بركة: تعزيز التعاون بين العالم العربي وإفريقيا رهين بتطوير الاستثمار وإرساء شراكات استراتيجية مستدامة

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أمس الأربعاء بالداخلة، أن تعزيز سبل التعاون الاقتصادي بين بلدان منطقة العالم العربي وإفريقيا يظل رهينا بتطوير الاستثمار وإرساء شراكات استراتيجية مستدامة.

وأوضح بركة، في كلمة تلاها نيابة عنه مدير وكالة الحوض المائي للساقية الحمراء ووادي الذهب، سيدي مختار الكنتي، في افتتاح أعمال المؤتمر الاقتصادي للغرف العربية-الإفريقية، الذي تنظمه جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن تعزيز هذا التعاون يتطلب التزاما مشتركا بتفعيل التكامل التقني والاقتصادي بين بلدان المنطقة، وبناء شراكات قائمة على الاستدامة والتنمية الاقتصادية في إطار مشاريع استثمارية مشتركة تهم مجموعة من القطاعات.

وأكد، في هذا الصدد، على ضرورة إرساء استراتيجية عربية – إفريقية واضحة المعالم لرفع التحديات ووضع خارطة طريق لتحقيق تعاون اقتصادي بناء وقوي يرتكز على المؤهلات والإمكانات التي تزخر بها بلدان المنطقة، لاسيما الطاقة الأحفورية والمتجددة والموارد الطبيعية الغنية، باعتبار أن كل هذه الإمكانيات تعد محركا قويا للتنمية الاقتصادية.

وأشار بركة إلى أن البلدان العربية والإفريقية مدعوة إلى تعزيز قدراتها في مواجهة التحديات المشتركة، كتغير المناخ وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما يساهم في دعم التكامل الإقليمي وتعزيز أسس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

من جهته، أكد رئيس جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، الحسين عليوى، على ضرورة تعزيز وتفعيل أسس التكامل والشراكة الاقتصادية بين الدول العربية والإفريقية ودعم التعاون بينها، في أفق إحداث قطب اقتصادي قوامه التنسيق بين السياسات المعتمدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفق نظرة مستقبلية تكاملية وتشاركية.

وأوضح أن هذا العمل يتطلب من الجميع الوقوف على مختلف العراقيل والمعوقات التي تعترض تطوير التعاون الاقتصادي بين الطرفين، ودراسة مختلف السبل الكفيلة بالنهوض بالاستثمار العربي الإفريقي والرفع من حجم المبادلات التجارية بينها، كما يقتضي التركيز على الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الغرف المهنية في البلدان العربية والإفريقية، من خلال مد قنوات التواصل وبناء جسور التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين من الطرفين.

ودعا عليوى رجال الأعمال العرب والأفارقة إلى تضافر الجهود من أجل إرساء شراكة استراتيجية متميزة مبنية على مؤهلات المنطقتين والقيم المشتركة بينهما، مذكرا في هذا الصدد، بالدور الهام المنتظر من التنظيمات الدولية الإقليمية العاملة في إطار العلاقات العربية الإفريقية لتعزيز التعاون بين الجانبين خدمة للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية المشتركة بينهما.

من جانبه، أكد رئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، الخطاط ينجا، نيابة عن رئيسة جمعية جهات المغرب، على ضرورة الانفتاح على مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة بين الدول الإفريقية والعربية، خاصة مع الإمكانيات المتاحة لدى الجانبين من موارد طبيعية وموقع جغرافي متميز وثروة بشرية واعدة، فضلا عن التقارب في الثقافة والجغرافية، والقواسم المشتركة بين الشعوب.

وأضاف ينجا أن إرساء شراكات استراتيجية بين الدول العربية والإفريقية تعد واحدة من أهم ركائز بناء العلاقات وتنميتها، بالنظر إلى أنها تحقق المنفعة المتبادلة وتساهم في تعميق التعاون والاهتمام المشترك، فضلا عن دورها المحوري في توحيد المواقف بين الدول بناء على اتفاق المصالح السياسية أو الاقتصادية، ما يعزز حضورها الدولي ومكانتها العالمية.

