كتابة الدولة: قرار تقييد تصدير السردين إجراء ظرفي لضمان تموين السوق الداخلية

أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن قرار تقييد تصدير سمك السردين يندرج ضمن إجراء ظرفي ومؤقت، يستهدف تدبيرا متوازنا للقطاع، قائما على معطيات موضوعية، ويراعي مبدأي الاستهداف والتناسب، في سياق ظرفية دقيقة يعرفها نشاط الصيد البحري.

وأوضحت كتابة الدولة، في تفاعلها مع المواقف المعبر عنها من طرف الفدرالية الوطنية لصناعات الصيد البحري، أن هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح فبراير الجاري ولمدة سنة واحدة، يهم حصريا منتجات السردين الطازج والمبرد والمجمد، ويهدف بالأساس إلى إعطاء الأولوية لتزويد السوق الوطنية.

وشدد البلاغ على أن هذا الإجراء لا يشمل باقي الأصناف السمكية، وأن أثره سيظل محدودا، مبرزا أنه سيساهم في تحسين تموين السوق الداخلية وتعزيز الاستغلال المستدام للثروة السمكية.

وأضاف المصدر ذاته أن هذا التوجه الحكومي يندرج في إطار مقاربة مسؤولة ومتوازنة، ترمي إلى ضمان استقرار العرض الوطني من الأسماك السطحية الصغيرة، ومواكبة تكيف سلسلتها الإنتاجية مع التحديات الراهنة، بالنظر إلى دورها الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي.

وأشار البلاغ إلى أن القرار جاء عقب مرحلة من التشاور مع مختلف المتدخلين المعنيين، حيث تم عقد عدة لقاءات مع المهنيين قبل اعتماده، إلى جانب تشجيع إرساء شراكات بين صناعات التجميد والتصبير، بهدف ضمان أثر إيجابي للقرار على مستوى سلاسل القيمة والوحدات الصناعية.

وأكدت كتابة الدولة أن هذا الإجراء لا يشكل عبئا على مكونات السلسلة الإنتاجية، إذ من غير المتوقع أن يطرح إكراهات بالنسبة للمجهزين أو البحارة أو الوسطاء أو وحدات التحويل، بل سيساهم في الحفاظ على دينامية مصايد الأسماك السطحية وضمان تموين السوق الوطنية، معتبرة أن التخوفات من اختلال دائم في سلسلة القيمة لا تستند إلى معطيات واقعية.

كما أوضحت أن من المرتقب أن يكون لهذا القرار أثر إيجابي على القدرة الإنتاجية للقطاع، في ضوء المؤشرات العلمية المتعلقة بوضعية المصايد، من خلال تحسين توجيه المنتوج وضمان استمرارية تصدير باقي أصناف الأسماك السطحية الصغيرة.

وفي ما يتعلق بتموين السوق الوطنية، أبرزت المعطيات المتوفرة الدور المحوري لموانئ الجنوب، حيث يمثل التموين عبر أسواق الجملة المنطلق من موانئ ما بين أكادير والداخلة أكثر من 30 في المائة من العرض الوطني، دون احتساب الكميات التي لا تمر عبر هذه القنوات.

وأشار البلاغ إلى أن هذه الموانئ تشكل رافعة أساسية لتعزيز العرض الوطني واستقرار الأسعار، خاصة في ظل التراجع المسجل في مصايد الأسماك السطحية نتيجة التغيرات المناخية التي أثرت سلبًا على توفر هذا المنتوج.

وبحسب المعطيات الرسمية، يبلغ عدد وحدات صناعة تجميد الأسماك السطحية الصغيرة حوالي 100 وحدة على الصعيد الوطني، من بينها 23 وحدة بمدينة العيون، فيما يقدر عدد مناصب الشغل في هذا النشاط بنحو 13.200 منصب. كما بلغت قيمة صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة سنة 2025 حوالي 3,12 مليار درهم، لا يمثل السردين منها سوى 23 في المائة.

وأبرز المصدر ذاته أن الفرص التي يوفرها السوق المحلي وصناعة التجميد كفيلة بتعويض الكميات التي كانت موجهة للتصدير، بما يساهم في استقرار الأسعار والحفاظ على السلم الاجتماعي.

كما أكدت كتابة الدولة أن الوحدات الصناعية تواصل تحويل وتصدير باقي أصناف الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها الإسقمري والشنشار، إلى جانب الأنواع الأخرى المسموح بها قانونًا، مشددة على أن القرار لا يمس باستمرارية النشاط الصناعي ولا بسير سلاسل القيمة المرتبطة بغير السردين.

وأظهر تحليل صادرات صناعة التجميد تسجيل تحول هيكلي في رقم معاملات التصدير، حيث تراجعت حصة السردين من حيث القيمة من 70 في المائة سنة 2020 إلى 23 في المائة سنة 2025، ومن حيث الحجم من 72 في المائة إلى 24 في المائة خلال الفترة نفسها، مقابل ارتفاع حصة باقي الأسماك السطحية الصغيرة من 30 في المائة إلى 77 في المائة.

وبخصوص سنة 2025، توزعت الصادرات من حيث القيمة بين الإسقمري بنسبة 46 في المائة، والشنشار بنسبة 23 في المائة، والسردين بنسبة 23 في المائة، ثم الأنشوفة والسردينيلا بنسبة 8 في المائة، ما يعكس تنويع العرض التصديري وقدرة النسيج الصناعي الوطني على التكيف.

وجددت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري التزامها بمواصلة نهج الحوار والتشاور مع الهيئات المهنية، في إطار المسؤولية المشتركة، مع احترام التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للقطاع، وتكثيف الجهود لتلبية حاجيات السوق الوطنية من المنتجات السمكية.

أترك تعليقا