إفطار إعلامي بوجدة يبرز متانة العلاقات المغربية الأمريكية وآفاق التعاون الاقتصادي

- أحمد ثابت
- الثلاثاء, 17 مارس 2026, 23:30
احتضنت دار السبتي بمدينة وجدة لقاء إعلاميا على مائدة الإفطار، جمع ثلة من الصحفيين والأكاديميين وطلبة الإعلام، وذلك بمناسبة مرور أزيد من 250 سنة على انطلاق العلاقات المغربية الأمريكية، في أجواء طبعتها المهنية وروح التواصل والانفتاح.
وشكّل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار عمق العلاقات التاريخية التي تجمع المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعود إلى سنة 1777 حين كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة، في عهد السلطان محمد الثالث بن عبد الله، وصولا إلى محطة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، باعتبارها إحدى أبرز تجليات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كما ناقش المشاركون أبعاد التعاون الثنائي، خاصة في جانبه الاقتصادي، حيث تم التأكيد على أهمية اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين المغرب والولايات المتحدة سنة 2004، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، وأسهمت في تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين بشكل ملحوظ، إذ ارتفع حجم الصادرات المغربية نحو السوق الأمريكية، خاصة في قطاعات النسيج والصناعة الغذائية والفلاحة، مقابل تنامي الاستثمارات الأمريكية في مجالات الصناعة والطاقة والخدمات.
وفي هذا السياق، أبرز المتدخلون أن هذه الاتفاقية تُعد من أبرز الاتفاقيات التي أبرمها المغرب، لما توفره من فرص لتوسيع ولوج المنتجات المغربية إلى السوق الأمريكية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، فضلاً عن استقطاب الاستثمارات الأجنبية ونقل التكنولوجيا، وهو ما ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
وأكد ياسين زغلول، رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، أن العلاقات المغربية الأمريكية تمثل نموذجاً لعلاقات قائمة على الثقة والاستمرارية، مشيراً إلى أن المغرب ظل شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وهو ما يتجلى في مختلف محطات التعاون السياسي والاقتصادي، وكذا في الدعم الأمريكي للوحدة الترابية للمملكة.
من جانبه، أوضح الإعلامي الدكتور زهر الدين طيبي أن هذا اللقاء أتاح فرصة لتقاسم التجارب والخبرات، خاصة في مجال التكوين الإعلامي وبرامج التبادل مع المؤسسات الأمريكية، مبرزاً دور هذه المبادرات في تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز الاحترافية لدى الصحافيين.
بدوره، أكد الأستاذ خالد شيات، المتخصص في العلاقات الدولية، أن العلاقات بين البلدين تتسم بالاستقرار والتطور المستمر، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي، إلى جانب التعاون السياسي، يشكل رافعة أساسية لتعزيز الشراكة الثنائية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
أما الدكتور هشام كزوط، الباحث في الإعلام والتواصل الاستراتيجي، فقد شدد على أهمية الدبلوماسية الناعمة والإعلام في مواكبة هذه العلاقات، مبرزاً دور الخطاب الإعلامي في تعزيز التقارب بين الشعوب وتثمين الشراكات الدولية.
وعرف هذا اللقاء أيضاً مناقشة سبل تطوير التعاون الإعلامي بين المغرب والولايات المتحدة، من خلال توسيع برامج التكوين والتبادل، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ويسهم في بناء إعلام مهني قادر على مواكبة القضايا الوطنية والدولية.
وفي ختام اللقاء، تم تكريم عدد من الفاعلين في المجال الإعلامي والأكاديمي، من بينهم رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، اعترافا بإسهاماتهم في تطوير الحقل الإعلامي، كما تم الإعلان عن تنظيم مسابقة إعلامية في المجال الدبلوماسي لفائدة المهنيين وطلبة الإعلام.
واختُتمت أشغال هذا الإفطار الإعلامي بالتأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات، لما لها من دور في تعزيز الحوار المهني وتوطيد العلاقات المغربية الأمريكية، خاصة في ظل ما توفره من آفاق واعدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.



أترك تعليقا