وزراء المالية والاقتصاد في الحكومات المتعاقبة بالمغرب – محمد الدويري (الحلقة 5)

له موقع خاص في التشكيلة الحكومية قبل دولة الاستقلال كان يطلق عليه أمين الأمناء، قبل أن يسمى وزير المالية والاقتصاد.

غالبا ما تكلف بهذه الوزارة شخصيات من عائلات مخزنية أو خبراء وشخصيات لها تكوين خاص، لكن باستقراء التاريخ المعاصر فالظرفية السياسية تتحكم في اختيار الوزير الذي ستناط به مهمة تدبير مالية الدولة وجبايتها. فمن هم هؤلاء الوزراء وما هي بصمة كل منهم على القطاع ؟

 5. محمد الدويري.. أصغر وزراء الاقتصاد

يعتبر محمد الدويري المزداد سنة 1926   بفاس من أصغر الوزراء الاستقلاليين الذين تولوا المسؤولية الحكومية في السنوات الأولى لاستقلال المغرب، وقد عمل وزيرا للأشغال العمومية في الحكومات الثلاث الأولى، التي قادها كل من مبارك البكاي وأحمد بلافريج، وغاب عن حكومة عبد الله إبراهيم، ليعود من جديد وزيرا للاقتصاد الوطني والمالية في حكومة خامسة ترأسها الملك الراحل محمد الخامس، ثم استمر في المنصب نفسه في حكومتين قادهما الملك الحسن الثاني، قبل أن يخلفه إدريس السلاوي أي من 27-05-1960 الى 05-01-1963 .

بعد حوالي 14 سنة، سيعود محمد الدويري وزيرا للتجهيز والإنعاش الوطني في الحكومة التي تولى أحمد عصمان وزارتها الأولى في أكتوبر 1977، لدى مشاركة حزب الاستقلال في حكومة ما بعد انتخابات المرحلة بزعامة محمد بوستة، الذي أصبح وزيرا للخارجية، وكان من أنصار المدافعين عن عودة الحزب إلى الواجهة الحكومية، على اعتبار أنه قطع شوطا في معركة دمقرطة البلاد، كما في وثيقة الديمقراطية والتعادلية التي بلورها الاستقلاليون في ستينيات القرن الماضي.

القيادي الاستقلالي محمد الدويري هو خريج المدرسة المتعددة التكنولوجية سنة 1948، ومن المدرسة الوطنية العليا للمناجم في باريس سنة 1950 في باريس، واختار بعد انشاق الحزب وتأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959 تشكيل درع نقابي تابع للحزب بعد فك ارتباطاته السابقة مع الاتحاد المغربي للشغل بقيادة المحجوب بن الصديق.

وكانت الضربة موجعة بالنسبة إلى محمد الدويري، حين تسربت أنباء حول ملابسات أحاطت ببناء مركب آسفي للصناعة الكيماوية سنة 1961 ، وشككت في نزاهة الوزير، مما جعله يلجأ إلى القضاء خاصة أنه تمت مهاجمته من طرف جريدتي التحرير والطليعة، وتم خلال اجتماع المجلس الوزاري برئاسة الراحل الحسن الثاني يوم 17ماي 1961 تأسيس لجنة البحث والتقصي في الموضوع، وظلت تحرياتها سرية.

وواصل في الوقت ذاته التحضير لإطلاق نقابة  الاتحاد العام للشغالين، كما على الصعيد الطلابي في تأسيس الاتحاد العام لطلبة المغرب في مواجهة الاتحاد الوطني للطلبة المحسوب على اليسار الذي قاد انشقاق 1959، ومن وقتها وضع الدويري يده على القطاع النقابي، بدعم من الرئيس علال الفاسي، وأصبحت التظاهرات النقابية لا تكتمل دون حضور الدويري، الذي ربط بين الصراع السياسي والنقابي.

واستطاع الدويري وعبد الكريم غلاب، المنحدرين من مدينة فاس، أن يشكلا تيارا قويا داخل حزب الاستقلال، الأول من خلال النقابة واستقطاب الشباب، والثاني عبر صحافة الحزب، التي كانت تلعب دورا تأطيريا وتنويريا في فترة كادت تحتكر فيها سوق الانتشار، خصوصا في فترة تعطيل صحافة الاتحاد الوطني ثم الاتحاد الاشتراكي، وقد كان ينظر إلى التنسيق الحاصل بينهما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أنه يميل إلى التشدد في مواجهة النظام قبل حدوث الانفتاح السياسي الذي رافق مرحلة ما بعد المسيرة الخضراء.

ولعله لهذا السبب، واجهت قيادة الحزب صعوبات في إقناع الملك الراحل الحسن الثاني بإسناد مناصب وزارية للرجلين في حكومة أحمد عصمان، يوم اختار حزب الاستقلال مبدأ المشاركة مقابل اعتراض الاتحاد الاشتراكي، الذي استمر في المعارضة، غير أن الملك الحسن الثاني ارتضى مشاركة محمد الدويري وزيرا للتجهيز والإنعاش الوطني، بينما عين عبد الكريم غلاب وزيرا منتدبا في شؤون إصلاح الإدارة في الحكومة الثانية للوزير الأول المعطي بوعبيد عام 1981، التي انتقل فيها الدويري إلى منصب وزير التخطيط وتكوين الأطر والتكوين المهني، وأسندت وزارة التجهيز إلى محمد قباج.

انتخب محمد الدويري برلمانيا باسم حزب الاستقلال لعدة ولايات تشريعية وشغل أيضا منصب رئيس المجلس الإقليمي لجهة فاس بولمان في عام 2003، وتم إعادة انتخابه لهذا المنصب أعوام 2006 و2009 و2012.

كما شغل الدويري منصب رئيس المجلس الإقليمي لجهة فاس بولمان في عام 2003، وتم إعادة انتخابه لهذا المنصب أعوام 2006 و2009 و2012،  وليس من الصدف أن يتولى ابنه عادل الدويري وزارة السياحة في حكومة إدريس جطو.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: