الملتقى الوطني الأول للواحات.. واحة فجيج تروي عبق التاريخ وتنوع الموروث

- المغرب الاقتصادي
- السبت, 11 أبريل 2026, 20:39
شهد الملتقى الوطني للواحات في نسخته الأولى والمنظم بمدينة زاكورة من 9 إلى 12 أبريل الجاري حضورا مميزا لواحة فجيج كضيف شرف، حيث عملت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات و شجر الأركان على تقديم الرصيد التاريخي والثقافي والحضاري لهذه الواحة، من خلال إعداد و تنشيط رواق واحي غني ومتنوع، عكس عمق تاريخها وثراء موروثها المحلي المادي و اللامادي.
وتميز رواق فجيج بتنظيمه حول خمس تيمات رئيسية، شكلت لوحة متكاملة تعكس هوية الواحة وأصالتها، وهي تاريخ وتراث القصور والفلاحة والهندسة المائية والصناعة التقليدية والطبخ المحلي.
وأتاح هذا التقسيم للزوار فرصة لاكتشاف مختلف أوجه الحياة داخل واحة فجيج عبر التاريخ، وفهم العلاقة المتوازنة التي جمعت و تجمع الإنسان بالمجال الطبيعي.

ففي محور تاريخ وتراث القصور، تم إبراز العمق التاريخي للواحة من خلال مخطوطات وصور ووثائق ونماذج تعكس نمط العيش داخل قصورها السبعة، وما يميزها من هندسة معمارية تقليدية متفردة.
و فيما يخص الفلاحة، فقد تم تسليط الضوء على الأنظمة الزراعية الواحية، خاصة زراعة النخيل و الزراعات المرافقة من أشجار مثمرة وخضروات ومزروعات كلئية و تربية الماشية وأساليب التعايش مع المناخ الصحراوي، إضافة إلى العلاقة التاريخية الوطيدة مع المناطق المجاورة في إطار تبادل المنتوجات الفلاحية والرعوية والحرفية.
كما حظيت الهندسة المائية باهتمام خاص، حيث تم عرض نماذج توضح تقنيات تدبير المياه التقليدية، والتي تعكس عبقرية الإنسان المحلي في التعبئة والتدبير والاستغلال المستدام للموارد المائية المحدودة.
وفي ركن الصناعة التقليدية، تم تقديم نماذج من الحرف اليدوية التي تعبر عن مهارات متوارثة عبر الأجيال، من منسوجات وحلي وأدوات تقليدية.
ولم يغب المطبخ الفجيجي عن هذا المحفل، حيث تم التعريف بأهم الأطباق المحلية كالكسكس والتريد وميحميح وبركوكش، التي تعكس تنوع المكونات وخصوصية الذوق الواحي.
وشكلت هذه المكونات أهم العناصر التي ساهمت في حصول واحة فجيج على اعتراف منظمة الزراعة و الأغذية للأمم المتحدة كموقع لنظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية (SIPAM).
ومن أبرز ما ميز هذا الرواق، تخصصه في عرض التحف والقطع الأثرية التي توثق لتاريخ فجيج في مختلف المجالات، حيث شكلت هذه المعروضات جسرا حقيقيا يربط الماضي بالحاضر، ويعكس غنى الذاكرة الجماعية للمنطقة.
كما تميز الرواق ببناء نموذج لمجسم ثلاثي الأبعاد (Maquette) أثار إعجاب الزوار، يمثل مكونات واحة فجيج، يشمل نمط السكن بالقصور وحقول النخيل و التجهبزات المائية من خطارات وصهاريج وسواقي وخصوصا مجسم الموزع الرئيسي الذي يشهد على عبقرية الإنسان الواحي الفجيجي في مجال الهندسة المائية منذ القدم.
ولقي حضور واحة فجيج كضيف شرف إقبالًا كبيرًا من طرف زوار الملتقى، الذين عبروا عن إعجابهم بمستوى التنظيم وغنى المحتوى، معتبرين أن هذه المشاركة شكلت إضافة نوعية للملتقى وانفتاحا على واحات مختلفة شكلا ومضمونا، ساهمت في إبراز مكانة فجيج كواحدة من أهم الواحات المغربية ذات العمق التاريخي الحضاري والبيئي، مما يعزز فرص والتعريف بمؤهلاتها على الصعيدين الوطني والدولي.

ويهدف هذا الملتقى، الذي يضم أزيد من 60 تعاونية ومجموعة ذات النفع الاقتصادي المنحدرة من المناطق الواحية، إلى تعزيز قدرات الفاعلين المحليين، بالنظر إلى الأهمية البيئية والاقتصادية للواحات في مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وندرة المياه.
كما يروم، حسب المنظمين، تعزيز إشعاع القطاع الواحي ومنتجاته، وإحداث فضاء للتواصل وتبادل التجارب بين مختلف المتدخلين، فضلا عن تشجيع تسويق المنتجات الواحية المحلية.
ويمثل هذا الحدث، المنظم على مدى ثلاثة أيام، منصة للتعاونيات والجمعيات والمنتجين المحليين لعرض وتسويق منتجاتهم، إلى جانب تقوية القدرات التقنية والتدبيرية للفلاحين.
ويتضمن برنامج الملتقى تنظيم ندوات علمية تتمحور حول الفلاحة الواحية، إلى جانب دورات تكوينية حول تقنيات تطوير سلاسل الإنتاج. كما يشمل البرنامج تنظيم أنشطة ثقافية وفنية تبرز غنى التراث الذي تزخر به المنطقة.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, جهات, فلاحة وصيد
- 0 تعليقات



أترك تعليقا