عرض إماراتي ضخم يعيد مصفاة لاسامير إلى الواجهة

عرضت شركة إماراتية متخصصة عرضًا ماليًا ضخمًا لإعادة تشغيل مصفاة سامير بالمحمدية، في خطوة قد تعيد الروح إلى نشاط التكرير بالمغرب بعد نحو عشر سنوات من التوقف.

العرض، الذي تقدمت به شركة MJM INVESTMENTS LIMITED، يصل إلى 3.5 مليار دولار للاستحواذ على أصول المصفاة الخاضعة للتصفية القضائية، ما يجعله من بين أعلى العروض المسجلة منذ فتح باب التفويت.

ووفق مراسلات كشفتها منصة منصة الطاقة المتخصصة، والموجهة إلى رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، فإن المستثمر الإماراتي عبّر عن استعداده لضخ هذا المبلغ مقابل نقل ملكية الأصول، غير أن العرض يبقى مشروطًا بالسماح له بزيارة ميدانية للموقع الصناعي وإجراء خبرة تقنية شاملة على الوحدات الإنتاجية ومنشآت التخزين والبنية التحتية.

وحسب المنصة ذاتها، فإن هذا الشرط التقني يُعدّ حجر الزاوية في الصفقة المحتملة، إذ يهدف إلى تقييم الوضعية الصناعية للمصفاة بعد سنوات من الجمود، وتحديد كلفة إعادة التأهيل وفق المعايير البيئية والصناعية المعمول بها دوليًا. ويشير المصدر ذاته إلى أن أي عملية استحواذ من هذا الحجم لا يمكن أن تُحسم دون تدقيق فني دقيق، خاصة أن التوقف يعود إلى سنة 2015.

ويمنح حجم العرض الإماراتي الجديد دفعة قوية لمسار التفويت، إذ يتجاوز سقف العروض السابقة التي تراوحت بين 1.8 و2.8 مليار دولار، عقب إعادة فتح باب المنافسة في فبراير 2023، والتي استقطبت آنذاك 15 عرضًا من مستثمرين دوليين. كما يفوق التقييمات التي حددها خبراء عينتهم المحكمة، والذين قدروا قيمة الشركة بنحو 2.16 مليار دولار، فيما قُدرت المصفاة وحدها بـ1.49 مليار دولار، في حين كان القاضي المفوض يطمح إلى بيعها بحوالي 2.5 مليار دولار، استنادًا إلى تقييم مكتب دولي، بحسب ما أوردته صحيفة العربي الجديد.

ملف سامير، الذي ظل معلقًا منذ حكم التصفية القضائية الصادر في 21 مارس 2016، عاد بذلك إلى واجهة النقاش الطاقي. وكانت المحكمة قد أذنت باستمرار النشاط الإداري تحت إشراف السانديك وقاضٍ منتدب، مع تمديد هذا الإذن كل ثلاثة أشهر، لتفادي خيار التفكيك النهائي وترك الباب مفتوحًا أمام مستثمرين محتملين.

وتعود جذور الأزمة إلى تراكم مديونية قاربت 40 مليار درهم، شملت مستحقات لإدارة الجمارك والضرائب ومؤسسات بنكية، ما أدى إلى توقف الإنتاج في غشت 2015. وكانت الحصة الأكبر من رأسمال الشركة (67.26%) مملوكة لشركة “كورال بتروليوم” التابعة لرجل الأعمال السعودي محمد العمودي، الذي اقتناها سنة 1997 في سياق الخوصصة، قبل أن تتفاقم الاختلالات المالية وتنتهي بأزمة سيولة خانقة.

أهمية إعادة تشغيل المصفاة لا تقتصر على الجانب الصناعي فحسب، بل تمتد إلى الأمن الطاقي. فقبل إغلاقها، كانت سامير تؤمّن حوالي 65% من حاجيات السوق الوطنية من المحروقات، بطاقة تكرير تصل إلى 10 ملايين طن سنويًا، تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات وزيت الوقود والأسفلت. ويُقدّر الطلب المحلي بنحو 10 ملايين طن سنويًا، مع نمو يقارب 8%، ما يجعل غياب التكرير المحلي عاملًا يزيد من تبعية المغرب لهوامش التكرير الدولية وتقلبات سلاسل الإمداد.

إلى جانب التحدي التقني، يبرز رهان السوق. فنجاح أي مستثمر جديد يظل مرتبطًا بضمان التزود بالسوق الداخلية، عبر التزام شركات التوزيع – التي يناهز عددها 17 شركة – باقتناء جزء مهم من احتياجاتها من الإنتاج المحلي، وهو عنصر حاسم في تحقيق الجدوى الاقتصادية.

كما لا يمكن إغفال البعد الاجتماعي والاقتصادي، إذ تسبب توقف المصفاة في فقدان نحو ألف منصب شغل مباشر، إضافة إلى حوالي خمسة آلاف وظيفة غير مباشرة، وتأثر النشاط الاقتصادي بمدينة المحمدية ومينائها بشكل ملحوظ.

في هذا السياق، كانت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، قد أكدت في تصريحات سابقة أن الملف يحمل تعقيدات استثمارية وقانونية متراكمة، ويتطلب مقاربة متوازنة تراعي مصالح الدولة وحقوق العمال وسكان المدينة، مشددة على أن الحسم النهائي يبقى بيد القضاء، وأن القضية تتجاوز مسألة أسعار المحروقات إلى إرث مالي وقانوني امتد لأزيد من عقدين.

وبين عرض إماراتي غير مسبوق، وشروط تقنية وقضائية دقيقة، يبدو أن مصفاة سامير تقف مجددًا على عتبة مفصلية قد تحدد مستقبل التكرير في المغرب لسنوات قادمة.

أترك تعليقا