هذه وصفة الصنهاجي لتعبئة الادخار الوطني وتسهيل ولوج المقاولات الصغيرة إلى سوق الرساميل

- المغرب الاقتصادي
- الإثنين, 5 أكتوبر 2026, 22:00
أكد طارق الصنهاجي، رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن الرهان الحالي للهيئة في الانتقال من مرحلة بناء وتطوير السوق إلى مرحلة توسيع استعماله وتحقيق مزيد من القرب مع النسيج المقاولاتي، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتلبية احتياجات تمويل الاقتصاد.
وذكر الصنهاجي، الذي كان يتحدث خلال لقاء نظمته الهيئة، مؤخرا بالدار البيضاء، بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب حول تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، بتوجيهات الملك محمد السادس في خطاب العرش الذي ألقاه يوم 29 يوليوز الأخير، والذي أكد فيه على الأهمية التي يتعين أن يضطلع بها التمويل الداخلي في تعبئة الموارد التمويلية غير مسبوقة التي يتطلبها التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يعرفه المغرب، عبر “إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير”، حيث دعا الملك في خطابه “إلى أن ينكب القطاع المالي، على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي، وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد”.
وقال الصنهاجي: “هنا تحديدا تبرز القيمة الحقيقية لسوق الرساميل، بما يوفره من حلول متنوعة، وما يتمتع به من قدرة على التأقلم، وما يتيحه من موارد مالية مهمة وقابلة للتعبئة لمواكبة مختلف تطلعات الاقتصاد الحقيقي”. وأضاف أن المغرب يتوفر، في هذا المجال، على مقومات قوية.
فعلى مستوى الادخار، أشار الصنهاجي إلى أن الأصول المالية للأسر ناهزت 1200 مليار درهم متم 2025، وبلغ حجم الأصول المنقول لشركات التأمين وأنظمة التقاعد أكثر من 600 مليار درهم. وكمؤشر على تزايد الاهتمام بسوق الرساميل والانخراط فيه، أشار رئيس هيئة سوق الرساميل إلى تضاعف عدد الحسابات المالية ثلاث مرات منذ 2020، ليتجاوز 430 ألف حساب في الفصل الأول من 2026.
وأضاف رئيس هيئة الرساميل: “تتمثل مسؤوليتنا الجماعية اليوم في تعبئة هذه المدخرات بشكل أفضل، عبر مواءمة الموارد المالية طويلة الأجل مع احتياجات الاقتصاد طويلة الأجل، وبناء جسور أوسع مع مدخرات الأسر، وتوسيع قنوات الالتقاء بين المستثمرين والمقاولات”.
وأوضح الصنهاجي أن هذا التحول يتجلى أيضا في التطور الذي عرفته مختلف شرائح سوق الرساميل، سواء من حيث الحجم أم من حيث القدرة على الاستجابة لمختلف الاحتياجات التمويلية.
ففي نهاية 2025 تجاوز حجم الدين الخاص 308 مليار درهم، بينما بلغ صافي أصول هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة 785 مليار درهم نهاية 2025، قبل أن ترتفع إلى 827 مليار درهم في نهاية ماي 2026. وبلغت قيمة الأصول الصافية لهيئات التوظيف الجماعي العقاري حوالي 134 مليار درهم.
وتجاوزت رسملة بورصة الدار البيضاء 1000 مليار درهم، مؤكدة دورها في التعبئة المستدامة للرساميل ومواكبة نمو المقاولات.
من ناحية أخرى، أبزر أن التوسع الذي تعرفه عمليات التمويل بالرأسمال، إضافة إلى دخول التمويل التعاوني (crowdfunding) حيز التفعيل العملي مع ترخص الهيئة أخيرا لأول عملية من هذا النوع، مشيرا إلى أن تنامي وتنوع مختلف المنتجات المالية وترابطها وعملها كحلقات متكاملة، تعد مؤشرا قويا على مدى عمق سوق الرأسمال المغربي.
وشدد على أن الرهان الحالي يكمن في توسيع استعمال هذه المنتجات، مؤكدا على أن الهيئة المغربية لسوق الرساميل عازمة على الاضطلاع بكامل مسؤوليتها في هذه المرحلة الجديدة.
وأضاف طارق الصنهاجي “يجسد مخططنا الاستراتيجي 2024-2028 هذه الطموحات من خلال السعي إلى بناء سوق مالية تتسم بالكفاءة والابتكار، في خدمة تنمية الادخار وتمويل الاقتصاد. ونحن نواصل تنفيذ هذا المخطط انطلاقا من ثلاث أولويات تتجلى في تحسين تعبئة الادخار، وتوسيع حلول التمويل، وتيسير مسار الولوج إلى السوق. الشيء الذي يعني مواصلة تطوير سندات الدين الخاص وصناديق الدين، وتعميق آليات التسنيد والتمويل التعاوني، وتوسيع عرض منتجات الاستثمار، والأهم من كل ذلك، تعزيز مواكبة المقاولات”.
ودعا الصنهاجي مهنيي سوق الرساميل إلى المزيد من القرب، عبر الذهاب للقاء المقاولات، وفهم أفضل لمساراتها، والمساهمة في إعدادها لولوج السوق المالي وتحسين قدرتها على رفع التمويلات، مؤكدا على أن الحلول يجب أن تنطلق من الاحتياجات التمويلية الفعلية وليس فقط من الأدوات التمويلية المتاحة، وأن المسؤولية متقاسمة، إذ أن على المقاولات من جانبها أن تبدل المجهود اللازم لتأهيليها، خصوصا على مستوى متطلبات الحكامة والشفافية وجودة المعلومات الضرورية لكسب ثقة المستثمرين.
وبخصوص دور الهيئة المغربية لسوق الرساميل في سياق توسيع السوق، أشار الصنهاجي إلى أنه يكتسي أهمية خاصة، باعتبارها السلطة التنظيمية المقننة للسوق. وأبرز إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التيسير والتناسبية لضمان ولوج أكبر عدد من الشركات إلى سوق الرأسمال، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل التقنين.
وجدد التأكيد على أنه لا تنازل فيما يتعلق بجودة المعلومات ونزاهة السوق وحماية المستثمرين. وقال “لا يمكن التنازل عن هذه المبادئ أو تخفيفها تحت ذريعة تطوير السوق”، غير أنه أوضح أن “صرامة القواعد لا تعني بالضرورة تطبيق المتطلبات نفسها، وبالدرجة نفسها، على جميع الحالات”، مشيرا إلى أن الهيئة المغربية لسوق الرأسمال تواصل العمل مع المنظومة القطاعية على تحديد ما يمكن تبسيطه، دون الخلال بسلامة وجودة المعلومات، ولا بالثقة في السوق، قائلا إن “هذا الورش لا يمكن لأي فاعل في إطار المنظومة القطاعية أن يحمله وحده وكل طرف لديه جزء من الجواب”.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, أسواق, الرئيسية, مؤسسات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا