ملايير دعم الماشية.. استثمار فلاحي لتسمين أرصدة “الفراقشية” والديوان الملكي “يسقط” الفلاحة ويكلف الداخلية

- حسن أنفلوس
- الجمعة, 24 أبريل 2026, 20:00
بتاريخ 12 ماي 2025، صدر بلاغ عن الديوان الملكي عقب المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، هم عددا من المواضيع ومنها بالخصوص وضعية الوطني للماشية، التي استفسر بشأنها الملك وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وكذا الإجراءات التي أعدتها الحكومة من أجل إعادة تكوين القطيع بشكل مستدام، وتحسين أوضاع مربي الماشية. في هذا السياق، أصدر الملك محمد السادس، توجيهاته السامية قصد الحرص على أن تكون عملية إعادة تكوين القطيع ناجحة على جميع المستويات، بكل مهنية، ووفقا لمعايير موضوعية، وأن يوكل تأطير عملية تدبير الدعم إلى لجان تشرف عليها السلطات المحلية.
حسن أنفلوس
يواجه قطاع الإنتاج الحيواني في المغرب مرحلة عصيبة تتجاوز في تعقيداتها منطق الخصاص والوفرة أو منطق العرض والطلب بعدما تحولت إلى أزمة هيكلية عميقة تضع السياسات العمومية المتبعة منذ انطلاق “مخطط المغرب الأخضر” وصولا إلى “الجيل الأخضر” موضع المساءلة والنقد.
وبينما تتحدث التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن ضخ اعتمادات فلكية في شريان القطاع الفلاحي، يجد المواطن المغربي نفسه أمام واقع مرير في الأسواق، حيث ما زالت أسعار اللحوم الحمراء تحلق في مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل، متجاوزة عتبة 110 دراهم للحم البقر و150 درهما للحم الغنم.
هذه المفارقة الصارخة بين “سخاء” الإنفاق العمومي من أموال دافعي الضرائب و”شح” المردودية التي كان يفترض أن تنعكس إيجابا على سبورة الأسعار عند الجزار، تفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حارقة حول جدوى قنوات الدعم ونجاعة الاستهداف؟ ومدى قدرة الحلول السهلة المتمثلة في فتح باب الاستيراد على تعويض النزيف الحاد الذي أصاب القطيع الوطني بفعل سنوات الجفاف والممارسات الاحتكارية التي تغلغلت في سلاسل التوزيع؟
تضارب الأرقام .. مفارقة إحصاء 32.8 مليون رأس وشبح غلاء “أضحية العيد”
بدأت فصول هذه الأزمة من معضلة “تضارب الإحصائيات”، حيث يسود نوع من الضبابية الرقمية حول الحجم الحقيقي للقطيع الوطني المتبقي بعد توالي سنوات الجفاف وبعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإعادة تكوين القطيع.
فبينما كانت التصريحات السابقة تتسم بنوع من الغموض، كشفت أخر المعطيات المتوفرة حتى الآن والتي قدمها وزير الفلاحة أحمد البواري في دجنبر 2025 عن وجه آخر للأرقام، إذ تمكن البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع (2025-2026)، الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية وشاركت فيه وزارة الفلاحة، من تكوين قاعدة بيانات دقيقة تضم حوالي 32.8 مليون رأس من الماشية وحوالي مليون و200 ألف كساب.
ويطرح هذا الرقم، رغم ضخامته التقنية، علامات استفهام حول “الفجوة الزمنية” التي سبقت هذا الإحصاء، حيث أدى التأخر في تحديد “الرقم الحقيقي” للخصاص إلى ارتباك في تقدير الحاجيات الوطنية.
ويظهر هذا الارتباك جليا في الأرقام المسجلة خلال عيد الأضحى الماضي، حيث لم يتعد العرض المتوفر من ذكور الأغنام والماعز آنئذ 3.5 ملايين رأس، حسب إحصائيات وزارة الفلاحة، في وقت تفوق فيه حاجيات المغاربة 6.5 ملايين رأس.
ولولا “الإهابة الملكية” بعدم الذبح في تلك الظروف، لتعرض القطيع الوطني لعملية استنزاف نهائية كانت ستعصف بأسس الثروة الحيوانية المغربية.
اليوم ونحن على مشارف عيد أضحى جديد، بدأت “التسخينات” الأولى للشناقة تتحدث عن غلاء مرتقب لا مثيل له في سعر الأغنام والأبقار، معللة ذلك بوفرة المراعي وتراجع تكاليف تربية صيانة القطيع، أي أن معظم الكسابة يستعدون لطلب أسعار تعوض خسائرهم المسجلة خلال الموسم الماضي الذي الغيت فيه شعيرة الذبح، ما جعل الفلاحين يتحملون عاما إضافيا من تكاليف العلف سيدفع ثمنه المستهلك النهائي، ومادام المحصول هذا العام جيدا وما دامت المراعي متوفرة فلا خوف لدى الكسابة من إرجاع جزء من ماشيتهم إلى الحظيرة حفاظا على ثمنها.
