغلالياتهم، وتحسين نجاعة استعمال الموارد المائية.
وأوضحت الكنفدرالية أن آليات الدعم الموجهة للقطاع تندرج أساسا في إطار تشجيع الاستثمار وتحديث الاستغلاليات وتعزيز قدرتها على الصمود، ولا تشكل دعماً مباشراً لدخل الفلاحين، معتبرة أن مستوى الدعم العمومي يظل محدوداً مقارنة بعدد من الدول المنافسة بالنظر إلى حجم التحديات.
وفي سياق متصل، دعت إلى التمييز بين المهنيين الحقيقيين والمتدخلين العرضيين أو المضاربين، مشيرة إلى أن إحداث البطاقة المهنية للفلاح والكساب يمثل ورشاً ذا أولوية لتحسين تحديد هوية الفاعلين الحقيقيين وتوجيه السياسات العمومية بنجاعة أكبر. كما أبرزت الدور المحوري للتنظيمات البيمهنية في حكامة السلاسل الفلاحية وتطويرها، مطالبة بإشراكها الوثيق في قرارات الاستيراد والتصدير لضمان التوازن بين الإنتاج الوطني وتموين السوق وتنافسية السلاسل ومتطلبات الأمن الغذائي.
وأعربت الكنفدرالية عن انشغالها إزاء بعض التحليلات أو التصريحات التي تختزل الفلاحة في موضوع للمزايدات أو السجالات السياسية، مؤكدة أن القطاع يمثل رهاناً استراتيجياً يرتبط بالسيادة الغذائية، والتشغيل، والاستثمار، واستقرار العالم القروي.
وخلص البيان بدعوة الكنفدرالية إلى تعبئة جماعية لكافة الفاعلين من أجل تعزيز صمود القطاع الفلاحي وتنافسيته، وضمان التدبير المستدام للموارد الطبيعية، وترسيخ السيادة الغذائية للمملكة على أسس مستدامة، مؤكدة أن الفلاحة المغربية ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل ركيزة أساسية للأمن الغذائي، والتشغيل، والاستقرار الاجتماعي، والتنمية الترابية.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, فلاحة وصيد, مؤسسات
- الكنفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية, تحديات الفلاحة المغربية, كومادير
- 0 تعليقات



أترك تعليقا