“جرائم الياقات البيضاء”.. هل يحمي وزير التجهيز مختلسي أموال صفقات الطرق؟ (1)

ما الذي يحصل بوزارة التجهيز والماء، التي يسيرها نزار بركة، على مستوى الصفقات العمومية وبالخصوص الصفقات المرتبطة بالطرق؟

وقائع ووثائق، بحسب معطيات موثقة ومراسلات وتحليلات خبراء، تشير إلى أن الاختلالات والتلاعبات في المال العام المرتبطة بهذه الصفقات، صفقات الطرق خاصة، قد ترقى إلى مستوى “جرائم الياقات البيضاء”.

مصطلح “جرائم الياقات البيضاء”، يطلق على الجرائم غير العنيفة المرتكبة لدوافع مالية من قبل رجال الأعمال وأصحاب النفوذ. مصطلح عرفه مختصون في علم الاجتماع بكونه جرائم يرتكبها فرد أو أفراد من ذوي الطبقات الاجتماعية العليا ولهم مكانة مرموقة في مجال مهنهم واشتغالهم.

سياق الموضوع، يأتي ارتباطا بما وقع من اختلالات في الصفقة المتعلقة بالمراقبة الطبوغرافية لأشغال إنجاز الطريق السريع بين تيزنيت والداخلة، الحصة 2 من المقطع تيزنيت – كلميم، بين نقطتين كيلومتريتين محددتين.

وفق الوثائق التي حصلت عليها “المغرب الاقتصادي” والتحليلات التي استعانت بها من قبل خبراء في هذا الميدان، تم التلاعب في الكميات المطلوبة الحقيقة والمصرح بها الخاصة بالتتريبات، حيث تم تسجيل أن الكميات المصرح بإنجازها تفوق بكثير الكميات المنجزة فعلا من طرف المقاولة نائلة صفقة الأشغال، ما أدى إلى صرف مبالغ  مالية، بالملايير، غير مستحقة للمقاولة المعنية.

المقرر المنجز في هذه الاختلالات أسند الخطأ برمته إلى مكتب الهندسة الطبوغرافية لوحده، دون باقي الأطراف الأخرى، وتمت معاقبته بالإقصاء من المشاركة في صفقات صندوق تمويل الطرق فقط، دون باقي صفقات وزارة التجهيز والماء.

المعلوم في مثل هذه الصفقات أن مراقبة إنجاز الأشغال تتم عبر  أربع مستويات على الأقل،  المستوى الأول يشمل المراقبة الطبوغرافية الداخلية التابعة للمقاولة نائلة الأشغال “الصفقة”.

المستوى الثاني يشمل المراقبة الطبوغرافية التي يسندها صاحب المشروع إلى مكتب الهندسة المتخصص في إطار صفقة مستقلة.

ثم المستوى الثالث الذي يشمل المراقبة التي يقوم بها مكتب دراسات مستقل حيث يتولى أشغال المراقبة الشاملة في إطار المواكبة والمصاحبة لصاحب المشروع  “وزارة التجهيز” assistance au maître d’ouvrage، في إطار صفقة مستقلة كذلك، ويتولى أيضا مهام التنسيق والمراقبة والحسابات وغيرها.

في المستوى الرابع، تكون أشغال ومهام المراقبة التابعة مباشرة لصاحب المشروع ” وزارة التجهيز ” ويتولاها فريق من المهندسين والتقنيين الذي يعملون تحت إمرة الوزارة المعنية بإسناد منها.

بما أن أشغال إنجاز الطريق السريع تيزنيت – الداخلة قد عرفت هذه الاختلالات على مستوى المقطع المذكور، بالرغم من وجود هذه المستويات من المراقبة والتتبع، فإن هذا الأمر وهذه الوقائع كلها، تستدعي طرح عدد من الأسئلة على سبيل الفهم لا غير:

السؤال الأول:

كيف تم تمرير وإجازة هذه الاختلالات وصرف مبالغ غير مستحقة بالرغم من كل تقارير المراقبة التي تمت على مستوى مصالح متعددة داخلية وخارجية؟

السؤال الثاني:

لماذا لم تتدخل الوزارة باعتبارها صاحب المشروع قبل نهاية الأشغال على اعتبار التقارير الدورية المحينة في كل مرحلة من مراحل الإنجاز؟

السؤال الثالث:

لماذا لم توجه المراسلات والتقارير التي رصدت هذه الاختلالات إلا بعد صرف المبالغ المالية الخاصة  بإنجاز الأشغال لفائدة المقاولة ؟

 السؤال الرابع:

بعد أن توصل نزار بركة بكل هذه الاختلالات لماذا لم يحل الملف على جهة  أو جهات الاختصاص للتدقيق والمحاسبة وخاصة مصالح النيابة العامة؟

السؤال الخامس:

توصلت رئاسة هيئة المهندسين الطبوغرافيين بشكاية بهذا الخصوص من الإدارة “الوزارة” وتم إحالتها على المجلس الجهوي لفاس، بحكم الاختصاص الترابي، لماذا لم تدرس الرئاسة تفاصيل الشكاية على مستوى المجلس الوطني وتتخذ القرار المناسب بخصوص الإحالة على جهة الاختصاص في التدقيق والمحاسبة في مثل الاختلالات المتعلقة بالمال العام؟

السؤال السادس:

لماذا تمت معاقبة مكتب الدراسات الطبوغرافية لوحده، بالإقصاء من الصفقات لمدة 5 سنوات، وتكييف الاختلال الواقع على أنه خطأ مهني؟

السؤال السابع:

لماذا تم اقصاء مكتب الدراسات الطبوغرافية من المشاركة في صفقات صندوق تمويل الطرق،  فقط وحصرا، دون غيرها من صفقات الوزارة المماثلة؟

هذه الأسئلة كلها وغيرها، استدعتها قيمة المبالغ المالية التي تم صرفها إلى الشركة التي أنجزت الأشغال، وهي مبالغ غير مستحقة، بملايير السنتيمات، كما هو وارد بصريح العبارة في مقرر إقصاء مكتب الهندسة الطبوغرافية، نتوفر على نسخة منه.

يتبع …

أترك تعليقا