منتدى “ميديتور” بأكادير يناقش مستقبل السياحة المتوسطية في ظل التحولات الرقمية والمناخية

- المغرب الاقتصادي
- الخميس, 18 يونيو 2026, 17:01
انطلقت، اليوم الخميس 17 يونيو 2026 بمدينة أكادير، أشغال المنتدى المتوسطي للسياحة “ميديتور 2026”، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بمشاركة أزيد من 200 صانع قرار و40 خبيراً دولياً يمثلون عدداً من دول الحوض المتوسطي، بهدف استشراف مستقبل القطاع السياحي ورسم ملامحه في أفق سنة 2030.
ويُنظم هذا الحدث الدولي من طرف غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة سوس ماسة، بشراكة مع الجمعية المتوسطية لغرف التجارة والصناعة (ASCAME)، و بتنسيق مع الشركة الجهوية للتنمية السياحية “SMART Tourisme”، إلى جانب عدد من المؤسسات والهيئات الوطنية والجهوية الفاعلة في القطاع.
وترأست حفل الافتتاح وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، بحضور شخصيات وازنة من بينها رئيس مجلس جهة سوس ماسة كريم أشنكلي، ورئيس جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات بالمغرب الحسين عليوة، ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات سوس ماسة سعيد دور، إضافة إلى المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية عماد برقاد.
وأكد رئيس غرفة التجارة و الصناعة والخدمات سعيد ضور، في كلمته الافتتاحية، أن اختيار أكادير لاحتضان هذا المنتدى لم يكن اعتباطياً، بل جاء نتيجة المسار التنموي الذي عرفته الجهة خلال العقدين الأخيرين، ما جعلها وجهة سياحية رائدة بفضل مؤهلاتها الطبيعية والبيئية والبنيات التحتية المتطورة التي تستعد لاستقبال الاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2030.
وأضاف أن المنتدى يشكل فضاءً للحوار والتفكير المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والاستدامة والتنافسية، إلى جانب الفرص التي تتيحها مجالات الاستثمار والابتكار والتحول السياحي. كما أبرز أهمية تبادل الخبرات بين دول المتوسط لبناء نموذج سياحي أكثر مرونة واستدامة وإنصافاً.
من جهتها، شددت الوزيرة فاطمة الزهراء عمور على المكانة العالمية للحوض المتوسطي باعتباره أول وجهة سياحية في العالم، حيث يستقبل سنوياً نحو 460 مليون سائح، أي ما يعادل 30 في المائة من الحركة السياحية العالمية.
وأوضحت أن المغرب يرتبط بشكل وثيق بهذه الدينامية، إذ إن حوالي 60 في المائة من الوافدين على المملكة يأتون من بلدان متوسطية، كما أن جزءاً مهماً من الاستثمارات والشراكات المهيكلة للقطاع مصدرها هذه المنطقة.
وأكدت الوزيرة أن الوجهة المغربية تواجه التحديات نفسها التي تعرفها باقي دول المتوسط، وفي مقدمتها التغيرات المناخية، والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية والثقافية، والتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ضرورة تحقيق توزيع أكثر عدالة للعائدات السياحية على مختلف المجالات الترابية.
وفي استعراضها لأداء القطاع السياحي الوطني، كشفت عمور أن المغرب انتقل من استقبال 13 مليون سائح سنة 2019 إلى ما يقارب 20 مليون سائح سنة 2025، فيما بلغت العائدات السياحية مستوى قياسياً وصل إلى 138 مليار درهم خلال السنة الماضية، مقابل أقل من 80 مليار درهم سنة 2019. كما تمكنت المملكة من تحسين ترتيبها العالمي بـ12 مركزاً لتحتل المرتبة 22 عالمياً ضمن الوجهات السياحية الأكثر استقطاباً.
وسجلت أن هذه النتائج تفرض على المغرب مسؤولية المساهمة الفاعلة في تعزيز التعاون السياحي المتوسطي، مشيرة إلى أهمية الربط الجوي والبحري باعتباره رافعة أساسية لهذا التوجه، خاصة في ظل المشاريع الجديدة التي أطلقتها المملكة لتقوية الترابط بين ضفتي المتوسط.
من جانبه، أكد كريم أشنكلي أن التحولات الرقمية والاقتصادية والجيوسياسية التي يشهدها العالم تجعل من التعاون المتوسطي ضرورة استراتيجية لبناء سياحة المستقبل، معتبراً أن احتضان أكادير لهذا المنتدى يعكس المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها جهة سوس ماسة ضمن الخريطة السياحية القارية والإقليمية.
وأوضح أن الجهة تشهد تنفيذ مشاريع مهيكلة كبرى ساهمت في تحديث بنياتها التحتية وتنويع عرضها السياحي وتحسين جودة الاستقبال، بما يعزز طموحها في التحول إلى وجهة متوسطية مرجعية تجمع بين التنافسية والاستدامة والانفتاح على الأسواق الدولية.
بدوره، أبرز المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، عماد برقاد، الدينامية المتواصلة التي يعرفها القطاع السياحي المغربي، مشيراً إلى أن أكادير تشكل نموذجاً لهذا التطور بفضل الاستثمارات المنجزة والرفع المستمر للطاقة الإيوائية، خاصة بمنطقة فونتي التي تضم حوالي 16 ألف سرير، إلى جانب المشاريع الجديدة في تغازوت باي والمحطة السياحية المستقبلية بأغروض.
وفي السياق ذاته، أعلن الحسين عليوة عن إطلاق مشروع إقليمي جديد لدعم القطاع السياحي بشراكة بين غرفة التجارة المغربية واتحاد الغرف المصرية، بغلاف مالي يصل إلى 8 ملايين يورو، على أن يتم الشروع في تنفيذه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
ومن المرتقب أن تتوج أشغال المنتدى بإصدار “إعلان ميديتور أكادير 2026”، الذي سيحدد أبرز التوصيات والتوجهات الكفيلة بتعزيز التعاون السياحي بين بلدان الفضاء الأورو-متوسطي ومواجهة التحديات المشتركة التي تعترض القطاع خلال السنوات المقبلة.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, جهات, سياحة, مؤسسات
- أكادير, السياحة المتوسطية, المنتدى المتوسطي للسياحة
- 0 تعليقات



أترك تعليقا