وزراء المالية والاقتصاد في الحكومات المتعاقبة بالمغرب – محمد الشرقاوي ( الحلقة 7)

- المغرب الاقتصادي
- الإثنين, 18 مارس 2024, 23:00
له موقع خاص في التشكيلة الحكومية. قبل دولة الاستقلال كان يطلق عليه أمين الأمناء، قبل أن يسمى وزير المالية والاقتصاد.
غالبا ما تكلف بهذه الوزارة شخصيات من عائلات مخزنية أو خبراء وشخصيات لها تكوين خاص، لكن باستقراء التاريخ المعاصر فالظرفية السياسية تتحكم في اختيار الوزير الذي ستناط به مهمة تدبير مالية الدولة وجبايتها. فمن هم هؤلاء الوزراء وما هي بصمة كل منهم على القطاع ؟
7. محمد الشرقاوي.. الوطني الملتزم الذي جمع السياسة بالدبلوماسية
هو من الرعيل الأول للحركة الوطنية منذ بداية الأربعينات من القرن الماضي، وهو عضو المكتب السياسي لحزب الشورى والاستقلال الذي يعتبر أحد مؤسسيه سنة 1946 الى جانب محمد بلحسن الوزاني وآخرين.
تقلد مناصب ومسؤوليات متعددة وشارك في مفاوضات ايكس ليبان بحسه الدبلوماسي العالي إلى جانب كلا من المرحومين عبد الرحيم بوعبيد وأحمد رضا اكديرة، كما عينه الملك محمد الخامس بالديوان الملكي واستمر في الديوان الملكي في عهد الحسن الثاني، وقبل ذلك كان له دور في ترتيب عودة الأسرة الملكية من المنفى.
خلف ادريس السلاوي على رأس وزارة المالية والاقتصاد الوطني في حكومة أحمد باحنيني وهي الحكومة التاسعة في التاريخ السياسي المعاصر التي تولت ادارة دواليب الدولة من 13 نونبر 1963 الى 8 يونيو 1965، وأجري عليها تعديل موسع في 20 غشت 1964، واستمرت بعدها سنة واحدة وستة أشهر و25 يوما قبل أن تعوضها الحكومة العاشرة برئاسة الملك الراحل الحسن الثاني.
محمد الشرقاوي المزداد بمدينة أبي الجعد سنة 1921 والأب لأربعة أبناء هم مولاي عمر ومولاي سليمان ومولاي المهدي ولالة ربيعة، هو خريج الحقوق من جامعة بوردو، وحصل أيضًا على دبلوم من الدراسات العليا بالرباط في التاريخ والجغرافيا، وذلك بعد أن نال ابن قاضي أبي الجعد شهادة البكالوريا في بداية أربعينيات القرن الماضي بثانوية مولاي يوسف بالرباط.
استهوته الصحافة وأشرف على صحيفة la voix nationale, ولأنه سياسي محنك عين في عدة مناصب منها وزير دولة لأول حكومة بعد الاستقلال ترأسها امبارك لهبيل لبكاي سنة 1955، وتم تعيينه من طرف السلطان محمد الخامس وزيرا للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية سنة 1960، وسفير المملكة المغربية بالجمهورية الفرنسية في فترة ما بين 1961-1964 ، بالإضافة إلى تعيينه وزير التنمية ما بين 1965 و 1966 ووزير الخارجي 1967. كما تقلد في سنة 1968 منصب وزيرا للدفاع قبل أن يبتعد عن العمل السياسي احتجاجا على هيمنة الجنرال أوفقير الذي طالب في مجلس حكومي طالب باعتقال علال الفاسي والمحجوب بن الصديق وهو ما رفضه الشرقاوي، وانسحب من الحكومة بسبب ذلك، محتفظا في الوقت نفسه بدفء العلاقة مع الملك الحسن الثاني.
كانت أنشطة الوطني سي محمد الشرقاوي مع بداية خمسينيات القرن الماضي تشكل مصدر قلق كبير للإدارة الفرنسية، في الرباط والدار البيضاء على وجه الخصوص. حيث كان “يتردد على مدينة الدار البيضاء باستمرار بغرض حشد الجماهير في سبيل النضال من أجل القضية الوطنية” كما أورد حمزة الامين احد القياديين في حزب الشورى والاستقلال سابقا في مقاله له مجلة زمان عدد78 فبراير 2023، وقد خططت جماعة «اليد الحمراء» المتطرفة، والتي كان يقودها الفرنسي الشهير «أفيفال»صاحب حانة “لاجيروند”، لاغتيال محمد الشرقاوي، وكلف بتنفيذها شرطي يعمل في «كوميسارية» المعاريف تولى مهمة الترجمة للبوليس الفرنسي عند التحقيق مع الوطنيين، وكانوا بالإضافة إلى هذا كله يتولون أيضا مهمة تنفيذ الأعمال القذرة لصالح البوليس الفرنسي، ومنها اغتيال بعض الوطنيين.
