وزير الاستثمار: بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ارتقت المملكة إلى مصاف الدول الصناعية الصاعدة

- المغرب الاقتصادي
- الجمعة, 14 أغسطس 2026, 18:00
المغرب أول اقتصاد صناعي في القارة وبلد رائد إفريقيا وعالميا في مجال الطاقات النظيفة
أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن المملكة المغربية تمكنت، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من ترسيخ مكانتها ضمن الدول الصناعية الصاعدة، مشيرا إلى أن المغرب أصبح، وفق مؤشرات حديثة، أول اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية.
وأوضح كريم زيدان، في حوار مع مجلة «المغرب الاقتصادي»، أن المملكة باتت تحظى بمكانة ريادية، قاريا ودوليا، في مجال الطاقات النظيفة، بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقتها في مجالي الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية الطموحة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر.
وأضاف زيدان، في حوار مع مجلة “المغرب الاقتصادي”، أن المملكة المغربية تعتبر، أيضا، فاعلا أساسيا في منظومة صناعة الطيران العالمية، مشيرا إلى أن المشاريع التي تم إطلاقها في إطار الميثاق الجديد للاستثمار عززت الاندماج الصناعي للبلاد ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.
كما أبرز الوزير أن المغرب رسخ مكانته باعتباره شريكا دوليا موثوقا ومنصة قارية واعدة، قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية ومواكبة تنميتها، مستفيدا من مؤهلات اقتصادية ومؤسساتية متعددة. ويوفر المغرب، بحسب الوزير زيدان، مزيجا تنافسيا يجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والاستقرار المؤسساتي، والبنيات التحتية المتطورة، والاتفاقيات التجارية، ورأسمال بشري مؤهل، وهو ما يؤهله للاضطلاع بدور متنام كمركز صناعي ولوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية.
ما حصيلة تفعيل ميثاق الاستثمار الجديد وأثره على تعزيز الاستثمار الخاص والرفع من حصته إلى الثلثين من مجموع الاستثمارات، وفقا لأهداف النموذج التنموي الجديد؟
منذ دخوله حيز التنفيذ، شكل ميثاق الاستثمار آلية أساسية للنهوض بالاستثمار الخاص بكل جهات المملكة، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وجاء ميثاق الاستثمار الجديد بأنظمة دعم مبتكرة على شكل دعم مباشر يصل إلى %30 من إجمالي مبلغ الاستثمار وهي نظام الدعم الأساسي، ونظام الدعم الخاص المطبق على المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي ونظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وقد مكن تفعيل الميثاق، دون أدنى شك، من تحقيق قفزة نوعية وكمية في مجال الاستثمار، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو جودة المشاريع، وكذا على مستوى إحداث مناصب شغل قارة، وهو ما يعكس بوضوح أهمية المجهودات الحكومية المتخذة خلال هذه الولاية. وتؤكد الأرقام هذا المنحى الإيجابي، إذ صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات، في إطار الميثاق الجديد للاستثمار، على 322 مشروعاً موزعة على 51 عمالة وإقليماً، بمختلف جهات المملكة، باستثمارات إجمالية تناهز 555 مليار درهم، من المرتقب أن تساهم في إحداث أزيد من 203.500 منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وعلى المستوى الجهوي، تعكس النتائج المحققة الأثر المتنامي للتنزيل المجالي لميثاق الاستثمار في تعزيز دينامية الاستثمار بمختلف جهات المملكة. فبالنسبة لآلية الدعم الموجهة للمشاريع التي لا تتجاوز 250 مليون درهم، صادقت اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، إلى متم يونيو 2026، على 97 مشروعا استثماريا، بغلاف مالي إجمالي يفوق 9.5 مليار درهم، من شأنها إحداث ما يقارب 17.200منصب شغل مباشر وغير مباشر.
كما مكن إصلاح سياسة الدولة في مجال الاستثمار من توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، وتوجيه الاستثمارات إلى مناطق أقل جاذبية بالنسبة للاستثمار، وكذا تقليص الآجال وتبسيط المساطر، إلى جانب إمكانية الجمع بين هذه المنح وأنظمة الدعم التي تضعها الجهات في مجال دعم المقاولات وجذب الاستثمارات.
وتبرز هذه النتائج أن ميثاق الاستثمار أصبح يشكل أداة هيكلية للتحول الاقتصادي، من خلال الرفع من حجم الاستثمارات وتحسين جودتها، وتعزيز توطينها الترابي، وتقوية قدرتها على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، بما ينسجم مع الأهداف التنموية الكبرى للمملكة.
يقدم الميثاق الجديد “منحا ترابية” لتشجيع الاستثمار خارج محور طنجة-الدار البيضاء، هل تعتقدون أن هذه التحفيزات كافية لتعزيز العدالة المجالية؟
شكل تحقيق العدالة المجالية من حيث توزيع الاستثمار الخاص أولوية بالنسبة للحكومة. وجاء الميثاق الجديد للاستثمار بأهداف طموحة من حيث إحداث مناصب شغل قارة وتقليص الفوارق بين أقاليم وعمالات المملكة.
ويمكن التأكيد اليوم أن تفعيل الميثاق الجديد للاستثمار أحدث أثرا إيجابيا واضحا على مستوى الأقاليم التي تعرف خصاصا في الاستثمار الخاص. ونذكر في هذا الصدد أن ما يفوق 37% من عدد المشاريع المصادق عليها في إطار نظام الدعم الأساسي توجد خارج المحور الكلاسيكي طنجة-الدار البيضاء، و تمثل تقريبا نسبة 60% إذا أخذنا بعين الاعتبار المبلغ الإجمالي للاستثمار.
وقد أسهم تفعيل نظام الدعم الخاص الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في إحداث دينامية استثمارية على مستوى جميع جهات المملكة. فقد تم، إلى متم يونيو 2026، إيداع 329 طلب مشروع، بغلاف مالي يناهز 5 ملايير درهم، من المرتقب أن تُحدث أكثر من 16.280 منصب شغل مباشر وغير مباشر، موزعة على 58 عمالة وإقليما بالمملكة.
ما هي القطاعات التي تعتبر قاطرة للتنمية الاقتصادية بالنظر للاستثمارات الموجهة لها اليوم ؟
يشكل المغرب اليوم إحدى أبرز المنصات الصناعية والتكنولوجية الصاعدة على المستويين الإقليمي والقاري، مستنداً إلى قاعدة إنتاجية متنوعة، وقطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، ورؤية استراتيجية طويلة المدى جعلت من التصنيع والابتكار والتحول الطاقي والرقمي ركائز أساسية للنمو الاقتصادي وتعزيز السيادة الاقتصادية.
ويبرز قطاعا صناعة السيارات والطيران باعتبارهما من أهم روافع التحول الصناعي بالمملكة. فقد رسخ المغرب، خلال السنوات الأخيرة، مكانته كأول منتج للسيارات في إفريقيا، وأصبح هذا القطاع يشكل المصدر الأول للصادرات الصناعية وأكبر مشغل في الصناعة الوطنية.
كما يستفيد القطاع من منظومة صناعية متكاملة تضم شبكة واسعة من المقاولات الوطنية المندمجة في سلاسل القيمة العالمية، بما أسهم في الرفع من نسبة الإدماج المحلي والتي تعكس تطور النسيج الصناعي الوطني وانتقاله التدريجي نحو سلاسل إنتاج أكثر تعقيداً بما يمكن من تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المغربية في الأسواق الدولية.
ومن جهة أخرى، يمثل الانتقال الطاقي أحد أهم الرهانات الاستراتيجية للمملكة، حيث أصبحت الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر ركيزتين أساسيتين لتعزيز الأمن الطاقي وترسيخ موقع المغرب كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة. وقد عززت الاستثمارات الكبرى في هذا المجال المكانة الدولية للمغرب، الذي صنف ضمن الدول الرائدة عالمياً في الأداء المناخي، محتلاً المرتبة السادسة في مؤشر الأداء المناخي لسنة 2026، بما يعكس انسجام سياساته العمومية مع التحولات العالمية نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
وفي ضوء التحولات الجيوسياسية وإعادة هيكلة سلاسل القيمة العالمية، فقد دفع تزايد الحاجة إلى تنويع مصادر التوريد وتقريب مواقع الإنتاج من الأسواق النهائية، العديد من الشركات العالمية إلى إعادة النظر في تموقعها الصناعي.
وفي هذا السياق، يوفر المغرب عرضا تنافسياً يجمع بين الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والاستقرار المؤسساتي، والبنيات التحتية المتطورة، والاتفاقيات التجارية، ورأس المال البشري المؤهل، مما يؤهله للاضطلاع بدور متنامٍ كمركز صناعي ولوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن التجربة المغربية لم تعد تقتصر على استقطاب الاستثمارات، بل أصبحت تقوم على بناء منظومة إنتاجية متكاملة ترتكز على التصنيع، والابتكار، والاستدامة، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويكرس مكانة المملكة كفاعل صناعي وتكنولوجي مؤثر على الصعيدين الإقليمي والدولي.
على مستوى المشاريع الكبرى، نجح المغرب في توقيع اتفاقيات استراتيجية لإنشاء مصانع ضخمة (Gigafactories) لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية ومكوناتها. هل بدأ المغرب يحصد ثمار هذه المشاريع الكبرى؟
بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ارتقت المملكة إلى مصاف الدول الصناعية الصاعدة، حيث أصبح المغرب، اليوم، أول اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية حسب مؤشرات حديثة، وبلدا رائدا إفريقيا وعالميا في مجال الطاقات النظيفة، مع مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية، واستراتيجية طموحة في مجال الهيدروجين الأخضر.
كما تعتبر المملكة المغربية ، أيضا، فاعلا أساسيا في منظومة صناعة الطيران العالمية. والمشاريع التي تم إطلاقها في إطار الميثاق الجديد للاستثمار عززت الاندماج الصناعي للبلاد ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران، كذلك، شريك دولي موثوق به، ومنصة قارية قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتنميتها.
وهو ما تؤكده نوعية وحجم المشاريع الاستراتيجية التي صادقت عليها اللجنة الوطنية للاستثمارات، أذكر منها: مشروع وحدة صناعية ضخمة مع منظومة متكاملة لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في مدينة القنيطرة، وفي إقليم طانطان، مشروع استراتيجي متخصص في إنتاج مادة حيوية تدخل في تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، وفي إقليم الدريوش، أول مشروع حاصل على الطابع الاستراتيجي بجهة الشرق، في مجال صناعة إطارات السيارات.
كما احتضنت عمالتي الصخيرات-تمارة وفاس لمشروع ذي طابع استراتيجي في صناعة النسيج. وتؤكد هذه الأمثلة مكانة المغرب كوجهة مفضلة للاستثمار وعلى ثقة المستثمرين الدوليين، علما أن جزء مهما من الاستثمارات ذات الطابع الاستراتيجي تم توجيهه خارج المحور الكلاسيكي، نحو مناطق أقل جاذبية للاستثمارات. الثمار التي سيلمسها المواطن المغربي، تتمثل في مناصب شغل قارة، نسبة كبيرة منها من مستوى عالي، وفي نقل الخبرة والتكنولوجيا الحديثة وكذلك تكون منظومات اقتصادية محلية وجهوية لها دينامية تنتج القيمة والفرص.
تحتل رهانات الاستدامة والتحول الطاقي اليوم مكانة محورية في السياسات العمومية. فلم تعد تشكل محورا هامشيا، بل أصبحت محددا رئيسيا في قرارات الاستثمار، لا سيما بالنسبة للمجموعات الدولية الكبرى. إلى أي حد تؤثر هذه الرهانات اليوم على سياسات المملكة في مجال الجاذبية الاقتصادية؟
في هذا السياق، اختار المغرب، بشكل استراتيجي، أن يجعل من التحول الطاقي رافعة حقيقية للتنافسية. وأصبحت المملكة اليوم قادرة على توفير طاقة تنافسية وخضراء، مستجيبة بذلك للمتطلبات المتنامية للمستثمرين فيما يخص هذه العوامل.
ويرسخ ذلك مكانة المغرب كوجهة تنافسية جاذبة للصناعات المتأثرة بآليات تسعير الكربون، وللمشاريع ذات القيمة المضافة العالية التي تراعي معايير البيئة والمجتمع والحوكمة. لذلك، وبالإضافة إلى العرض الطاقي، يتم ادراج محفزات لاستدامة المشاريع في آليات دعم الاستثمار، مما يعزز الانسجام بين الجاذبية الاقتصادية والتنمية المستدامة.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, حوارات, مؤسسات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا