“العام زين” للوزير البواري.. فيما يجوز بين مكناس وباريس وبرلين (1)

وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري

في كل المناسبات الدولية المرتبطة بقطاع الفلاحة والصيد، خارج أرض الوطن، تسارع فرق الوزارة المعنية والوكالات والمكاتب التابعة لها، أو التي تقع تحت إشرافها،  إلى الاستعداد والحضور في هذه المعارض، سواء في قطاع الفلاحة أو في قطاع الصيد البحري، بكل ما أوتيت من قوة وبحماس منقطع النظير. تصرف الميزانيات من الأموال العمومية بسخاء مجز، ومنها على سبيل المثال معرض باريس ومعرض برلين ومعرض مونتريال، ومعارض دولية أخرى.

(هي على كل، عادة حميدة في حال كانت لها أبعاد تعود بالنفع على البلاد بشكل أشمل، وتحققت من خلالها الأغراض السامية لصالح البلد).

تحضر تغطيات تلك المعارض في أوراقنا الصحفية، ونعلم بها وننشرها على نطاق واسع، عبر بلاغات مباشرة أو عبر وكالة الأنباء الوطنية أو الدولية، من دافع أن المملكة الشريفة ممثلة هناك ومشاركة، وذلك واجب مهني ووطني قبل أي شيء أخر.

لكن لماذا كل هذا الحماس الذي ينبعث من هذه الفرق و”الحشود” التابعة لوزارة الفلاحة والصيد من أجل الحضور في المعارض الدولية وبأعداد متعددة؟، وفي مقابل ذلك ترى خمولا ظاهرا و”موتا سريرا” للعزيمة في العلاقة مع معرض دولي وطني أو معارض وأحداث تقام بأرض المملكة ومنها على سبيل المثال معرض الفلاحة في المدينة “الإسماعيلية”، مكناس الزيتون.

والمؤاخذة هنا لسيت على مستوى التهافت “المزمن” على معارض الخارج والسفر إليها بتلك الطرق التي يعرفونها هم.

المؤاخذة هي: لم يتكاسلون ويتوارون في معارض الداخل – داخل أرض الوطن-، كمعرض مكناس وغيرها في الكثير…، ويسدون كل منافذ الولوج والوصول إلى معلومة ما أو استبيان أو غيره – ما قبل انطلاق الحدث وأثنائه-، لا سيما إذ لم توافق توجهاتهم، وما عهد المغرب هذا التوجه الواحد والخط الواحد، وما ألف مثل هذا الصد من قبل.

عين الصواب، اختيار دولة البرتغال، وقبلها اسبانيا، كضيف شرف الدورة – الـ 18 – للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب – مكناس 2026، وهو اختيار في محله وفي سياقه المناسب.

اختيار يتماشى مع أفق وآفاق الشراكة المغربية البرتغالية الآنية والمستقبلة، لا سيما مع استحضار الشراكة على مستوى التنظيم الثلاثي لكأس العالم 2030 بين المملكة المغربية والبرتغال وإسبانيا.

وزيادة على اعتبار الشراكة والتنظيم المشترك للعرس الكروي العالمي 2030، فالقرب الجغرافي أيضا عامل يغني هذه الشراكة وهذا التعاون المشترك على مختلف الأصعدة.

بحجم ما يكون العرس والفرح تكون التحديات، وزارة الفلاحة في هذه المناسبة غابت من حيث الترويج، وأصبح هذا العرس الفلاحي دون حس ولا أثر.

تكاسلت وزارة الفلاحة في الترويج للحدث الفلاحي الأول في القارة الأفريقية، في الدورة 18، بل إن الوزارة أغلقت باب التفاعل والتواصل وفضلت الصمت المطبق.

تعاقب على وزارة الفلاحة، في سياق هذا الملتقى الفلاحي الوطني والقاري، ثلاثة وزراء وهم من شجرة واحدة، تدبيرا وإداريا – وسياسيا بمنطق الحاضر- في الزمن القريب، من عزيز أخنوش وزير الفلاحة الأسبق، ثم محمد صديقي الكاتب العام لوزارة الفلاحة قبل أن يرقى إلى منصب وزير، وبعده أحمد البواري الذي استقدم إلى الوزارة بعد التعديل الحكومي لسنة 2024.

صمت وزارة الفلاحة آذانها بعد مغادرة أخنوش نحو رئاسة الحكومة بعد انتخابات شتنبر 2021، والحق يقال أن وزارة الفلاحة ومصالحها في التواصل في عهد أخنوش وزيرا، كانت منفتحة إلى حد ما، مقبول على كل حال، على الإعلام والصحافة.

وهنا لابد من التذكير في هذا السياق بأطر في هذا القسم، أطر كانت تقوم بمجهود مقدر في سبيل التجاوب مع الإعلام والصحافة، ومن هذه الأطر سيدة محترمة تم تهميشها في مرحلة ما بعد أخنوش في الوزارة، وتورات إلى الخلف، وإطار أخر غادر هذا القسم إلى مهنة أخرى. ( قوس فتحناه ونغلقه، لضرورة السياق، لا غير).

الآن، والوضع أغلق تعسفا بشكل أو بآخر، لابد من سؤال حول الأسباب التي جعلت الترويج لمثل هذا الحدث الفلاحي الوطني والقاري شبه منعدمة؟ ما الذي حدث وما الذي يحدث؟ لا ندري.

وهو سؤال إلى وزارة الفلاحة والوزير أحمد البواري ومحيطه ومصالحه، ولهم أن يجيبوا عليه. يضاف إليه جدوى تخصيص ميزانيات معتبرة من المال العام للتواصل والإعلان دون أن يحظى مثل هذا الحدث بحضور وزان في المشهد العام وطنيا ودوليا؟

لا يحتاج السيد الوزير ولا فريقه في التواصل وباقي الأقسام المعنية أن نذكره بأقرانه في دول وعواصم أخرى تنظم مثل هذه الملتقيات أو ما يشابهها ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، باريس (فرنسا)، وبرلين (ألمانيا)، ومونتريال (كندا)، وبوسان (كوريا الجنوبية)، و أبو ظبي/ دبي (الإمارات) وغيرها…

على الأقل، ليعقد السيد البواري، بصفته لا بشخصه، مقارنة بين الترويج والحرص على إشعاع مثل هذه الملتقيات على الصعيد الدولي، – “السيال” بكندا شاهد بحكم قرب انطلاقه-، قبل المحلي، في هذه الدول وهذه العواصم، وبين “المنزلة” التي وصل إليها ملتقى مكناس، هذه السنة تحديدا، من حيث الحضور والترويج والإشعاع الإعلامي وطنيا- محليا- أولا، أما دوليا فلا ندري ما الحكاية.

يجوز للسيد الوزير، ولفريقه، أن يضرب لنفسه حجابا بالوزارة، ولا يجوز له ولفريقه أن يحجب المعلومة ولا أن يتغاضى عن وضعية القطاعات التي يدبرها، ويجوز له أن يقول “العام زين” خلال هذه السنة ولنشكر الله جميعا، والسماء والمطر.

يتبع …

أترك تعليقا