قطاع الشمندر بدكالة.. قاطرة للتنمية الجهوية ورافعة للاقتصاد الوطني

يستأثر قطاع الشمندر السكري، رغم التغيرات المناخية، المتسمة بتراجع التساقطات المطرية، بأهمية بالغة وحضور قوي بمنطقة دكالة عبدة، باعتباره قاطرة للتنمية المحلية، ورافعة للاقتصاد الوطني والسيادة الغذائية للمملكة.

وبفضل المؤهلات الطبيعية المهمة التي تتمتع بها المنطقة، والتي تعد ملائمة لزراعة الشمندر السكري، تعتبر هذه الزراعة من أهم القطاعات المنتجة على صعيد المدار السقوي لدكالة، إذ يساهم المنتوج السنوي للشمندر السكري بدكالة بنسبة 40 في المائة من الإنتاج الوطني، بالإضافة إلى توفير حوالي مليوني يوم عمل من أيام العمل الفلاحية خلال الموسم الواحد. وفي هذا الصدد أبرز رئيس جمعية منتجي الشمندر، عبد القادر قنديل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الفلاحين بالمنطقة يقبلون بشكل كبير على زراعة الشمندر، باعتبار أن المؤهلات الطبيعية جد ملائمة، معتبرا أن زراعة الشمندر خلقت ثورة في منطقة دكالة، وساهمت في امتصاص البطالة من خلال خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة طيلة أيام الزرع والقلع.

وأشار إلى أن جمعية منتجي الشمندر التي تأسست سنة 1986، تعمل على تعزيز هذه الزراعة بالمنطقة ومواكبة الفلاحين المنتجين للشمندر السكري والعمل على تكوينهم وتأطيرهم، وتوجيههم خاصة في ما يخص الزرع والمداواة وطرق السقي والقلع. في تصريح مماثل، أكد رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للسكر، حسن منير، أن السلسلة السكرية تضطلع بدور أساسي في تعزيز الاندماج السوسيو-اقتصادي للنسيج الفلاحي الجهوي في المغرب، مشيرا إلى أن الزراعات السكرية تتوزع على خمس مناطق في المغرب.

وأبرز منير، أن السلسلة السكرية، التزمت منذ سنوات بتعزيز زراعة السكر وخلق قيم مستدامة في جميع هذه المناطق من خلال تشجيع المساهمة الكاملة في التنمية السوسيو-اقتصادية للمجال الفلاحي، مضيفا أنه تم سنة 2006، إطلاق برنامج للاندماج السوسيو-اقتصادي لمواكبة المقاولين بهذه المناطق لإنشاء شركات صغيرة ومتوسطة متخصصة في الأنشطة الزراعية، والذي مكن من إنشاء ما يقرب من 370 شركة في المناطق القروية على مستوى المملكة، منها 120 شركة بمنطقة دكالة. وأشار إلى أن السلسلة السكرية، تضم ما يقرب من 80000 مزارع منتج للشمندر السكري وقصب السكر، وتضخ أكثر من 3 مليارات درهم سنويا في الاقتصاد الوطني، موضحا أنه تم مؤخرا تخصيص دعم مهم للزراعات السكرية (80 درهما للطن من الشمندر السكري و70 درهما للطن من قصب السكر)، وهو ما سيساهم في رفع دخل المزارعين بشكل ملحوظ هذا العام. ومن أجل مواكبة هذا الزخم، تروم مجموعة “كوسومار” خلال هذا الموسم الرفع من المساحات المخصصة لزراعة الشمندر السكري، حيث من المتوقع أن تصل إلى 54.000 هكتار، مقارنة مع 34.000 هكتار في السنة الماضية. ومن المقرر أن يتم تعبئة 13.000 هكتار بدكالة و14.000 هكتار بتادلة و6.000 هكتار بالجهة الشرقية و15.000 هكتار بالغرب و6.000 هكتار باللوكوس إضافة إلى 3.000 هكتار مشتركة بين منطقتي الغرب واللوكوس، لتحقيق زيادة كبيرة في إنتاج السكر انطلاقا من المنتوج الفلاحي الوطني بغية تعزيز السيادة الغذائية للبلاد.

وفي هذا السياق، أبرز عبد الهادي الحسناوي رئيس معمل السكر بسيدي بنور، في تصريح مماثل، أن المجموعة قامت بتأمين توريد البذور والأسمدة ومنتجات الصحة النباتية، بمبلغ يفوق 500 مليون درهم، إضافة إلى الأسمدة، مثل اليوريا 46 والأمونيترات 33.5، حيث تم تحديد الأسعار المدعومة من قبل الدولة على التوالي بـ 330 درهما و240 درهما للقنطار، عكس الموسم السابق الذي عرف تضخما غير مسبوق في الأسعار حيث كان الثمن يقدر في 1200 درهم و700 درهم للقنطار.

وأضاف الحسناوي، أنه تم تسجيل انخفاض في الأسعار بالنسبة للبوتاس، مقارنة بالعام الماضي، مما سيسمح للفلاحين بتوفير مبالغ مهمة في الأسمدة تصل إلى 4000 درهم للهكتار الواحد، حسب المنطقة. وبخصوص البذور، أوضح أن السعر يظل مستقرا مقارنة مع العام الماضي، علما أنه يتم عرض قائمة الأسعار الكاملة بجميع مراكز التوزيع المعتمدة من طرف المجموعة. من جانبه، أكد الكامل عروب فلاح من المنطقة 1 بسبت سايس، أن زراعة الشمندر، أعطت إضافة نوعية لمنطقة دكالة بشكل عام، إذ ساهمت في تنميتها بعد استفادتها من طرق الزرع والتسميد والقلع، مبرزا أن عائدات الشمندر ساهمت في تنمية مداخيل الفلاحين.

تجدر الإشارة إلى أن قطاع الشمندر السكري بدكالة يساهم بشكل كبير في التنمية السوسيو-اقتصادية، حيث تلتزم السلسلة السكرية بالمسؤولية الاجتماعية والتضامن لصالح الفلاحين وعائلاتهم، وخلق مناصب شغل غير مباشرة لأكثر من 5000 شخص، بالإضافة إلى تبني إجراءات تعزز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للنساء القرويات واندماجهن، مثل رعاية برامج محو الأمية، ودعم التعاونيات النسائية في المناطق القروية، وتشجيع ريادة المقاولات النسائية.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: