إلى الوزير بركة.. فلتكتب كلمة شكر وعرفان إلى جمعيات “الماء” بالقرى والبوادي

بدأت أصوات المواطنين والمواطنات تتعالى إيدانا بتعاظم أزمة وصلت صنابيرهم، أزمة ماء مقلقة، وبدأت معها جميعات الماء  بالقرى والبوادي ومناطق شبه حضرية ترسل نداءاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي طلبا لدعم المحسنين من أجل التزود بالطاقات الشمسية في بعض الآبار ولتعميق عمق آبار أو حفر آخرى جديدة.

تتواصل هذه النداءات، فيما المسؤولون الحكوميون غائبون تماما، وخاصة منهم وزير التجهيز والماء، نزار بركة، الوزير المعني بشكل مباشر بهذا القطاع.

وفي الوقت التي تبدل فيها جمعيات الأحياء والدواوير بالقرى والبوادي جهودا كبيرة من أجل تعبئة تمويلات مالية لدى محسنين لتوفير حاجيات مواطنين ومواطنات من الماء في هذه الفترة الحرجة، فضل الوزير بركة أن يختفي عن المشهد، مثله مثل غيره من المسؤولين الحكوميين. اختفوا تماما، وتجاهلوا التوجيهات الملكية التي شددت على تعزيز التواصل والتحسيس وبشكل ملح وسريع وواسع وفعال.

لكن ما الذي حدث؟ 

اكتفى الوزير بركة، وهو الوزير المعني المباشر، بكبسولة مرئية يتيمة، لا يعلم أحد كم كلفته من أموال سوى أولائك “المحظيون” المحيطون بديوانه. كبسولة يتيمة وترك الجمل بما حمل، وبدأنا نسمع انقطاعات متكررة للماء هنا وهناك في الحواضر والمدن الكبرى، وقريبا سنسمع انعدامه في قرى وبوادي، وقد بدأت أولى الإرهاصات في العديد من المناطق.

يعتقد الوزير بركة، الذي انشغل بهم اللجنة التنفيذية، و”المحظيون” المحيطون بديوانه، أن التواصل والتحسيس حول أزمة ماء وإجهاد مقلق وعميق عمل يقتصر على بضع كبسولات وإعلانات هنا وهناك. الأمر أخطر من ذلك، لأن ما يصل من قرى نائية، كانت إلى وقت قريب تزود مناطق قريبة منها بالماء، يثير الكثير من القلق وربما قد نصل إلى مرحلة الفواجع.

ويبدو أن الوزير بركة، قد بلغ به الأمر  إلى “الاستخفاف” بحقيقة أزمة الماء التي تعيشها البلاد، فانزوى وترك الملف كما بدأ، مع استثناء الطريق السيار المائي وبعض مشاريع ماء التحلية التي شرعت في العمل، لكن هل يعلم الوزير بركة ما تعيشه قرى وبوادي المغرب وخاصة منها النائية؟

التحسيس بأزمة الماء وضرورة ترشيد استهلاكه، يقتضي تواصلا وفعلا تحسيسا يوميا بمختلف الوسائل وعبر مختلف المنصات وبكافة المسارات والسبل، حتى تترسخ حقيقة الأزمة وعمقها في ذهن المواطن والمواطنة بشكل تلقائي في السلوك اليومي.

وعلى العكس من ذلك ماذا يحدث في القرى والبوادي؟ 

هناك، في القرى والبوادي، توجد جمعيات محلية وفاعلو خير ومحسنون ممن يتطوعون ويبذلون من أموالهم للبحث والتنقيب عن الماء وتوفيره لمواطنين ومواطنات، في مناطق نائية، لم يدخلوا يوما ضمن حسابات الوزير بركة، وهو الذي يفتح صنبوره بكل سخاء، ولا يقنع إلا بشرب الماء المعدني المعبأ.

العمل الجبار  الذي تقوم به الجمعيات المحلية، التي لا تنتظر من الوزير بركة ولا من الحكومة الكثير، يستحق رسالة شكر وتنويه على الأقل. ما على بركة إلا أن يدبجها ويكتبها بلغة اعتذار أولا ثم تنويه ثانيا.

والواقع المر، أن الوزير بركة ووزارته والمصالح التابعة لها، تصلها العديد من طلبات تجهيز آبار الماء الجاهزة للاستغلال. مع الآسف الشديد لا تلقى هذه الطلبات تجاوبا وغالب الظن أنها تلقى في سلة المهملات، رغم أن الوزارة  وضع تحت تصرفها ميزانية ضخمة للمخطط الاستعجالي للتزود بالماء الشروب.

ما ينفقه الوزير بركة من تعويضات على “الحواريين” والمقربين عن مهام  لا ندري الغرض منها، ومن المعوضين من لا ينش “ذبابا”، تعويضات تكفي لتجهيز آبار ستفك أزمة دواوير بالعديد من المناطق النائية.

وللعلم فإن حفر بئر وتجهيزه مثلا لا يتجاوز ما بين 150 إلى 200 ألف درهم في أقصى الحالات، ومنها طلبات لا تتجاوز المبالغ المالية المطلوبة  60 ألف درهم فقط لتجهيز بئر يدوم مفعوله لسنوات، مبلغ مثل هذا يصرف هنا وهنا فيما هم يعلمونه دون أثر ولا جدوى.

هذه الطلبات كذلك، نتوفر على نسخ بعض منها،  تصل مصالح وزارية أخرى، وخاصة منها وزارة الفلاحة والقطاعات التابعة لها ذات العلاقة بموضوع الماء، ومنها المديريات الإقليمية ووكالات أخرى مثل وكالة “أندزوا”.

طلبات أخرى، وجهت إلى مصالح وزارة التجهيز ومصالح وزارة الفلاحة من مناطق مختلفة من طاطا إلى سيدي افني، لكنها لم تلق تفاعلا ولا تجاوبا، هذا في الوقت الذي ينعم فيه المنعم عليهم من موظفين ومسؤولين بهذه المصالح في “البحبوحة” وسخاء ماء الصنبور وّ”حلاوة الماء المعدني” المؤدى من الميزانية العامة، بينما يواجه سكان الكثير من دواوير هذه المناطق شبح ندرة الماء.

ما الذي تقدمه مثل هذه الوزارات ومثل هؤلاء المسؤولين إلى هاته الجمعيات وإلى هؤلاء المواطنين غير وعود تتبخر بمجرد انتهاء عمليات فرز الأصوات الانتخابية وإعلان أسماء الفائزين؟ اللهم فتات في بعض الحالات وتسجل دينا على رقبة من استفاد حتى استحقاق آخر.

في الكثير من المناطق التي زرتها وأعرفها وأعرف بعضا من ساكنتها في محور سوس الكبير، تقوم الجمعيات بعمل جبار، ومنها جمعيات حفرت عشرات الآبار وجهزتها بمجهوداتها الخاصة دون أدنى دعم من جهة ما، بل إن طلبات الجميعات التي تضعها وتوجهها لمصالح الوزارة الوصية والوزارات ذات العلاقة لا تلق تجاوبا بتاتا ويلقى بها إلى سلة المهملات.

أزمة انعدام الماء على أبواب ساكنة القرى والبوادي، وإن لم يستطع الوزير بركة ووزارته ومصالحها فعل شيء، على الأقل فليشكر هذه الجمعيات وليشكر هؤلاء  المحسنين والمواطنين الذين يعملون من أجل الوطن، ومن أجل بلداتهم دون انتظار تعويض سمين ولا أجور شهرية تكفي لتموين عشرات الأسر.

فليكتب إليهم الوزير بركة عبارة شكر  وكلمة عرفان، وذلك أضعف الايمان…

4 تعليقات ل “إلى الوزير بركة.. فلتكتب كلمة شكر وعرفان إلى جمعيات “الماء” بالقرى والبوادي”

اترك رداً على رفيق إلغاء الرد