وزراء الاقتصاد والمالية في الحكومات المتعاقبة بالمغرب – عبد الكريم لزرق ( الحلقة 9 )

له موقع خاص في التشكيلة الحكومية. قبل دولة الاستقلال كان يطلق عليه أمين الأمناء،  قبل أن يسمى وزير المالية والاقتصاد.

غالبا ما تكلف بهذه الوزارة شخصيات من عائلات مخزنية أو خبراء وشخصيات لها تكوين خاص، لكن باستقراء التاريخ المعاصر فالظرفية السياسية تتحكم في اختيار الوزير الذي ستناط به مهمة تدبير مالية الدولة وجبايتها. فمن هم هؤلاء الوزراء وما هي بصمة كل منهم على القطاع ؟

9. عبد الكريم لزرق وزير مالية حكومة مولاي أحمد العراقي

عبد الكريم لزرق

مباشرة بعد اعلان حالة الاستثناء، عرف المغرب تعديلات وزارية عديدة ليس فقط رؤساء الحكومات بل أيضا الحقائب الوزارية.  ذلك هو شأن وزارة المالية التي تعاقب عليها عدد كبير من الشخصيات منهم عبد الكريم لزرق الذي تولى الحقيبة لأقل من سنة في ولاية حكومة مولاي أحمد العراقي بعد أن تولى في بدايتها حقيبة السياحة.

وفي 8 يونيو 1965، قاد الملك الحسن الثاني الحكومة التاسعة إلى 11 نوفمبر 1967، تاريخ تعيين الحكومة الحادية عشر التي ترأسها الوزير الأول محمد بنهيمة الذي عوضه على رأسها أحمد العراقي في 7 أكتوبر 1969 وكان من ضمنها الوزير عبد الكريم لزرق.

ولأن الفترة التي تولى فيها الوزارة شهدت توترات سياسية ومحاولة انقلابية، فقد كان من ضحاياها، وشهدت أول قضية محاكمة للوزراء في المغرب تلك التي تزامنت مع انقلاب الصخيرات واستهدف بها الحسن الثاني إطلاق حملة تطهير كبيرة دامت أشهر عدة وبعد صدور الأحكام تم سجن 6 وزراء، أطلق الملك سراح المدانين قبل إتمام عقوباتهم في حين تمت تبرئة عبد الكريم لزرق.

الوزير عبد الكريم لزرق المزداد في 26غشت 1939 بمدينة فاس، حاصل على الاجازة في الحقوق  وعلى دبلوم الدراسات العليا في القانون العام بباريس، قضى في وزارة السياحة من  21 ـكتوبر 1969 إلى 26 مارس 1970 وبعدها في وزارة المالية من 26 مارس 1970  إلى 4 غشت 1971  أي 643  يوما أي حوالي سنة واحدة وتسعة أشهر و14  يوما، حسب عبد الحي بنيس في كتابه موسوعة الحكومات المغربية.

وفي 21 أكتوير 1962 ، تم إعفاء عدد الوزراء منهم مولاي أحمد العلوي وزير الدولة مكلف بالسياحة والصناعة التقليدية والدكتور العربي الشرايبي وزير الصحة وجواد بنبراهيم وزير التجارة والصناعة العصرية والمناجم والبحرية التجارية،  وسيتم تكليف مولاي احمد العلوي وزير الدولة والانعاش الوطني والصناعة التقليدية فيما سيتم تكليف عبد الكريم الأزرق بوزارة السياحة.

وسيتم اعفاء هذا الأخير  في 26 مارس 1970 ، ليتم تعيينه على رأس وارة المالية وسيخلفه محمد المدغرني الذي سيصبح نائب كاتب الدولة المكلف بالمالية في حكومة كريم العمراني.

اتهم الوزير لزرق بالتورط، إلى جانب وزير التربية الوطنية مأمون الطاهري ومحمد الجعايدي وزير التجارة وعبد الحميد كريم وزير السياحة، في قضية رشاوي ” بانام”.

وحسب الباحث عبد الحي بنيس في كتابه “موسوعة الحكومات المغربية”، فإن الجنرال محمد المذبوح، هو الذي اكتشف فساد هؤلاء الوزراء وأبلغ الحسن الثاني بذلك.

كان المذبوح في زيارة إلى الولايات المتحدة للتحضير للزيارة الرسمية التي كان سيقوم بها الملك الراحل للعاصمة واشنطن، وهناك حصل على وثائق تثبت تورط مسؤولين مغاربة في قضية فساد وإرتشاء مع شركة “بانام” الأمريكية للطيران، والتي كانت ترغب في تشييد فندق بمدينة الدار البيضاء.

التمست النيابة العامة حينها إدانة يحيى الشفشاوني بـ15 سنة سجنا ومأمون الطاهري بـ10 سنوات سجنا وعمر بنمسعود بـ10 سنوات سجنا ومحمد الجعيدي بـ8 سنوات سجنا وعبد الحميد كريم بـ8 سنوات سجنا وعبد الكريم الأزرق بـ8 سنوات سجنا وناصر بلعربي بـ5 سنوات سجنا وإدريس بلبشير بـ5 سنوات سجنا وعبد العزيز بنشقرون بـ5 سنوات سجنا ومحمد البلغمي بـ5 سنوات سجنا.

قضت المحكمة بـ 8 سنوات بحق الوزير محمد الجعيدي، وزير الصناعة والتجارة سابقا،  وحكمت على عبد الحميد كريم و وزير السياحة سابقا المنحدر من عائلة ثرية بـ 4 سنوات سجنا، وهي نفس العقوبة التي شملت ناصر بلعربي، الكاتب عام لوزارة الشؤون الخارجية، الذي امتهن التجارة، و المهندس بمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية إدريس بلبشير، وعبد العزيز بنشقرون، الكاتب العام السابق لمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية، وهو صهر كريم العمراني، الوزير الأول الأسبق، الذي أصبح مقاولا، بعد العفو الملكي، على من وصفهم المستشار الملكي للملك الحسن الثاني، عبد الهادي بوطالب في كتابه”نصف قرن من السياسة” بـ”مسجوني السلطان”.

وستغرم المحكمة المتهمين، بغرامات تراوحت ما بين 10000 درهم 9000 درهم و5000 درهم، فيما اعتبرت متابعة العيماني، وزير الأشغال العمومية وقتها، سابقة لتاريخ إحداث محكمة العدل الخاصة، مبرئة كذلك عبد الكريم الأزرق، وزير المالية سابقا، ومحمد البلغمي، المقاول الفاسي الذي كانت تربطه علاقة متينة بمولاي احمد العلوي.

وستبرئ المحكمة، دافيد عمار تاجر الحبوب الدولي بالمغرب ورئيس سابق للنادي القنيطري، الذي استقر بفرنسا واستثمر في الأسواق الممتازة المتوفي عام 2014، وبيرنار ليفي، وهنري اوحنا، اللذان يرجح تواجدهما وقتها في إسرائيل.

منذ تلك المحاكمة لم تسند للوزير لزرق أي مهمة حكومية، وتوارى عن الانظار كغيره من المتابعين في الملف. وستسند الوزارة لشخصيات أخرى تركت بصماتها  في حقيبة المالية خاصة مع تزامن سنوات السبعينات مع فترة الانفراج السياسي والاجماع حول ملف الوحدة الترابية وبعدها التمهيد للتناوب التوافقي.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: