جرادة على أعتاب إطلاق أول طلب لإبداء الاهتمام لتنظيم القطاع المعدني وإنهاء عقود من الاستغلال العشوائي للفحم

تستعد عمالة إقليم جرادة لإطلاق أول طلب لإبداء الاهتمام في القطاع المعدني مطلع أبريل 2026، في خطوة وُصفت بالمفصلية لإعادة تنظيم النشاط المنجمي بالمنطقة، ووضع حد لأزيد من 25 سنة من الاستغلال العشوائي لآبار الفحم، بما يضمن شروط السلامة والاستدامة.

وأوضح بلاغ صادر عن عمالة جرادة أن هذا التحول يندرج في إطار تنزيل خارطة الطريق المشتركة التي أطلقتها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بشراكة مع عمالة الإقليم في 30 ماي 2025، والتي تستهدف إعادة هيكلة شاملة للقطاع المنجمي في أفق سنة 2030، بما ينسجم مع التحولات الوطنية في مجالي الطاقة والاقتصاد.

وظلت جرادة، طيلة القرن العشرين، مرتبطة عضويا بصناعة الفحم الحجري، التي شكلت لعقود العمود الفقري لاقتصادها المحلي، غير أن توقف الاستغلال المنظم مع بداية الألفية الثالثة أدخل المدينة في مرحلة طويلة من النشاط غير المهيكل، تميزت باللجوء إلى آبار تقليدية في ظروف محفوفة بالمخاطر، أودت بحياة عدد من العمال.

وفي هذا السياق، تسعى السلطات الإقليمية إلى طي هذه الصفحة عبر إدماج الفاعلين المحليين، خاصة تعاونيات الفحم، ضمن نموذج اقتصادي مهيكل يضمن شروط السلامة، ويؤسس لاستغلال منجمي حديث ومراقب. ويشكل طلب إبداء الاهتمام المرتقب أول خطوة عملية في هذا المسار، حيث سيتم إسناد مناطق للبحث المعدني لشركات منجمية جديدة منبثقة عن هذه التعاونيات، مع إمكانية توسيع أنشطتها لاحقا لتشمل مواد منجمية أخرى داخل وخارج الإقليم، بما يعزز تنويع القاعدة الاقتصادية.

ويرتقب أن يواكب هذا التحول تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع، من خلال تفعيل مقتضيات القانون 33.13 المتعلق بالمناجم، بما يتيح تحديد المسؤوليات بشكل أدق وتحسين شروط السلامة داخل مواقع الاستغلال، إلى جانب تطوير آليات التتبع والمراقبة.

كما يشمل الإصلاح تحديث سلاسل الإنتاج والتسويق عبر رقمنة مسار تتبع الفحم الحجري وتعزيز الشفافية، حيث يُنتظر أن تلعب منصة “Fa7m.ma” دورا محوريا في ربط المنتجين الجدد بالمشترين عبر مختلف جهات المملكة، بما يسهم في تنظيم السوق وتوسيع فرص التسويق.

ويُعد هذا الورش أولى حلقات خارطة الطريق، التي تتضمن أربعة مشاريع مهيكلة أخرى سيتم إطلاقها تباعا، في إطار رؤية شمولية تروم إعادة رسم معالم القطاع المنجمي بجرادة، وتحويله إلى رافعة للتنمية المحلية المستدامة.

أترك تعليقا