الدعم العمومي.. دعم “الشناقة” والوسطاء يلاحق وزارة الفلاحة
عند فحص آليات الدعم والجدوى الاقتصادية منها، تظهر الأرقام الواردة في تقرير وزارة الاقتصاد والمالية حجما هائلا من الدعم العمومي، إذ بلغت إصدارات نفقات الاستثمار للميزانية العامة حوالي 73 مليار درهم، بزيادة 5.6% مقارنة بالسنة السابقة.
كما تم فتح اعتمادات إضافية بمرسوم رقم 2.24.486 بقيمة 7.5 مليار درهم لدعم القطاع الفلاحي وحماية القدرة الشرائية.
ومع ذلك، يظل السؤال المطروح بقوة هو: لماذا لم تنخفض الأسعار؟ الحقيقة المرة أن هذا الدعم، رغم وصوله إلى حوالي 977 ألف مستفيدا بقيمة إجمالية ناهزت 4.46 مليار درهم في ظرف شهر واحد بنهاية 2025، لم يجد طريقه إلى جيب المستهلك النهائي، بل تحول في معظمه إلى جيوب المتحكمين في سلاسل التوزيع المعقدة.
وقد كشف واقع السوق أن المستفيد الأكبر من الإعفاءات الضريبية ومنح الاستيراد هم “كبار المستوردين” والوسطاء الذين يتحكمون في بورصة الأسعار غير الرسمية للحوم، بينما ظل الفلاح الصغير يتخبط في البيروقراطية، مما جعل السياسة الحكومية الحالية توصف بأنها “دعم للشناقة” على حساب الضعفاء، في غياب تام لآليات التتبع التي تضمن مرور أموال الدعم العمومي من الميناء إلى طاولة المواطن الذي يئن تحت وطأة التضخم وغلاء الأسعار.
وفي ظل تعطل المهمة الاستطلاعية البرلمانية المتعلقة بـ”الاختلالات المرتبطة بتسويق اللحوم الحمراء بالمغرب، وغياب ضبط الأسعار، وعدم انعكاس الإجراءات على تخفيضها”. وهي المهمة التي ما زالت تنتظر تشكيلها جراء توترات قوية تعترض هذا التحرك النيابي.
يرى العديد من الخبراء والمراقبين أن هناك حاجة ملحة لتدخل أجهزة الرقابة والمؤسسات الدستورية لحماية المال العام في هذا الملف، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، المدعو أكثر من غيره، لفتح ملفات الدعم العمومي والتحقيق فيما آلت إليه ملايير الدراهم التي اقتطعت من أموال دافعي الضرائب.
دعم استيراد القطيع .. نزيف هيكلي يبتلع 7 ملايير درهم من العملة الصعبة سنويا
مع استمرار تبعات الأزمة في القطاع الفلاحي وتحديدا في فرعه المرتبط بالإنتاج الحيواني، تحول استيراد الماشية من حل مؤقت لسد الخصاص إلى نزيف للعملة الصعبة، حيث انتقلت عملية استيراد المواشي في المغرب من تدبير ظرفي لمواجهة تداعيات الجفاف إلى استنزاف بنيوي حقيقي للعملة الصعبة، وتكشف البيانات المحينة لسنة 2025 عن قفزة مهولة في الفاتورة الإجمالية التي بلغت حوالي 6.97 مليار درهم، مسجلة زيادة تتجاوز 25% مقارنة بسنة 2024 التي بلغت فيها التكلفة 5.5 مليار درهم.
وكأمثلة على هذا النزيف، الذي يمس أموال المغاربة، نورد بعضا من أحجام وقيم الاستيراد، حيث يظهر الفحص الدقيق لبيانات مكتب الصرف تنوعاً لافتا في الأصناف والشركاء التجاريين، ففي صنف الأبقار الأليفة الموجهة للاستهلاك، سجلت الواردات القادمة من البرازيل طفرة قياسية، إذ انتقلت من 49 مليون درهم في سنة 2023 لتصل إلى 110 ملايين درهم في 2024 ، قبل أن تنفجر في سنة 2025 لتصل إلى 443.16 مليون درهم مقابل استيراد أزيد من 12.9 مليون كيلوغرام.
وامتد هذا الاعتماد على أمريكا اللاتينية ليشمل دولا كالأوروغواي التي ضخ المغرب في أسواقها 51.4 مليون درهم في سنة 2023.
وفيما يخص الأبقار المخصصة للتكاثر من سلالات نقية، تبرز فرنسا كشريك أساسي بقيم مالية ضخمة سجلت في بيانات 2025 مستويات قياسية بلغت 253.26 مليون درهم كقيمة تراكمية لعمليات الاستيراد، تليها الدنمارك التي ارتفعت وتيرة الاستيراد منها بشكل حاد من 26.5 مليون درهم في 2023 إلى 256.18 مليون درهم في 2025.
أما على صعيد الأغنام، فإن الأمن الغذائي أصبح رهينة شبه كاملة للأسواق الأوروبية، ولاسيما إسبانيا التي بلغت قيمة استيراد الأغنام منها (غير المخصصة للتكاثر) في سنة 2024 أكثر من 1.36 مليار درهم وفقا لبيانات التدفقات المسجلة، مع استمرار النزيف في 2025 بقيمة 571.6 مليون درهم.
هذا المسار التصاعدي شمل أيضا رومانيا التي بلغت قيمة المشتريات منها 265.4 مليون درهم في 2024، والبرتغال التي ساهمت في سد الخصاص بقيمة 86.6 مليار درهم في 2023.
وحتى قطاع الماعز لم يخرج عن هذه الدائرة، حيث استورد المغرب من إسبانيا في سنة 2025 ما قيمته 1.86 مليون درهم من الماعز الأليف و1.96 مليون درهم من سلالات التكاثر.
وتؤكد هذه الأرقام، التي تشمل أيضاً استيراد الأبقار الموجهة للذبح من إسبانيا بقيم تجاوزت مليار درهم في 2023، أن السياسة الرعوية الوطنية باتت تواجه تبعية بنيوية تهدد باستمرار الأزمة، إذ تذهب الملايير لإنعاش جيوب المربين في أوروبا وأمريكا اللاتينية بدلا من استثمارها في تطوير سلالات محلية مقاومة للجفاف، مما يضع المستهلك المغربي تحت رحمة تقلبات الأسعار الدولية وتكاليف اللوجستيك والشحن التي تزيد من حدة الغلاء رغم تحسن الظروف المناخية أحيانا.
التدبير السيادي للملف يزيح وزارة الفلاحة ويرقى بوزارة الداخلية
بسبب الارتباك الحكومي في معالجة ملف القطيع الوطني من الماشية، تقرر خلال مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس، نقل ملف “إعادة تكوين القطيع الوطني” من خانة التدبير التقني لوزارة الفلاحة إلى خانة “التدبير السيادي” بإشراف وثيق مع وزارة الداخلية ومتابعة وزارة المالية، مع مشاركة شكلية لوزارة الفلاحة.
ويعكس هذا التحول إدراك الدولة لخطورة الأزمة على السيادة الغذائية وعلى السلم الاجتماعي، حيث تم وضع آليات مؤمنة لتدبير وصرف الدعم المالي المباشر الذي يستهدف 32.8 مليون رأس.
ولأول مرة، نجد سلما تدريجيا للدعم يهدف إلى الإنصاف، حيث حدد دعم الأغنام في 150 درهما للرأس للأعداد الصغيرة، ويتناقص ليصل إلى 75 درهما لما فوق 100 رأس، في محاولة لتركيز الجهد المالي على “صغار الكسابة”.
والأهم من ذلك هو نظام “المنحة الخاصة للحفاظ على الإناث” التي تبلغ 400 درهم لأنثى الأغنام و300 درهم للماعز، والتي تصرف على دفعتين بشروط صارمة، حيث شرعت الحكومة في صرف الدفعة الكبرى ابتداء من فاتح أبريل 2026 بعد “التحقق الفعلي” من الحفاظ على هذه الإناث.
ولعل هذا الانتقال إلى “المقاربة الرقابية” يبرره الخوف من ضياع ما تبقى من الثروة الحيوانية، خاصة وأن قطاع الحليب يعيش هو الآخر أزمة “جودة وسلامة” صامتة، إذ إن استيراد الأبقار الحلوب المدعم لم يمنع تراجع الإنتاج الوطني، ما دفع ببعض الوحدات الصناعية إلى الاعتماد المتزايد على مسحوق الحليب المستورد، وهو ما يضع جودة المنتجات الحليبية في قلب عاصفة من الانتقادات، في ظل غياب مراقبة صحية صارمة تشمل كامل سلسلة القيمة من الضيعة إلى وحدة التصنيع.