من جهته، قال الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، خالد حنفي، إن القطاع الخاص في بلدان العالم العربي تحذوه الرغبة لتعزيز علاقات التعاون الاقتصادي مع القطاع الخاص الإفريقي، وبحث الفرص الاقتصادية والاستثمارية الممكنة، بهدف إرساء شراكات استراتيجية ذات منفعة لكلا الطرفين.

وأعرب حنفي عن أمله في أن يشكل هذا المؤتمر الاقتصادي الذي تحتضنه الداخلة، همزة وصل ونقطة انطلاق بين مكونات القطاع الخاص في البلدان العربية ونظيراتها الإفريقية، من خلال عقد لقاءات عمل مثمرة لاستكشاف الآفاق الممكنة للتعاون الثنائي في مجالات متعددة.

وبدوره، أكد رئيس اتحاد الغرف الإفريقية، أحمد الوكيل، أن رجال الأعمال والمستثمرين بالغرف العربية ونظيراتها الإفريقية يلتئمون اليوم في مدينة الداخلة من أجل مستقبل أفضل لشعوب منطقة العالم العربي وإفريقيا، ولفائدة دعم ركائز النمو الاقتصادي وتعزيز أسس التنمية المستدامة في هذه المنطقة.

وأضاف الوكيل أن هذا الحدث الاقتصادي يشكل مناسبة لتبادل الآراء والنقاش حول السبل الكفيلة بنشر النماء والازدهار في هذه المنطقة، والعمل سويا على توفير المناخ الملائم لإرساء شراكات استراتيجية بين الفاعلين الاقتصاديين في إفريقيا والعالم العربي من أجل تحقيق التعاون الاقتصادي المنشود.

ومن جانبه، قال رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات الترابية، منير ليموري، إن العالمين العربي والإفريقي يتوفران على إمكانيات هائلة لتحقيق تعاون اقتصادي كبير في عدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، كالفلاحة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتجارة، مع إمكانية خلق فرص استثمارية جديدة من شأنها تحقيق وتعزيز أسس التنمية.

وأضاف ليموري أن الجماعات الترابية العربية والإفريقية مدعوة بدورها، أكثر من أي وقت مضى، للعمل على توفير قاعدة صلبة لاحتضان مبادرات التعاون بكل أشكالها، ثنائية أو متعددة الأطراف، في انسجام مع ما تتيحه القوانين والتنظيمات المؤطرة.

وأشار، في هذا السياق، إلى أن تكثيف آليات التعاون بين الجماعات الترابية العربية والإفريقية، من خلال إقامة شراكات واتفاقيات للتعاون في مجال التدبير المحلي، من شأنها دعم الشروط الفضلى للتسويق الترابي الجيد، بما يعزز فرص القطاع الخاص في الاستثمار بشكل أفضل وناجع، ويجعل هذا القطاع شريكا حيويا في تحقيق التنمية المحلية.

ويروم هذا الحدث الاقتصادي، المنظم على مدي يومين بتعاون مع اتحاد الغرف العربية واتحاد الغرف الإفريقية تحت شعار “استثمار وشراكات استراتيجية مستدامة”، تعزيز سبل التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار بين العالم العربي وإفريقيا، وتهيئة بيئة اقتصادية مشتركة تعزز النمو والتنمية والازدهار.

ويتوخى المؤتمر، الذي ينعقد بشراكة مع عدد من المنظمات الإقليمية بالمنطقة مثل مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا – منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية بإفريقيا، بحث سبل تطوير البنيات التحتية ووسائل النقل واللوجستيك لتعزيز وتطوير التجارة، والاستثمار في القطاع الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي، وكذا ريادة الأعمال ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر بحضور، على الخصوص، والي جهة الداخلة – وادي الذهب عامل إقليم وادي الذهب علي خليل، وعدد من رؤساء وأعضاء المجالس المنتخبة، ورؤساء المصالح الخارجية، وفاعلين اقتصاديين ومستثمرين من المغرب وبلدان عربية وإفريقية.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: