أمطار وازنة ترفع آمال الإنتاج وتنعش الموسم الفلاحي بجهة الشرق

- أحمد ثابت
- الخميس, 19 فبراير 2026, 8:00
أنعشت التساقطات المطرية التي شهدتها جهة الشرق خلال الأسابيع الأخيرة آمال الفلاحين، بعد سنوات متتالية من الجفاف وندرة الأمطار، وأعادت الحيوية إلى انطلاقة الموسم الفلاحي 2025-2026 في مختلف أقاليم الجهة. فقد شملت الأمطار أغلب المناطق، مسجلة أرقاما مهمة،
وتصدر إقليم الناظور المعدلات التراكمية بـ210 ملم، متبوعا بإقليم بركان بـ182 ملم، ثم عمالة وجدة أنكاد بـ184 ملم، فيما تراوحت الكميات بباقي الأقاليم بين مستويات مشجعة، ليرتفع المعدل الجهوي إلى حوالي 159 ملم، بزيادة لافتة بلغت 105 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من الموسم الفارط، في مؤشر واضح على تحسن الوضعية المناخية.
وتميز الموسم الحالي بتوزيع منتظم نسبيا للتساقطات، خاصة خلال أشهر دجنبر ويناير وبداية فبراير، ما أتاح للفلاحين إنجاز العمليات الزراعية في آجالها المناسبة، خلافا لما عرفه الموسم الماضي من اضطراب في التساقطات. كما ساهمت الثلوج التي همت بعض المرتفعات، رغم محدوديتها، في دعم الغطاء النباتي وتعزيز الموارد المائية، ما انعكس إيجابا على مختلف الأنشطة الفلاحية.
وسجلت الزراعات الخريفية قفزة ملحوظة، إذ بلغت المساحة المزروعة 115.720 هكتارا موزعة بين القمح الطري والقمح الصلب والشعير، بارتفاع نسبته 77 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، وهو ما يعكس استجابة سريعة للفلاحين لتحسن الظروف المناخية. كما عرفت الزراعات الكلئية والبقوليات الغذائية تقدما بدورها، حيث بلغت مساحة البقوليات 662 هكتارا، مقابل 12.186 هكتارا من الزراعات الكلئية، ليصل مجموع الزراعات الخريفية منذ بداية الموسم إلى 128.567 هكتارا، مسجلا زيادة إجمالية بـ68 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
وفي ما يتعلق بالخضراوات، أسهمت الأمطار في تعبئة المركب المائي، ما دعم برنامج الخضروات الخريفية والشتوية التي بلغت مساحتها 3465 هكتارا، تتقدمها البطاطس باعتبارها مكونا أساسيا في المنظومة الإنتاجية للجهة. كما واصلت جهة الشرق اعتماد تقنية الزرع المباشر في إطار التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال وضع 35 بذارة رهن إشارة الفلاحين، فيما بلغت المساحات المزروعة بهذه التقنية 2785 هكتارا، بما يعكس تنامي الوعي بأهمية ترشيد المياه وتحسين الإنتاجية.
وعلى مستوى المدخلات الفلاحية، بلغت مبيعات البذور المختارة 22.850 قنطارا خلال هذا الموسم، مسجلة تطورا خلال أشهر دجنبر ويناير وفبراير، وإن ظلت دون المعدلات المسجلة في سنة عادية التي تتجاوز 30 ألف قنطار. وقد حفز تحسن الظروف المناخية الفلاحين على اقتناء البذور المختارة والأسمدة والمبيدات، ما يعكس عودة الثقة في الموسم الحالي.
كما كان للأمطار أثر إيجابي على الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون واللوز والحمضيات وأشجار الورديات التي استفادت من موجة البرد المصاحبة للتساقطات، فيما تشير المؤشرات الأولية إلى تحسن مرتقب في الإنتاج في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة. وتحسنت أيضا وضعية المراعي بالجهة، حيث ستساهم التساقطات المسجلة، رغم محدوديتها في بعض المناطق الرعوية مثل فجيج بـ84 ملم وجرادة بـ67 ملم، في توفير موارد علفية إضافية والتقليل من الاعتماد على الأعلاف المركزة، بما يخفف الأعباء المالية عن المربين.
وبالمقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي الذي اتسم بندرة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، تعزز المعطيات الحالية مؤشرات التفاؤل بتحسن الأداء الفلاحي هذا الموسم، غير أن هذا التفاؤل يظل مرتبطا باستمرار التساقطات بشكل منتظم خلال ما تبقى من الشتاء وفصل الربيع، إلى جانب اعتماد مقاربة استباقية تقوم على تعزيز قدرات تخزين المياه وتشجيع تقنيات الري المستدام والتوسع في الزراعات المقاومة للإجهاد المائي. وبوجه عام، تبدو حظوظ نجاح الموسم الفلاحي الجاري أقوى من سابقه، في انتظار ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة من معطيات مناخية حاسمة.



أترك تعليقا