بينها مكاتب هندسة مرتبطة بمسؤولين حكوميين.. تفاصيل حصرية حول شبهات “المتاجرة” بمآسي زلزال الحوز (1)

- المغرب الاقتصادي
- الأربعاء, 22 يناير 2025, 12:56
ظهرت تجاوزات وخروقات بخصوص المعايير التي تم على أساسها إسناد إشغال الهندسة الطبوغرافية إلى مهندسين طبوغرافيين بعينهم ضمن “برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال” بمنطقة الحوز التي تعرضت للزلزال يوم 8 شتنبر 2023.
في شق أخر، تحوم شبهات حول طريقة إسناد أشغال الهندسة المعمارية إلى مكاتب هندسة بعينها في منطقة الحوز، وبعضها استحوذ على حصة الأسد من أشغال الهندسة المعمارية.
تجاوزات وخروقات أخرجت هيئات جهوية تابعة للهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين لتقدم توضيحات بهذا الشأن، من بينها المجلس الجهوي مراكش آسفي، وهي توضيحات تخفي في طياتها الكثير من التفاصيل التي من شأنها أن تظهر كيف تحولت عملية تعبئة وطنية إلى عملية “متاجرة” استفاد منها محظوظون مقربون من الهيئة المكلفة بإسناد عمليات المسح الطبوغرافي بالمنطقة.
تدبير مركزي ومنفرد
أصدر المجلس الجهوي مراكش آسفي للمهندسين المساحين الطبوغرافيين بلاغا يوضح فيه حيثيات عملية مشاركته في برنامج “إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال”.
حيث أكد المجلس الجهوي مراكش آسفي في توضيحاته، أن المجلس الوطني في شخص رئيسه وممثله القانوني هو من يقوم – بشكل حصري- بتدبير المرحلة المهنية الراهنة المتعلقة بإعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال بشكل ممركز، وهو من ينسق على صعيد الجهة مع صاحب المشروع المنتدب الشركة الجهوية “العمران ” دون اللجوء إلى المجلس الجهوي لمراكش آسفي.
وأضاف المجلس في بلاغه الصادر بتاريخ 1 دجنبر 2023، أنه لم يتم الاخذ بعين الاعتبار مقترحات المجلس الجهوي لمراكش آسفي كفاعل جهوي واكب العملية منذ بدايتها، ولم يتم اعتبار تصوره بخصوص استراتيجية تدبير مرحلة الاعمار وطريقة توزيع الأشغال بشكل عقلاني وواضح وشفاف.
ونفى البلاغ أن تكون للمجلس الجهوي مراكش آسفي أي علاقة بتزكية أي مهندس لدى صاحب المشروع المنتدب ولا بتحديد أي كميات للأشغال، ونفى أي صلة له بذلك.
استفسارات وتساؤلات
أورد بلاغ المجلس الجهوي لمراكش آسفي أن العديد من الاستفسارات والتساؤلات تطرح من قبل عدد من المهندسين الطبوغرافيين الذين تم اقصائهم وأغلبهم من المتطوعين في العملية من البداية.
ومن بين هذه الاستفسارات والتساؤلات: طبيعة وكيفية ولوج المهندسين للانخراط ببرنامج “إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال”؟
وكيفية التوزيع العادل لسندات الطلب وخاصة بعد اقصاء مجموعة من المهندسين – الذين سبقوا أن انخرطوا بشكل تطوعي بعملية الإحصاء بالمرحلة الأولى – من طرف صاحب المشروع المنتدب المتمثل في شركة العمران؟
كيف تمت المناداة على مهندسين بعينهم لم ينخرطوا بعملية الإحصاء ويتواجد مقرهم الاجتماعي خارج نفوذ المجلس الجهوي لمراكش آسفي؟
زيادة على تساؤلات أخرى حول معايير اختيار المهندسين المساحين الطبوغرافيين ومعايير توزيع كميات هذه الطلبات والأشغال؟
حيث أشار بلاغ المجلس الجهوي إلى أنه تمت ملاحظة استئثار ثلة من المهندسين بكميات عمل ضخمة مقارنة بزملائهم المهندسين.
وطرحت تساؤلات أيضا حول ما إن كان تفويت سندات الطلب وفقا لضوابط عادلة وشفافة ومهنية؟
شبهات “المتاجرة”
كشفت مصادر لجريدة “المغرب الاقتصادي” أن مهندسين بعينهم استحوذوا على أغلب كميات الأشغال الطبوغرافية، بعضهم بمدينة سلا والرباط وتمارة وأكادير ومدن أخرى.
والأكثر من ذلك حسب المصادر ذاتها أن مكتبا للهندسة الطبوغرافية استحوذ على الحصة الكبرى من كميات الأشغال بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تربط المشرفين عليه بدوائر تدبير هيئة المهندسين الطبوغرافيين زيادة على علاقة عائلية تربط أحد المشرفين على المكتب بأحد الموظفين الكبار في إحدى الوزارات.
تشير معطيات أخرى توصلت بها الجريدة من مصادرها، إلى أن مهندسا واحدا حصل على أشغال الإحصاء والتحديد بمنطقة تارودانت.
في المقابل تم اقصاء أغلب المهندسين الطبوغرافيين الذين شاركوا في عملية التحديد والمسح منذ البداية بشكل تطوعي، وفي الغالب تم منح كميات قليلة من يالأشغال إلى بعضهم وفي مناطق صعبة جدا من حيث التضاريس، وهو الأمر الذي أدى إلى احتجاج المهندسين المقصيين.
يذكر أن العمليات الطبوغرافية في إطار اعادة الأعمار تتم عبر ثلاثة مراحل، تهم المرحلة الأولى تحديد المناطق المنكوبة عبر صور خرائطية بالأقمار الاصطناعية او الطائرات المسيرة “الدرونات”.
والمرحلة الثانية التي تهم عمليات الإحصاء وهي العمليات التي قام بها المهندسون المتطوعون في المرحلة الأولى.
ثم المرحلة الثالثة والتي تهم مرحلة التقسيم parcellaire وتشمل العقارات المتضررة وتحديد القياسات على الأرض لحصر المساحة.
الهندسة المعمارية .. شبهات النفوذ
الهندسة المعمارية وأشغالها بالمنطقة المتضررة من الزلزال هي الأخرى تحوم حولها العديد من الشبهات بشأن توزيع وإسناد الأشغال، ذلك أن المعطيات التي توصلت إليها الجريدة تشير إلى أن مكتبا للهندسة المعمارية تشرف عليه زوجة أحد المسوؤلين في إحدى الوزارات هو الآخر استفاد من حصة مهمة من أشغال الهندسة المعمارية.
وترى مصادر الجريدة، أن إسناد الحصة الكبرى من أشغال الهندسة المعمارية إلى مكتب الهندسة المعمارية التي تشرف عليه زوحة المسؤول المذكورة تحوم حوله شبهات استغلال النفوذ.
يتبع…
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, مؤسسات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا