العجز المالي الهيكلي يعيق تطور 26 ميناء تسيرها الوكالة الوطنية للموانئ  

يعاني 26 ميناء من الموانئ التي تسيرها الوكالة الوطنية للموانئ عجزا ماليا هيكليا لنحو 10 سنوات. وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم 2022 – 2023، أن 26 ميناء  من أصل 34 ميناء تسيرها الوكالة، أي ما يمثل 76 في المائة من مجموع الموانئ التي درس التقرير وضعيتها، عرف وضعية عجز مالي هيكلي  خلال الفترة ما بين 2010 و 2021،  وذلك نظرا لمحدودية موارد هذه الموانئ وارتفاع تكاليف استغلالها.

ورجح التقرير أن يتفاقم مستوى العجز مستقبلا مع تزايد تكاليف صيانة الموانئ من جهة، وغياب خطة عمل لتحسين مواردها من جهة أخرى. وأوضح التقرير، أنه بالرغم من أن الوضعية المالية للوكالة الوطنية للموانئ سجلت نتائج صافية إيجابية، خلال هذه الفترة، لوحظ تباين على مستوى الوضعية المالية لكل من الموانئ الأربع والثلاثين التابعة لها والتي تمت دراستها.

وأشار التقرير، إلى أن ثلاثة موانئ فقط من أصل 34 ميناء حققت نتائج استغلال إيجابية خلال الفترة 2010-2021، وهي موانئ الدار البيضاء والجرف الأصفر وأكادير.   هذا في الوقت الذي سجلت ثلاثة موانئ أخرى وضعية مالية متوازنة عموما، وهي موانئ الناظور والمحمدية وآسفي بالإضافة إلى ميناءي ترفيه (السعيدية وقبيلة).

تقرير مجلس الحسابات،  أكد أن الوكالة الوطنية للموانئ على رؤية واضحة بشأن تطورها، وذلك على الرغم من دورها الاجتماعي والاقتصادي، حيث سيرت، سنة 2021، نحو  82 % من الرواج المينائي المحلي في إطار نظام موازنة ) péréquation (  تستفيد منه بشكل أساسي الموانئ التي تعاني من عجز مالي. كما تساهم الوكالة في موارد الدولة بتحويل 1.830 مليون درهم بين سنتي 2010 و2021، ودفعها 2.737   مليون درهم كضرائب ورسوم خلال نفس الفترة.

وقدمت الوكالة سنة 2018 إلى مجلس إدارتها، وكذا إلى الوزارتين الوصيتين (الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالتجهيز)، دراسة حول تموقعها واستراتيجيتها في أفق 2025.  غير أنه، وإلى متم سنة 2022، تم تأجيل اتخاذ قرار بشأن مستقبل الوكالة، تزامنا مع إطلاق ورش  إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية.

وخلال سنة 2021،  يورد التقرير، سجل الرواج المينائي التجاري للموانئ التابعة للوكالة الوطنية للموانئ (38 ميناء) وميناء طنجة المتوسط، الخاضع للسلطة المينائية الخاصة به، على التوالي نسب 47% و53% من الرواج المينائي التجاري الإجمالي. وتطور هذا الأخير في الموانئ المغربية بين سنتي 2010 و2021، بسرعات مختلفة وذلك نظرا لاختلاف طبيعة الرواجات المينائية.

ويتميز الرواج المينائي بالموانئ التابعة للوكالة الوطنية للموانئ بكونه رواجا مينائيا محليا، يتميز باستقراره وتطوره المرتبط بحركة الواردات والصادرات الوطنية وبنمو الاقتصاد الوطني بشكل عام. وقد عرف هذا الرواج زيادة سنوية متوسطة بنسبة 3% بين سنتي 2010 و2021.

أما بالنسبة للرواج المينائي بميناء طنجة المتوسط، فقد عرف زيادة سنوية متوسطة بنسبة 14,4%  بين سنتي 2010 و2021.   حيث سيطر رواج المسافنة، الذي يتميز بعدم استقراره وارتباطه بتطور رواج الحاويات على المستوى العالمي، على الرواج الإجمالي لميناء طنجة المتوسط. وقد بلغ المتوسط السنوي لرواج مسافنة الحاويات 74% من أجمالي رواج هذا الميناء خلال نفس الفترة.

وتجدر الإشارة إلى أن حصة ميناء طنجة المتوسط من الرواج المينائي المحلي، انتقلت من 4% سنة 2010 إلى 18% سنة 2021. ومع ذلك، لا يزال الفاعلون الاقتصاديون على المستوى الوطني لا يستفيدون بشكل كامل من مستوى الربط الذي يتمتع به هذا الميناء مع باقي الموانئ الدولية. ويعزى ذلك لمحدودية جودة الربط اللوجستيكي لميناء طنجة المتوسط ببقية البلاد، لا سيما الربط بواسطة السكك الحديدية والمساحلة.

من جهة أخرى، تتطلع الوكالة الخاصة طنجة المتوسط ) TMSA (  إلى أن تصبح فاعلا لوجستيكيا متكاملا، يتدخل على مستويات متعددة على طول سلسلة التوريد. ولبلوغ هذا الهدف، فوتت الدولة في يوليوز 2021، 35% من رأس مال شركة مرسى ماروك (شركة المناولة الأولى على الصعيد الوطني) لصالح TMSA، بمبلغ  5,3  مليار درهم.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: