الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب يعتمد إعلان المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية

اختتمت، أمس الأربعاء بمكناس، أشغال المؤتمر الوزاري السنوي السادس لمبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية” (AAA)، المنعقد على هامش الدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، بالاعتماد الرسمي لإعلان وزراء الفلاحة وممثلي المؤسسات الدولية والإقليمية.

واعتمد المسؤولون، انطلاقا من وعيهم بالطابع الاستعجالي، واستكمالا لقرارات مؤتمر الأطراف (COP30) وفي أفق مؤتمر (COP31)، 6 التزامات رئيسية.

وأعلن المشاركون دعمهم للمذكرة التوجيهية للوثيقة الاستراتيجية “10 سنوات من مبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية” :حصيلة ورؤية 2036″، التي عهد بإعدادها لمؤسسة مبادرة (AAA) بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

وفيما يتعلق بتعزيز تعبئة التمويلات المناخية، دعا المشاركون إلى التنفيذ الفعلي للهدف الجماعي الكمي الجديد (NCQG)، وتحقيق الطموح الجماعي المتمثل في 1300 مليار دولار سنويا.

وأبرز وزراء الفلاحة وممثلو المؤسسات الدولية والإقليمية “نطالب بولوج مبسط وعادل وشفاف إلى الصناديق المخصصة للخسائر والأضرار، وبإصلاح الصندوق الأخضر للمناخ وصندوق التكيف بما يخدم الواقع الإفريقي بشكل أفضل”.

وأضافوا “نشجع تطوير آليات إفريقية مبتكرة (السندات المناخية، والضرائب الخضراء، والتمويل المختلط) لتسريع الاستثمارات في فلاحة صامدة”.

أما فيما يخص استكمال المساهمات المحددة وطنيا 3.0 وخطط التكيف الوطنية، فقد قدمت 21 دولة إفريقية مساهماتها حتى الآن.

وفي هذا السياق، التزم المشاركون بتسريع الاستكمال الجماعي لهذه المساهمات وخطط التكيف بحلول مؤتمر (COP31)، عبر دمج تدابير ملموسة ومحددة رقميا للتكيف الفلاحي بشكل منهجي — تشمل الفلاحة الإيكولوجية، والفلاحة الذكية مناخيا، والحراجة الزراعية، والتدبير المستدام للتربة والمياه، والحلول القائمة على الطبيعة — مع الحرص على تكييف هذه الأدوات مع الهدف العالمي للتكيف.

وعلى صعيد آخر، أكد المسؤولون أن الأمن الغذائي في إفريقيا يمر عبر دعم ذي أولوية لصغار المنتجين والنساء والشباب، باعتبارهم في الخطوط الأمامية لمواجهة الآثار المناخية، داعين إلى تسهيل ولوجهم إلى التمويل والابتكار والمدخلات والأسواق، وكذا التأمين الفلاحي والحماية الاجتماعية المتكيفة مع التقلبات المناخية — وهي قطاعات فرعية لا تغطيها المساهمات الوطنية الإفريقية بشكل كاف حاليا.

وبالموازاة مع ذلك، التزم المشاركون بالاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر القائمة على بنيات تحتية رقمية حديثة، معبرين عن دعمهم النشط للمنصة الدولية لقياس التكيف (IPAM) التي تقودها “مؤسسة مبادرة AAA”، لمواكبة تنفيذ برنامج أبوظبي– بيليم. وستعمل هذه المنصة على تطوير منهجيات ومؤشرات قوية تتلاءم مع الواقع الفلاحي الإفريقي بما يضمن تقييما دقيقا للتقدم المحرز، ويعزز مصداقية الإجراءات المتخذة.

وبخصوص الشراكات الاستراتيجية، جدد المسؤولون التزامهم بتعزيز التعاون البيني الإفريقي والدولي.

ودعوا إلى إقامة شراكات طموحة بين القطاعين العام والخاص، وإلى تكثيف التبادلات جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي، منوهين بالتكاملات الممكنة مع شراكة (FAST) الرامية لإتاحة تمويل مناخي أكبر وأفضل للنظم الزراعية والغذائية، وبرنامج تسريع التكيف في إفريقيا (AAAP)، ومبادرة أبيدجان، واللجان المناخية الإفريقية الثلاث المنبثقة عن قمة مراكش (حوض الكونغو، ومنطقة الساحل، والدول الجزرية) من أجل بلورة استراتيجية قارية متماسكة وطموحة.

وبعد عشر سنوات على إطلاقها، تفرض مبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية” نفسها كرافعة استراتيجية للتحول الفلاحي الإفريقي في مواجهة التغير المناخي. وفي إطار هذه الدينامية، يلتزم الوزراء والمسؤولون بتعبئة كامل إرادتهم السياسية لتجسيد فلاحة حديثة، وشاملة، وقادرة على الصمود، وناجعة، قادرة على إطعام شعوبها والحفاظ على مواردها.

وعشية مؤتمر الأطراف (COP31)، وفي أفق حدث روما المرتقب في 16 شتنبر 2026، جدد المشاركون التزامهم إلى جانب اتفاقية الأمم المتحدة الإطار بشأن تغير المناخ، داعين المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته بروح من الطموح والتضامن.

وأشاد المسؤولون بالجهود المتواصلة للمملكة المغربية والالتزام المتبصر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل فلاحة إفريقية مستدامة وشاملة وسيادية.

وختموا بالقول ” نحيي عشر سنوات من العمل الجماعي، ونلتزم بجعل العقد القادم عقدا للتنفيذ على نطاق واسع”.

وتميز هذا المؤتمر الوزاري، المنعقد تحت شعار “10 سنوات لمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية (2016-2026): حصيلة، رؤية والتزام متجدد”، بحضور المديرة التنفيذية للمجلس الدولي للتمور، صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز آل سعود، وهو الحضور الذي أضفى أهمية خاصة على هذه الدورة، ويعكس الاهتمام بقضايا تكييف الفلاحة الإفريقية.

وجمعت الدورة ممثلي 13 دولة إفريقية، من بينهم 10 وزراء، إلى جانب شركاء مؤسساتيين وماليين ومؤسسات بحثية ومجتمع مدني، في لحظة استراتيجية للتقييم والتعبئة والاستشراف، لفائدة تكيف الفلاحة الإفريقية.

 

أترك تعليقا