فقدان الثقة في مزاعم الحكومة حول حماية القدرة الشرائية؟
في خضم هذا الجدل، يسود لدى أغلبية المواطنين شعور بعدم الثقة في نجاعة السياسات العمومية الموجهة لهذا القطاع، خصوصا بعد الضجة التي رافقت “فضيحة الفراقشية” الكبرى، وهي التسمية الشعبية التي أطلقت على شبكات من المستوردين والمضاربين والوسطاء الذين استولوا على نصيب الأسد من ميزانية الدعم المخصصة لإنقاذ القطيع، والتي قدرت في بعض الأوجه بـ 15 مليار درهم عبر تراكم برامج الدعم منذ 2023.
وتتلخص هذه الفضيحة في استغلال ثغرات “الإعفاء الضريبي” ومنح الاستيراد المباشرة (500 درهم عن كل رأس غنم)، حيث عمدت شركات بعينها وبرلمانيون ومسؤولون إلى استيراد رؤوس ماشية بأثمنة زهيدة من الخارج، ليتم تسويقها في الداخل بأسعار ملتهبة تحت ذريعة “كلفة اللوجستيك” والعلف وغيرها. وهو ما أثار سخط الرأي العام بعد كشف تقارير استقصائية عن استفادة “مستوردين محظوظين” لا صلة لهم بقطاع الكساب، بل هم مجرد وسطاء تجاريين راكموا أرباحا خيالية من “المال العام”، بينما ظل الفلاح الصغير الذي يصارع الجفاف يتفرج على شاحنات الاستيراد وهي تعبر نحو “المجازر الكبرى” والأسواق الممتازة، دون أن ينعكس ذلك بدرهم واحد على خفض ثمن الكيلوغرام للمواطن البسيط.
وقد تحولت هذه “الفضيحة” إلى “فوبيا” تسكن وجدان المستهلك المغربي مع اقتراب كل مناسبة دينية، خاصة عيد الأضحى.
اليوم، تسيطر على الأسر المغربية مخاوف مشروعة من تكرار “سيناريو الاستنزاف” ذاته، حيث يخشى المواطنون أن تذهب اعتمادات برنامج (2025-2026) المحينة، والتي بلغت ملايير الدراهم، إلى جيوب “الفراقشية الجدد” الذين يتقنون فن امتصاص الدعم العمومي وتحويله إلى أرصدة خاصة.
ومازالت “عقدة العيد” قبل الماضي، حينما تجاوز ثمن الأضحية القدرة الشرائية للطبقة الوسطى رغم وعود الوزارة بالوفرة، تذكي اليوم شكوكا عميقة حول نجاعة وعود الوزير أحمد البواري بضبط السوق.
فالمواطن لم يعد يثق في خطابات “الترقيم” و”قواعد البيانات” بقدر ما يبحث عن أثرها في “الرحبة” (سوق المواشي)، كما أن المخاوف قائمة من أن تستخدم ذريعة “قلة العرض” مرة أخرى لتبرير أسعار فلكية للأضاحي، بينما تظل الرؤوس المستوردة والمصانة بمال دافعي الضرائب “رهينة” في يد المضاربين، ينتظرون اللحظة الأخيرة لفرض منطقهم الاحتكاري.
ويضع هذا السيناريو الحكومة أمام اختبار “المصداقية الأخيرة”، فإما أن تنجح في لجم “فراقشية الأزمات” وضمان وصول الأضحية واللحم بثمن عادل، أو أن تكرس القناعة الشعبية بأن الدعم الحكومي ليس سوى “هبة” عمومية وصنبورا من المال العام لفئة من المحظوظين على حساب جيوب المقهورين. وبين هذا وذاك، يظل المستهلك المغربي الحلقة الأضعف والمنسي الأكبر في أجندة الفاعلين.
وبينما تتحدث وزارة الفلاحة عن “تخفيف كلفة الإنتاج” و”تحسين العرض”، يرفض واقع السوق الانصياع لهذه التبريرات، وتظل الأسعار ملتهبة ومستعصية على التراجع.
وقد أثبتت السياسة الحالية، التي تضع دعم المهنيين في المرتبة الأولى، أنها تدور في حلقة مفرغة من “الإجراءات الترقيعية” التي تلتهم الميزانية العامة دون تحقيق التوازن المنشود.
ويتطلب إصلاح قطاع الإنتاج الحيواني في المغرب اليوم، جرأة سياسية تتجاوز منطق “توزيع المنح” نحو بناء منظومة متكاملة تبدأ من حماية المربي الصغير في قريته عبر مشاريع “الفلاحة التضامنية” التي خصص لها 2 مليار درهم، مرورا بتحديث المجازر التي لا يزال أغلبها خارج معايير السلامة، وصولا إلى فرض رقابة صارمة على هوامش ربح المستوردين والمضاربين.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, فلاحة وصيد, مؤسسات, ملفات
- 0 تعليقات


أترك تعليقا