أسعار البطاطس تواصل الارتفاع ومهنيون يعددون أسباب الأزمة

 

تشهد أسعار البطاطس في المغرب ارتفاعا ملحوظا، بالتزامن مع تسجيل نقص في العرض بعدد من الأسواق، نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدها المنتجون، خاصة في المناطق الشمالية للمملكة، ما أدى إلى اضطراب توازن السوق المحلية وارتفاع الأسعار بشكل مباشر.

وتفيد معطيات مهنية بأن الفيضانات الأخيرة التي ضربت مناطق الغرب واللوكوس تسببت في خسائر واسعة في المحاصيل، حيث فقد عدد كبير من الفلاحين إنتاجهم بالكامل، في وقت تعذر فيه على العديد منهم استئناف الزراعة، إما بسبب استمرار غمر الأراضي بالمياه أو بفعل الخسائر المالية الثقيلة. كما زادت هذه الظروف المناخية القاسية من هشاشة قطاع يعاني أصلًا من تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وحساسية زراعة البطاطس للتقلبات المناخية.

وسرعان ما انعكست هذه الخسائر على السوق، إذ تراجع العرض بشكل كبير، باعتبار أن هذه المناطق تعد من أبرز المزودين الرئيسيين للبطاطس على الصعيد الوطني، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الاستهلاك بشكل تلقائي. وتفيد معطيات من الأسواق الوطنية، تسجيل أسعار البطاطس زيادات ملحوظة في عدد من المدن، في ظل ضغط متزايد على الطلب، خاصة خلال الفترات التي يرتفع فيها الاستهلاك.

وتفاقمت الأزمة مع صعوبة إعادة الغرس، حيث تشير المعطيات إلى أن مخزون بذور البطاطس المستوردة، خصوصا من هولندا، نفد قبل وقوع الفيضانات، فيما يقتصر حاليا نشاط إعادة الزراعة على عدد محدود من الفلاحين الذين يشتغلون في أراضٍ رملية تمكنت من امتصاص المياه. ويؤكد مهنيون أن محدودية توفر البذور، رغم جودتها العالية هذا الموسم، تشكل عائقا إضافيا أمام استعادة الإنتاج في المدى القريب.

وبحسب تقديرات فاعلين في القطاع، فإن عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية لن تكون قبل الدورة الزراعية المقبلة المرتقبة في شهر شتنبر، ما يعني استمرار الضغط على السوق خلال الأشهر القادمة. وفي هذا السياق، سيظل تموين الأسواق المحلية معتمدا على كميات محدودة من مناطق أخرى، إضافة إلى إنتاج الفلاحين الذين لم يتعرضوا لخسائر كلية.

ويأتي هذا الوضع في سياق أوسع يتسم بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار المحروقات والمدخلات الفلاحية، إلى جانب إشكالات مرتبطة بسلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء، ما يساهم في توسيع الفارق بين أسعار الجملة والتقسيط.

وبينما يترقب المستهلكون انفراجا تدريجيا في الأسعار، يبرز هذا الارتفاع من جديد الحاجة إلى تعزيز صمود المنظومة الفلاحية الوطنية، من خلال دعم الفلاحين في مواجهة المخاطر المناخية، وتحسين آليات التزويد، بما يضمن استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية.

أترك تعليقا