وزراء الاقتصاد والمالية في الحكومات المتعاقبة بالمغرب – عبد القادر بنسليمان ( الحلقة 14)

- المغرب الاقتصادي
- الإثنين, 25 مارس 2024, 23:00
له موقع خاص في التشكيلة الحكومية، قبل دولة الاستقلال كان يطلق عليه أمين الأمناء، وقبل أن يسمى وزير المالية والاقتصاد. غالبا ما تكلف بهذه الوزارة شخصيات من عائلات مخزنية أو خبراء وشخصيات لها تكوين خاص، لكن باستقراء التاريخ المعاصر فالظرفية السياسية تتحكم في اختيار الوزير الذي ستناط به مهمة تدبير مالية الدولة وجبايتها. فمن هم هؤلاء الوزراء وما هي بصمة كل منهم على القطاع ؟
14. عبد القادر بنسليمان .. الدبلوماسي ورجل الأزمات الاقتصادية
هو قيادي بالحزب الوطني الديمقراطي، تولى عبد القادر بنسليمان حقيبة وزارة المالية خلفا لبنسالم جسوس الذي تولى الحقيبة في الحكومة الرابعة عشرة برئاسة أحمد عصمان من 20 نونبر 1972 إلى 10 أكتوبر 1977 قبل ان يتم اعفاؤه.
وقبل ذلك، عينه الملك الراحل الحسن الثاني، بتاريخ 20 نونبر سنة 1974، وزير التجارة والصناعة والمناجم والملاحة التجارية في الحكومة الرابعة عشر ذاتها ، واستمر وزيرا إلى حدود يوم 25 أبريل سنة 1974. ثم عين وزيرا للمالية إثر التعديل الحكومي لسنة 1974، واستمر في هذا المنصب إلى سنة 1977.
وفي سنة 1991، تقلد منصب وزير للسياحة، وكان الراحل الحسن الثاني يعتبره رجل الأزمات الاقتصادية منذ الفترة التي نجح فيها في إدارة وتدبير البنك الوطني للإنماء الاقتصادي.
ولد السفير والوزير المتخصص في الاقتصاد والتدبير عبد القادر بنسليمان بمدينة الرماني في يوم 22 فبراير سنة 1932. وبعد أن أنهى تعليمه الأولي بمسقط رأسه، ثم دراسته الثانوية بالرباط، التحق بمدينة تولوز الفرنسية، حيث حصل هناك سنة 1957 على شهادة الإجازة في القانون والعلوم السياسية من جامعة تولوز.
تقلد بنسليمان عدة مناصب سامية، فقد عين ما بين سنة 1957 وسنة 1961 على التوالي ملحقا بديوان وزير المالية، ثم نائبا للمدير ورئيسا للمصالح الإدارية، ومديرا للميزانية ومراقبا ماليا بنفس الوزارة. وعين من سنة 1961 إلى سنة 1963 مستشارا للسفير محمد الشرقاوي بسفارة المغرب بباريس، ثم مديرا عاما لمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية بتاريخ 30 أبريل 1963 خلفا لعباس بناني ، ثم مديرا لديوان وزير الشؤون الاقتصادية والمالية.
كما شغل منصب مراقب ببنك المغرب، ومتصرف دولة لدى الصندوق المغربي للأسواق وصندوق القروض العقارية، ومتصرف لدى البنك الوطني للتنمية الاقتصادية. وانتخب في فاتح يوليوز سنة 1974 رئيسا لمجلس ولاة البنك الإفريقي، ثم عين رئيسا مديرا عاما للبنك الوطني للإنماء الاقتصادي سنة 1978. كما تولى كذلك رئاسة اللجنة المكلفة بشؤون المغرب العربي بتونس.
وتولى عبد القادر بنسليمان السفارة لدى المجموعة الأوربية ببروكسيل البلجيكية، وسفيرا ببون الألمانية، ثم سفيرا بدولة الجزائر في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وأخيرا بدولة تونس من . 3 فبراير 1995 إلى 2001 .
