المجلس الاقتصادي يرصد أعطاب تدوير نفايات الأجهزة الكهرو-اليكترونية ويوصي بإعادة النظر في التشريعات المنظمة

cese maroc

أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن إعادة تدوير الأجهزة الكهربائية والالكترونية من شأنه أن يحد من التلوث الناجم عنها، وأبرز المجلس أن نسبة النفايات المعاد تدويرها لا يتجاوز 13 في المائة سنة 2020.

وأكد المجلس في رأي له بعنوان “نحو اقتصاد دائري للأجهزة الكهربائية والالكترونية: من نفايات إلى موارد”، أن إعادة تدوير نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية يشكل فرصة استراتيجية كبرى، تتيح استرجاع مواد ثمينة أو قابلة لإعادة الاستخدام (معادن نادرة، نحاس، بلاستيك) والتي يمكن إعادة استعمالها في دورة الإنتاج الصناعي.

ويندرج هذا الرأي في سياق استكمال العمل الذي سبق أن أنجزه المجلس حول إدماج مبادئ الاقتصاد الدائري في تدبير النفايات المنزلية والمياه العادمة الذي جرى اعتماده سنة 2022.

ويرى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن عملية إعادة تدوير هذه المواد تسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية، ولا سيما المعادن النادرة والحرجة، وتطوير سلاسل صناعية مبتكرة، ذات امتداد ترابي، قادرة على إحداث فرص الشغل، وتحقيق قيمة مضافة محليا.

ويلاحظ، وفق رأي المجلس، أن هذه الإمكانات تظل غير مستغلة بشكل كاف، إذ لم تتجاوز نسبة النفايات المُعاد تدويرها 13 في المائة سنة 2020، بالنظر إلى العديد من العوامل، نذكر منها عدم ملاءمة الإطار القانوني المعتمد حاليًا، ما يحدّ من بروز سلسلة تدوير مهيكلة ومستدامة وتنافسية.

ورصد رأي المجلس غياب التنسيق بين المبادرات العمومية والخاصة التي ما زالت مجزأة في ظل غياب رؤية موحدة وتنسيق فعال بين مختلف الفاعلين المعنيين.

وأشار إلى هيمنة القطاع غير المنظم، الذي يستحوذ على جزء كبير من التدفقات ويوجهها نحو قنوات غير مقننة، ما ينجم عنه خسائر كبيرة على مستوى الموارد الاستراتيجية.

وانطلاقا من هذا التشخيص، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في هذا الرأي على أهمية إنشاء سلسلة قيمة وطنية خاصة بنفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، تتسم بالاستدامة والمسؤولية والجدوى الاقتصادية، باعتبارها رافعة مهيكلة للاستراتيجية الوطنية للانتقال نحو الاقتصاد الدائري، التي سبق للمجلس أن أوصى ببلورتها وتنفيذها.

وأوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بجملة  بضرورة مراجعة التصنيف القانوني الحالي الذي يدرج النفايات الكهربائية والإلكترونية ضمن النفايات الخطرة، مع الأخذ بعين الاعتبار محتواها من المواد الأولية والمعادن الاستراتيجية، لتفادي إقصائها أو التخلص منها بشكل مبكر أو غير ملائم.

كما أوصى بإدراج الأنواع غير المشمولة حاليًا ضمن الإطار القانوني، لاسيما نفايات الألواح الشمسية ومعدات التنقل الكهربائي والهجين، بهدف ضمان تغطية شاملة ومنسجمة لمجموع المعدات المعنية.

إلى جانب  إدماج مبادئ التصميم الإيكولوجي، وفرض التزامات صارمة تتعلق بالاستدامة وقابلية الإصلاح، وتنظيم استرجاع المعدات المنتهية الصلاحية بشكل ممنهج، وذلك في إطار ” المسؤولية الموسعة للمنتجين”، مع توضيح الأدوار والمسؤوليات المنوطة بباقي الأطراف المعنية، وعلى وجه الخصوص الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.

ثم  إعداد مصنف موحّد لمكونات نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية، مرفق بجرد وطني للمواد والمعادن الاستراتيجية التي تحتوي عليها، من أجل ضمان تتبعها على امتداد سلسلة المعالجة، وتيسير إعادة استخدامها داخل سلاسل الإنتاج الصناعي الوطني.

هذا بالإضافة إلى إرساء آليات تحفيزية مالية وجبائية لتشجيع الاستثمار في إعادة تدوير النفايات الكهربائية والإلكترونية، وذلك باستهداف مختلف المتدخلين في سلسلة القيمة (منتجون، موزعون، فاعلون في مجال التدوير، ومبتكرون).

وكذا تهيئة مطارح خاصة بنفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، عبر وضع دفاتر تحملات تُحدد معايير صحية واجتماعية وبيئية صارمة.

علاوة على إدماج القطاع غير المنظم المرتبط بنفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، من خلال تشجيع انتظامالعاملين ضمن تعاونيات أو مجموعات ذات نفع اقتصادي.

وكذا اعتماد وسم إلزامي على الأجهزة الكهربائية والإلكترونية يتضمن عبارة “لا يرمى في القمامة”، وبيانات حول كيفيات الإصلاح، وطريقة تفكيك الجهاز وصيانته، والإشارة إذا كانت هناك مواد أو مكونات خطرة.

ثم إبرام شراكات على المستويين الإقليمي والإفريقي بهدف تضافر الجهود في مجال جمع النفايات، وبلوغ كتلة حرجة كافية لضمان مردودية البنيات التحتية المخصصة للمعالجة، وبناء سلسلة قيمة اقليمية مندمجة في مجال تدوير نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية.

أترك تعليقا