مونديال 2030.. الحكومة تصادق على إحداث خمس شركات جهوية لتدبير المنشآت الرياضية

- أحمد ثابت
- السبت, 28 فبراير 2026, 16:00
صادق رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على مراسيم تقضي بإحداث خمس شركات مساهمة جهوية تُعنى بتدبير وتثمين المنشآت الرياضية بكل من طنجة والدار البيضاء وفاس ومراكش وأكادير، برأسمال إجمالي يبلغ 100 مليون درهم. القرار ورد في العدد الأخير من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 26 فبراير الجاري، ويكرّس توجهاً جديداً في مقاربة الدولة لتدبير البنيات الرياضية الكبرى.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد حُدد رأسمال كل شركة في 20 مليون درهم، ضمن تركيبة موحدة تعكس شراكة متعددة الأطراف بين الدولة والجماعات الترابية والهيئات الرياضية. وتساهم الدولة، ممثلة في وزارة الاقتصاد والمالية، بمبلغ 10 ملايين درهم في رأسمال كل شركة، أي ما مجموعه 50 مليون درهم بالنسبة للشركات الخمس، على أن يُستكمل باقي الرأسمال من طرف الشركاء الترابيين والمؤسسات المعنية.
ويأتي إحداث هذه الشركات في سياق إعادة تنظيم تدبير المنشآت الرياضية التي أُنجزت باستثمارات عمومية مهمة خلال السنوات الماضية، سواء تعلق الأمر بالملاعب الكبرى أو القاعات المغطاة أو المركبات متعددة الاستعمالات وملاعب القرب. ويُرتقب أن تتولى هذه الكيانات الجديدة مسؤولية الاستغلال اليومي والصيانة الدورية والتأهيل المستمر، بما يضمن الحفاظ على جاهزية البنيات واستدامتها، ويجنب تكرار اختلالات التدبير التي كانت تطرح تحديات على مستوى النجاعة والمردودية.
كما تراهن الحكومة على هذا النموذج لتطوير موارد مالية ذاتية للمنشآت الرياضية، عبر توسيع مجالات الاستغلال لتشمل بيع التذاكر بصيغ رقمية، واستثمار الفضاءات الإشهارية، وتأجير المرافق، وتنظيم تظاهرات رياضية وثقافية وتجارية تُمكن من تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية. ويُنتظر أن تضع هذه الشركات البنيات التحتية رهن إشارة الأندية والجمعيات والمدارس الرياضية، بما يعزز إشعاع الرياضة على المستوى الجهوي ويدعم القاعدة التكوينية.
الخطوة تندرج أيضاً ضمن رؤية أوسع لإرساء حكامة حديثة قائمة على مجلس إدارة وصيغة قانونية واضحة، تسمح بتعبئة التمويلين العمومي والخاص، وتضمن وضوح المسؤوليات وربط التدبير بالمحاسبة والنتائج. وهو ما يعكس توجهاً نحو عقلنة الاستثمار الرياضي وتحويله إلى رافعة للتنمية الترابية، بدل الاكتفاء بمنطق الإنجاز دون استثمار مستدام.
ويكتسي هذا الورش أهمية استراتيجية في ظل الاستعدادات المتسارعة لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، التي تتطلب مستوى عالياً من الجاهزية التقنية والتنظيمية في ما يتعلق بإدارة المنشآت وصيانتها وتأمينها وفق المعايير الدولية المعتمدة. فالمغرب، وهو يدخل مرحلة الإعداد لهذا الموعد العالمي، يضع ضمن أولوياته تأهيل الملاعب والمدن المستضيفة، وضمان استمرارية الاستفادة من الاستثمارات بعد انتهاء التظاهرة، حتى تتحول البنيات إلى فضاءات نشيطة اقتصادياً واجتماعياً.
وبذلك، لا يقتصر إحداث هذه الشركات على بعد تنظيمي أو تقني فحسب، بل يشكل جزءاً من استراتيجية وطنية تسعى إلى تعزيز صورة المملكة كوجهة قادرة على تنظيم كبريات التظاهرات الرياضية، وتثمين رأسمالها البشري والمؤسساتي، وجعل الرياضة قطاعاً منتجاً ومولداً لفرص الشغل والاستثمار، في أفق 2030 وما بعدها.
- آخر الأخبار, الرئيسية
- الحكومة, منشآت رياضية
- 0 تعليقات



أترك تعليقا