وكتب عنه رامزي صوفيا في الاسبوع الصحفي، أنه حسب مختصين فان تولي عبد القادر بنسليمان السفارة في بعض البلدان، يأتي لحل الأزمات، وأنه لهذا اختاره الراحل الملك الحسن الثاني سفيرا بالجزائر بتاريخ 28 يناير 1989، على خلفية التوتر الذي ساد العلاقات المغربية الجزائرية آنذاك، مضيفا أن تجربته في الجزائر تميزت بالانفتاح على كل مكونات الدولة والمجتمع الجزائريين، ولم تكن إقامته تخلو من منتديات مستمرة.
وقد كان في وسعه أن يتوج مساره هناك بحدوث انفراج كبير في علاقات البلدين الجارين، لولا أن الفرق بين الرغبة والقدرة كان كبيرا. فقد كانت الأمور قد وصلت إلى مرحلة تكاد لا تقبل العودة إلى الوراء. ويسجل له أنه اهتم كثيرا برصد مخلفات عملية طرد عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة، الذين كانوا يقيمون بالجزائر، وسخر جهده من أجل الإلمام بكل جوانب هذا الملف.
وأشار صوفيا إلى أن عبد القادر بنسليمان يعتبر من مؤسسي الحزب الوطني الديموقراطي إلى جانب أرسلان الجديدي وجلال السعيد وخليهن ولد الرشيد وغيرهم، وكان الوحيد الذي استطاع الفوز في كل الاستحقاقات الانتخابية.
وقد أصبح عضوا في مجلس النواب في الولاية التشريعية الثالثة 1977- 1983 وفي الولاية التشريعية الخامسة 1993-1997، وترأس لبعض الفترات المجلس البلدي للرماني، كما انتخب رئيسا لدائرة الخميسات، وهوز حاصل على وسلم العرش من درجة ضابط ووسام الاستحقاق الفرنسي ووسام الجمهورية الايطالية.
ويضيف أن عبد القادر بن سليمان يطلب فتوى شرعية في قضية سياسية: كاتب عبد القادر بنسليمان وهو وزير للمالية آنذاك، العلامة الحسن الزهراوي المراكشي القاضي بالمجلس الأعلى والعضو بالمجمع الإسلامي بتاريخ 28 شتنبر سنة 1976، يطلب منه فتوى شرعية في قضية سياسية تتعلق باختلاس أموال في فترات متباينة تقدر بأربعة ملايين من الدراهم.
وجاءت رسالة الوزير على الشكل التالي:
“إلى جناب الأستاذ الفاضل العلامة السيد حسن الزهراوي بمراكش، أطلب فتوى عن القضية التالية: “رجل كان مسؤولا عن تسيير مؤسسة مالية، فاختلس في فترات متعددة أموالا تقدر بعدة ملايين من الدراهم، وعندما افتضح أمره، اتضح أنه كان يستثمر الأموال المختلسة في اسم زوجته التي لم تكن تملك شيئا عندما تزوج بها، فاشترى باسمها أملاكا كبيرة يوافق تاريخ شرائها تاريخ الاختلاس المتكرر، وقد حال بين القضاء واستخلاص تلك الأموال المختلسة مبدأ استقلال مال كل من الزوجين عن الآخر. فما هو رأيكم ورأي الفقه الإسلامي في هذه النازلة؟”.
وأجاب العلامة الزهراوي الوزير عبد القادر بنسليمان، أن “الواجب يقضي أن يحرم مما كان يبتغيه من عمله، فتباع الأملاك، وتستخلص أموال الأمة، إذ لم تبق المسألة هنا، مسألة استقلال مالية الزوجين، بل دخلت في باب الخيانة من هذا المتهم أو منه ومن زوجته إن وافقته على ذلك”.
وأضاف: “يجب أن يطبق عليه القانون الترهيبي بقسميه الأدبي والقانوني، أما الأدبي فإنه قد طبق عليه وسجن حسب ما ورد في السؤال. وما بقي الآن سوى أن يطبق عليه المؤبد المدني، وذلك بأن يحرم هو ومن شاركه من ثمرة عمله المخالف للقانون ليرتدع هو وأمثاله، وإلا انفتح على الأمة باب من الخيانة والتحايل يعسر سده”.
وختم العلامة الزهراوي فتواه، بالتعبير عن أمله في “أن يحيي المشرع المغربي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وسنة خليفته الثاني عمر بن الخطاب، ويصدر قانون الكسب غير المشروع، وما يتفرع عليه من تشريعات ليريح الأمة ممن لا ضمير لهم يردعهم”.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, ملفات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا