المجلس الأعلى للحسابات: استرجاع ملايين الدراهم وتتبع قضائي واسع في قضايا التدبير المالي وجرائم الأموال

- أحمد ثابت
- الخميس, 29 يناير 2026, 17:00
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2024 إلى حدود نهاية شتنبر 2025، عن حصيلة مهمة للأعمال القضائية للمحاكم المالية، شملت مجالات التدقيق والتحقيق والبت في الحسابات، والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، إلى جانب الإحالات ذات الطابع الجنائي، في إطار تكريس مبادئ الحكامة المالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وسجّلت المحاكم المالية استرجاع مبلغ إجمالي قدره 16.433.633,29 درهما لفائدة خزينة الأجهزة العمومية المعنية، قبل إصدار القرارات والأحكام النهائية، وذلك نتيجة تبليغ المحاسبين العموميين بالملاحظات والقرارات التمهيدية المرتبطة بالحسابات موضوع الافتحاص.
كما أصدرت ما مجموعه 4.452 قرارا وحكما، توزعت بين 4.235 قرارا وحكما بإبراء الذمة و217 قرارا وحكما بالعجز في حسابات المحاسبين العموميين، بمبلغ إجمالي للعجز بلغ 57.882.097,54 درهما. وأوضح التقرير أن 95 في المائة من هذه المبالغ تعود إلى عدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل الموارد، في حين لم تتجاوز مبالغ العجز المرتبطة بصحة النفقة نسبة 5 في المائة.
وسجّل التقرير الحكم بإبراء الذمة في 95 في المائة من القرارات والأحكام النهائية، مرجعا ذلك إلى الأثر الإيجابي لاعتماد الأنظمة المعلوماتية الحديثة في تنفيذ النفقات، ولاسيما نظام التدبير المندمج للنفقات، وتعزيز آليات الوقاية من الأخطاء في حسابات التصفية، ونشر القواعد المستنبطة من الاجتهادات القضائية للمحاكم المالية.
وفي ما يخص التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أكد التقرير أنه يُعد اختصاصاً قضائيا أصيلاً للمحاكم المالية، يتم من خلاله معاقبة المدبرين العموميين المخلّين بمبادئ التدبير الجيد وقواعد تنفيذ العمليات المالية العمومية، وكذا المتسببين في الخسائر التي تلحق بالأجهزة العمومية.
وبخصوص الأجهزة موضوع القضايا الرائجة أمام المجلس الأعلى للحسابات، بلغ عددها 15 جهازا عموميا، شكّلت المؤسسات العمومية نسبة 80 في المائة منها، فيما مثّلت مرافق الدولة نسبة 13 في المائة (مصالح وزارة واحدة ومرفقا للدولة مسيّرا بطريقة مستقلة)، وشركات الدولة نسبة 7 في المائة (شركة واحدة).
أما القضايا الرائجة أمام المجالس الجهوية للحسابات، فقد همّت 141 جهازا، شكلت الجماعات الجزء الأكبر منها بنسبة 88,7 في المائة (125 جماعة)، تلتها العمالات والأقاليم بنسبة 4,3 في المائة (ستة أقاليم)، ثم خمسة أجهزة منبثقة عن التعاون بين الجماعات الترابية بنسبة 3,5 في المائة، فجهتان بنسبة 1,4 في المائة، ومقاطعتان ومؤسسة عمومية خاضعة لوصاية الجماعات الترابية وهيئاتها بنسبة 2,1 في المائة.
وعلى مستوى فئات الأشخاص المتابعين أمام المجلس الأعلى للحسابات، توبع خلال سنة 2024 وإلى حدود نهاية شتنبر 2025 ما مجموعه 63 شخصا، شكّلت فئة المسؤولين والآمرين بالصرف والآمرين بالصرف المساعدين نسبة 46 في المائة منهم، ويتعلق الأمر بمدراء مؤسسات عمومية، ومدير عام لإحدى شركات الدولة، ومدير مكلف بشبكتها التجارية، ومدراء مركزيين ومسؤولين عن المصالح الخارجية بالوزارات. فيما توزّع الباقي بين رؤساء أقسام ومصالح بنسبة 27 في المائة، وموظفين وأعوان بنسبة 27 في المائة.
أما على مستوى المجالس الجهوية للحسابات، فقد توبع 332 شخصا، موزعين بين 154 رئيس مجلس جماعة ترابية أو جهاز منبثق عن التعاون بين الجماعات الترابية (أي 47 في المائة من مجموع المتابعين)، من بينهم 138 رئيس مجلس جماعي، و7 رؤساء أجهزة منبثقة عن التعاون، و6 رؤساء مجالس عمالات وأقاليم، ورئيسا مجلسي مقاطعة، ورئيس مجلس جهة. كما شملت المتابعات 76 موظفاً بنسبة 23 في المائة، فيما توزعت النسبة المتبقية (30 في المائة) بين رؤساء مصالح، وشسايع مداخيل، ورؤساء أقسام، وأعضاء مكاتب مجالس محلية، ومديرين، ومراقبين، ومحاسب واحد.
وفي الشق الجنائي، أفاد التقرير بأنه، وطبقا لمقتضيات المادة 111 من مدونة المحاكم المالية، أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، 20 ملفا بشأن أفعال قد تكتسي طبيعة جنائية، همّت 20 جهازاً موزعة بين 13 جماعة ترابية، وأربع مؤسسات عمومية، ومرفق من مرافق الدولة، وشركة عمومية، وجمعية.
وبذلك ارتفع عدد الملفات الجنائية المحالة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025 إلى 55 ملفا، بمعدل 11 ملفا سنويا، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرا على تميز نموذج القضاء المالي بالمغرب مقارنة بعدد من أجهزة الرقابة العليا على المستوى الدولي.
وأوضح التقرير، استنادا إلى معطيات رئاسة النيابة العامة، أن جميع هذه الملفات أُحيلت على الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف المختصة، وهي حاليا في طور البحث أو رائجة أمام أقسام جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف المعنية.
كما سجّلت المحاكم المالية إصدار أحكام بالغرامة بلغ مجموعها 4.139.000 درهم في 72 ملفا، إلى جانب أحكام بإرجاع مبالغ مطابقة للخسائر الناتجة عن المخالفات المرتكبة في 9 ملفات، بقيمة إجمالية بلغت 1.151.676,40 درهما، فيما تم الحكم بعدم ثبوت المؤاخذات في 27 ملفاً.
وعلى مستوى تنفيذ الأحكام والقرارات، تم توجيه بيانات الإصدار ومختصرات القرارات والأحكام إلى الخزينة العامة للمملكة بمبلغ إجمالي قدره 1.506.000 درهم قصد تحصيلها وفق القوانين والأنظمة المحاسبية الجاري بها العمل، حيث أسفر ذلك عن تحصيل 541 ألف درهم.
ويخلص التقرير إلى أن هذه النتائج تعكس تطور أداء القضاء المالي في تعزيز الرقابة على التدبير العمومي، وحماية المال العام، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، في إطار إصلاحات تشريعية وتنظيمية تهدف إلى الانتقال من منطق تدبير الوسائل إلى منطق تدبير النتائج.



أترك تعليقا