تقرير.. هكذا يساهم الأمن الوطني في تعزيز فرص الاستقرار والتنمية

- المغرب الاقتصادي
- الإثنين, 15 سبتمبر 2025, 11:13
أفاد مركز الاستشراف الاقتصادي و الاجتماعي، في تقرير حديث، أن الأمن في البنية الاقتصادية المعاصرة يشكل عنصرا ذو أهمية قصوى، إذ لم يعد يقتصر على كونه عنصرا مكلفا يثقل كاهل الميزانيات العمومية، بل أصبح رافعة استراتيجية تعادل في قيمتها الاستثمار في البنية التحتية أو الرأسمال البشري.
وأضاف المركز الذي يشرف عليه الباحث والخبير، علي الغنبوري، أن هذا التحول يجد أساسه في كون الأمن يوفر المناخ الضروري لانسيابية المبادلات وتطور الأنشطة الاقتصادية، حيث يضمن استقرار شروط الإنتاج والتنافسية، مما يجعله أصلا اقتصاديا غير ملموس ينتج قيمة مضافة بعيدة المدى.
وأوضح أن الأمن يشكل قاعدة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، حيث يتجاوز دوره التقليدي في حماية الأفراد والممتلكات ليصبح عنصرا استراتيجيا لتحقيق التنمية المستدامة، مع توليد قيمة اقتصادية غالبا ما تبقى غير محسوسة في المؤشرات التقليدية، فالأمن يوفر البيئة الضرورية لانسيابية المبادلات الاقتصادية ويحد من المخاطر، كما يعزز ثقة المستثمرين ويتيح فرصا أوسع للابتكار وريادة الأعمال، وهو ما يجعل تأثيره غير مباشر ولكنه أساسي في تعزيز التنافسية وتحفيز النمو على المدى الطويل.
وفي السياق الوطني وفق التقرير، يتيح الاستقرار الأمني للمغرب إمكانية بناء منظومة اقتصادية متكاملة، حيث يمكن للفاعلين الاقتصاديين التخطيط والاستثمار بثقة، ويصبح الاقتصاد أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية والتكيف مع التحولات الإقليمية والدولية، وتظل مساهمة الأمن في هذا الإطار خفية، إذ غالبا ما تنسب النجاحات الاقتصادية إلى السياسات الاستثمارية أو البنية التحتية، بينما يظل الأمن العامل الأساسي الذي يخلق البيئة الممكنة لأي دينامية اقتصادية مستدامة.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، تبرز الحاجة الملحة لتطوير مؤشر وطني لقياس مساهمة الأمن في التنمية كأداة أساسية لدعم السياسات التنموية، بحيث يهدف هذا المؤشر إلى تقييم تأثير الأمن بأبعاده المختلفة على تحقيق التنمية المستدامة، مما يساعد في صياغة استراتيجيات متكاملة تعزز الاستقرار والتقدم.
وقدم مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي خمس توصيات رئيسية تتمثل في تطوير مؤشر وطني لقياس مساهمة الأمن في التنمية (مؤشر الأمن التنموي) من خلال إنشاء مؤشر وطني شامل يقيس تأثير الأمن على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يتضمن معايير مثل مستوى الاستقرار الأمني، معدلات الجريمة، ثقة المستثمرين، وتأثير الأمن على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
ثم تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لربط الأمن بالنمو الاقتصادي، عبر تشجيع التعاون بين المؤسسة الأمنية والقطاع الخاص لتطوير برامج ومبادرات تربط بين الأمن والتنمية، مثل إنشاء منصات للحوار الاقتصادي الأمني لتحديد التحديات ووضع حلول مشتركة، يمكن أن يساهم ذلك في إبراز القيمة الاقتصادية غير المباشرة للأمن وتضمينها في تقارير المؤشر الوطني.
زيادة على إدماج الأمن في السياسات الاقتصادية والتنموية عن طريق دمج بعد الأمن في استراتيجيات التنمية الوطنية، مع تخصيص مؤشرات فرعية ضمن المؤشر الوطني تركز على العلاقة بين الأمن والابتكار، ريادة الأعمال، والاستقرار الاقتصادي، على سبيل المثال، قياس تأثير الأمن على جذب الشركات الناشئة أو تعزيز السياحة.
إلى جانب تعزيز الشفافية والتواصل حول دور الأمن عبر إطلاق تقارير دورية توضح كيف يساهم الأمن في تحقيق التنمية المستدامة، مع نشر بيانات المؤشر الوطني بشكل علني لتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية، ويمكن أن تشمل هذه التقارير دراسات حالة تبرز كيف ساهم الاستقرار الأمني في نجاح مشاريع اقتصادية كبرى.
ثم تطوير منهجية لتقييم التكلفة الاقتصادية لعدم الاستقرار الأمني، من خلال إنشاء إطار تحليلي ضمن المؤشر الوطني لتقييم الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الاضطرابات الأمنية المحتملة، مثل انخفاض الاستثمار أو تراجع السياحة، ما يساعد في إبراز القيمة المضافة للأمن من خلال مقارنة السيناريوهات الاقتصادية في ظل الاستقرار وعدمه.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, مؤسسات
- الأمن الوطني, الاستقرار, التنمية, مركز الاستشراف الاقتصادي و الاجتماعي
- 0 تعليقات



أترك تعليقا