كتب عنه الوزير السابق عبد الكريم بنعتيق مقالة بعنوان “رجل دولة بمسارات متعددة” نشر في موقع هسبريس الخميس 5 يناير 2023 قائلا إن “الأستاذ محمد الشرقاوي لم يكن فقط مناضلا التحق منذ شبابه بصفوف الحركة الوطنية، بل كان كذلك مثقفا حقيقيا، يتميز بعمق فكري، ساعده في ذلك، بالإضافة إلى تمكنه من اللغة العربية، إتقانه اللغة الفرنسية إتقانا كاملا كان يفاجئ به آنذاك أكبر الصحفيين الفرنسيين في باريس.
مضيفا أنه “بعد حصوله على الباكالوريا سيرحل محمد الشرقاوي إلى فرنسا. هناك تقوت علاقاته بمجموعة من الأسماء المغربية والفرنسية، وساهم في نقاشات سنوات الأربعينيات. ارتبط بأوساط إعلامية فرنسية لم تكن منخرطة في المشروع الاستعماري، وكان مؤمنا بأن مواجهة الاحتلال الفرنسي تتم بواسطة المقاومة، لكن هذه الأخيرة قد تبقى محدودة إذا لم تكن مصحوبة بعمليات التحسيس والشرح والتفسير في أوساط الفاعلين السياسيين والنقابيين والمثقفين والكتاب الفرنسيين. من هنا نسج المرحوم الشرقاوي علاقات مع صناع الرأي، خاصة في أوساط الصحفيين الكبار في فرنسا”.
وأشار بنعتيق إلى أنه بعد أن “عاد إلى المغرب وتحمل مسؤوليات وزارية عديدة، منها وزارة المالية والخارجية في مرحلة صعبة وحرجة ودقيقة، نعني هنا حرب الرمال سنة 1963 مع الجزائر. وقد قاد الوفد المغربي للمفاوضات مع الجارة الشرقية بوساطة إفريقية، ودافع عن مشروعية الموقف المغربي في تسع جولات، وكان يقود الوفد الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة… وقد كانت للمرحوم رفقة بعض زملائه رؤية مختلفة لتدبير العلاقة مع الجزائر”.
وأضاف أنه “لم يكن متحمسا لاتفاقية إفران رغم تفهمه لسياقها في مرحلة صعبة ومعقدة من تاريخ المغرب بعد انقلابين عسكريين”. وأنه “بالرغم من أنه اختلف مع رفاقه الشوريين، الذين التحقوا فيما بعد بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أمثال المرحومين عبد الهادي بوطالب وأحمد بنسودة، فقد ظل على علاقة احترام وتقدير متبادل مع المهدي بنبركة، وكان دائم النقاش والتواصل مع عبد الرحيم بوعبيد في كل مناسبة يلتقيان فيها، وكان يسأل بشكل منتظم عن زميله في الدراسة يوم كان في المنفى الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي. كما جمعته بالفقيه البصري علاقة أخوة، حيث احتضنه بعد رجوع هذا الأخير إلى المغرب بطريقة فاجأت الكثير ممن لا يعرفون الاحترام المتبادل بين الطرفين، والذي ترجع أسبابه إلى انتمائهما إلى المنطقة نفسها الممتدة من أبي الجعد إلى إقليم أزيلال. كذلك كان ارتباطه بالحقل الاجتماعي قويا من خلال علاقته بالقادة النقابيين في الاتحاد المغربي للشغل، وعلى رأسهم المحجوب بن الصديق والسي محمد بن عبد الرزاق”.
عن عمر يناهز 103عاما انتقل سي محمد الشرقاوي يوم السبت 31 دجنبر 2022 بالرباط، أي سنة واحدة بعد وفاة رفقية دربه الأميرة للا مليكة بنت السلطان محمد الخامس وشقيقة الملك الراحل الحسن الثاني وعمة الملك محمد السادس. ووري جثمانه الثرى في مسقط رأسه بمدينة ابي الجعد.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, ملفات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا