مؤتمر منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة: خبراء يناقشون الدور الاستراتيجي للمدن الوسيطة في التماسك الترابي

- المغرب الاقتصادي
- الأربعاء, 24 يونيو 2026, 22:00
ناقش المشاركون في جلسة خصصت لموضوع “الابتكار في الهندسة الحضرية”، نظمت اليوم الأربعاء بطنجة، الدور الاستراتيجي للمدن الوسيطة في تعزيز التماسك الترابي.
وخلال هذه الجلسة، التي عقدت في إطار فعاليات الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة (CGLU)، المنعقد تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، أكد المتدخلون أن المدن الوسيطة أصبحت تفرض نفسها اليوم كركيزة أساسية لا غنى عنها لتحقيق التوازن الترابي.
وتدارس المشاركون، في هذا الصدد، مختلف الروافع الكفيلة بالمساهمة في بروز مجالات ترابية أكثر شمولا ومرونة وتوازنا ، مع التركيز على أهمية التخطيط الحضري الذي يدمج الإكراهات المناخية ومبادئ العدالة المجالية.
وفي كلمة بالمناسبة، سلط الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، يوسف حسني، الضوء على الدينامية المستمرة للتنمية الحضرية التي يشهدها المغرب على مدى جيلين، مشيرا إلى أن المدن تتركز بها اليوم أزيد من 60 في المائة من الساكنة الوطنية، وتنتج ما يقارب 75 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتستقطب الجزء الأكبر من الاستثمارات.
وأوضح حسني أن هذه الدينامية تشكل محركا مهما للنمو، مسجلا في المقابل ضرورة بذل المزيد من الجهود لضمان تنمية ترابية متوازنة، تماشيا مع الرؤية الملكية السامية للملك محمد السادس الرامية إلى تجاوز الفوارق الترابية وضمان التوزيع العادل لثمار التنمية.
وفي هذا السياق، أبرز أنه تم الارتقاء بقطاع السكن إلى مصاف الأولويات الوطنية وجعله رافعة مركزية للتماسك الاجتماعي والتنمية الترابية، بفضل سياسة إرادية ترتكز بالأساس على تعبئة العقار العمومي، والنهوض بالسكن الاجتماعي، ومحاربة السكن غير اللائق، والاعتماد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن هذه الجهود مكنت من إنجاز أزيد من 750 ألف وحدة سكنية اجتماعية، وإعادة إسكان أزيد من مليوني مواطن، وتحقيق خفض ملموس في العجز السكني، الذي تراجع بنسبة تفوق 70 في المائة خلال العقدين الماضيين.
من جهتها، أكدت رئيسة الاتحاد الإسباني للبلديات والأقاليم (FEMP)، ماريا خوسيه غارسيا بيلايو، الأهمية الاستراتيجية لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، معتبرة إياها فضاء تاريخيا للتبادل ومجالا يواجه تحديات مشتركة في الآن ذاته.
وذكرت غارسيا بيلايو، وهي أيضا عمدة مدينة خيريز، أن البلدان المتاخمة للبحر الأبيض المتوسط تتقاسم نقاط هشاشة مشتركة تجعل من التعاون الدولي أمرا حتميا ، لا سيما للحد من الفوارق الاجتماعية، ومواجهة تداعيات التغير المناخي، وضمان الولوج إلى السكن في مدن أكثر مرونة واستدامة.
كما أشارت إلى أن العالم يمر بمرحلة جديدة من التوسع الحضري تتسم بأزمات مترابطة بشكل عميق، سواء كانت مناخية أو اقتصادية أو جيوسياسية، معتبرة أن التحدي الأكبر لأجندة ما بعد 2030 لم يعد يقتصر على تدبير نمو المدن، بل يكمن في تنزيل تحول حضري عادل كفيل بتعزيز التماسك الترابي وضمان المساواة لجميع المواطنين.
وتميزت هذه الجلسة، التي نظمت بمبادرة من وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بعقد ندوتين تمحورتا على التوالي حول “الفوارق الترابية في سياق عالمي متحول”، و”الروابط بين المجالات القروية والحضرية كرافعة للتوازن الترابي”، وذلك بمشاركة العديد من المسؤولين والخبراء والمنتخبين من مختلف البلدان.
وشكلت النقاشات فرصة لتقاسم التجارب والممارسات الفضلى في مجال الهندسة الحضرية، مع إبراز أهمية التعاون الدولي لرفع التحديات المشتركة المرتبطة بالتنمية المستدامة وتقليص الفوارق الترابية.
يشار إلى أن هذا الحدث الدولي البارز، الذي ينعقد تحت شعار “جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، يجمع أزيد من 3000 مشارك، من بينهم وزراء مكلفون باللامركزية والجماعات الترابية، وعمداء حواضر وعواصم عالمية كبرى، فضلا عن العديد من الخبراء والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين في مجال التدبير المحلي وممثلي وسائل الإعلام.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, مؤسسات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا