نهاية الجفاف تنعش الثقة في القطاع الفلاحي وتعيد دينامية الاستثمار في سلاسل الخضر والفواكه

- أحمد ثابت
- الإثنين, 23 فبراير 2026, 12:00
بعد سبع سنوات عجاف، طوى المغرب صفحة الجفاف رسمياً، مستفيداً من تساقطات مطرية وثلجية وُصفت بالاستثنائية ما بين شتنبر 2025 وفبراير 2026، وهو ما انعكس مباشرة على مخزون السدود وتحسن الموارد المائية في مختلف الأحواض.
الحكومة، التي أعلنت نهاية مرحلة الشح، شددت في المقابل على مواصلة سياسة تحلية مياه البحر وتسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، لضمان أمن مائي مستدام وعدم الارتهان لتقلبات المناخ مستقبلاً.
وفي هذا السياق، أفادت منصة “فريش بلازا” المتخصصة في أخبار الخضر والفواكه عبر العالم، أن الأمطار الأخيرة أعادت الثقة إلى المنتجين الزراعيين بالمغرب، رغم الخسائر المسجلة في بعض المناطق الشمالية، خصوصاً الغرب واللوكوس، بسبب اضطرابات جوية قوية. ووفق المصدر ذاته، فإن غالبية الفاعلين يسجلون تحسناً واضحاً في ظروف الإنتاج بعد سنوات من الضغط المائي.
ميدانياً، يؤكد مهنيون أن مناطق مراكش وتارودانت/أكادير استفادت بشكل كبير من الأمطار وتراكم ساعات البرودة الضرورية لعدد من الزراعات، دون أن تتعرض لفيضانات كتلك التي مست شمال البلاد وبعض مناطق جنوب أوروبا. كما تجاوزت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 70 في المائة، مع توقع استمرار التحسن بفعل ذوبان الثلوج بمرتفعات الأطلس، ما يفتح المجال أمام موسم أكثر استقراراً.
وبحسب ما نقلته “فريش بلازا”، فإن تحسن الوضع المائي لا ينعكس فقط على حجم الإنتاج، بل أيضاً على دينامية الأصناف وتنويع الزراعات. ففي قطاع العنب الموجه للاستهلاك الطازج، يرتقب أن يتوسع إدخال أصناف جديدة خلال السنوات المقبلة، مع توجه المربين إلى إبرام اتفاقيات مع مشاتل داخل المغرب، وهو ما قد يمنح دفعة إضافية لسلسلة العنب. كما بدأت بعض شركات الحوامض الكبرى في الجنوب التفكير في تنويع نشاطها نحو زراعات أقل استهلاكاً للماء، في مقدمتها العنب.
من جهة أخرى، يرتقب أن تتحسن جودة عدد من المنتجات مقارنة بالمواسم السابقة التي اتسمت بأحجام صغيرة وإكراهات صحية نباتية بفعل الجفاف. المؤشرات الأولية تفيد بتقدم ملحوظ في تفتح البراعم لدى الأصناف المبكرة من العنب مقارنة بالسنتين الماضيتين، غير أن الصورة النهائية للموسم ستتضح خلال الأسابيع المقبلة.
ورغم الإشارات الإيجابية، لم تكن الأمطار في صالح جميع السلاسل. فمنتجو الشمام في بعض المناطق واجهوا صعوبات في الولوج إلى الضيعات بسبب كثافة التساقطات، ما تسبب في تأخر عمليات الغرس عن الجدولة المحددة. ووفق معطيات أوردتها “فريش بلازا”، فإن تأثير هذا التأخر سيبقى رهيناً بتطورات السوق الأوروبية، خاصة إذا تزامنت الاختلالات الزمنية نفسها مع دول جنوب أوروبا المنافسة.
في المجمل، يبدو أن نهاية الجفاف أعادت الحيوية إلى استثمارات كانت مجمدة أو مترددة خلال السنوات الماضية. عدد من الشركات شرع فعلياً في توسيع طاقته الإنتاجية، مستفيداً من تحسن الموارد المائية وتقدم مشاريع التحلية والربط المائي بين الجهات، في مؤشر على عودة الثقة إلى قطاع يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الفلاحي المغربي.
- آخر الأخبار, الرئيسية, فلاحة وصيد
- الجفاف, الفلاحة
- 0 تعليقات



أترك تعليقا