وزراء المالية والاقتصاد في الحكومات المتعاقبة  بالمغرب – إدريس السلاوي ( الحلقة 6)

له موقع خاص في التشكيلة الحكومية. قبل دولة الاستقلال كان يطلق عليه أمين الأمناء، قبل أن يسمى وزير المالية والاقتصاد.

غالبا ما تكلف بهذه الوزارة شخصيات من عائلات مخزنية أو خبراء وشخصيات لها تكوين خاص، لكن باستقراء التاريخ المعاصر فالظرفية السياسية تتحكم في اختيار الوزير الذي ستناط به مهمة تدبير مالية الدولة وجبايتها. فمن هم هؤلاء الوزراء وما هي بصمة كل منهم على القطاع ؟

 

6. إدريس السلاوي .. من وزير الاقتصاد إلى مستشار الحسن الثاني

 

هو مستشار الملك الراحل الحسن الثاني الذي حظي بالثقة المولوية في فترة حكمه.  فقد تقلد عددا من المناصب الرسمية منها تعيينه على رأس وزارة المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة، وزير التجارة والصناعة الحديثة والمناجم، وزير الحرف والتجارة البحرية، ووزير الشؤون الاجتماعية والمالية والزراعة، وعين في منصب كاتب الدولة في الداخلية، ثم وزير التجارة والصناعة الحديثة والمناجم، ووزير الحرف والتجارة البحرية، ووزير الشؤون الاجتماعية والمالية والزراعة، وهي المهام التي أهلته لكي يختاره الحسن الثاني مستشارا له لأول مرة رفقة كل من عبد الهادي بوطالب، وأحمد رضا اكديرة، وأحمد بن سودة.

إدريس السلاوي المزداد بفاس سنة 1926 شغل أيضا منصب وزير العدل ومدير الديوان الملكي، وكان سفير المغرب لدى الأمم المتحدة ومستشار الملك الحسن الثاني.

 وكان أيضًا المدير الإداري لمؤسسة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. وقد أعادت الجماعة الحضرية للدار البيضاء تسمية شارع تمارة، سابقا بمدينة الدار البيضاء، يوم 30 مارس 2006، بحضور العديد من الشخصيات، باسمه “إدريس السلاوي”، وهو شارع يربط بين شارعي “فرانكلين – روزفلت” و” الكورنيش“.

في حكومة باحنيني عين السلاوي  وزيرا الشؤون الاجتماعية والمالية والزراعة ما بين 13 نونبر 1963 – وغشت 1964 في حكومة باحنيني،  وقبلها وزير التجارة والصناعة الحديثة والمناجم، والحرف والتجارة البحرية ما بين 26 ماي 1961  و يونيو 1961 في عهد الحكومة التي ترأسها الحسن الثاني، وكان  كاتب الدولة في الداخلية قبل ذلك في حكومة بلافريج ما بين 12 ماي 1958   ودجنبر 1958،  كما شغل منصب محافظ بنك المغرب لأربع سنوات ما بين 1964 و1967 .

وبخصوص مساره الدراسي، فهو من خريجي الجامعات الفرنسية مباشرة بعد حصوله على الباكالويا من ثانوية مولاي ادريس بفاس، ودرس القانون في جامعتي غرونوبل وباريس وتخرج بدرجة الليسانس عام 1950، واشتغل أيضا في المحاماة قبل أن يتولى مناصب حساسة في الدولة منها نائب المدير العام للأمن الوطني الاستقلالي محمد الغزاوي قبيل الاستقلال .

 وفي 30 يناير 1959، عينه الملك محمد الخامس كاتبا للدولة في التجارة والصناعة والحرف والشحن التجاري.

وفي مايو 1960 أصبح وزيراً للتجارة والصناعة وشغل هذا المنصب حتى غشت 1961.

أثير اسمه في انقلاب الصخيرات وعلاقتة بالجينرال أفقير، وتشير اليه الأصابع في ترتيب الانقلاب الى جانب أفقير وشخصيات سياسية يسارية، ويحكي عبد الهادي بوطالب في «قرن من السياسة» أن إدريس السلاوي، الذي سيجمع الكثير ممن تعرفوا عليه، على أنه كان رجل سياسة محنكا، مقربا من الملك أكثر من غيره. بل إنه كان دائم الصمت.

وكان يقول إنه يفضل أن يتكلم مع الملك رأسا لرأس، إلى درجة أنه لم يسبق أن اتخذ أي موقف متعارض مع توجهات الملك، أو جاهر بنصيحة أو تقدم بمشورة فيها إحراج للملك”.

 ويضيف بوطالب في نفس مؤلفه كيف أن إدريس السلاوي لم يكن اجتماعيا، بل كان منكفئا على نفسه حتى لكأنه قُفل مغلق، فلم يكن له صديق. ولكن كان يمر بفترات يكون فيها بشوشا ولطيفا مهذبا، وتنتابه أحيانا أزمات ينفجر فيها على من يعملون معه فيعاملهم بشدة.

لم يغادر إدريس السلاوي مهامه كمستشار للملك الراحل الحسن الثاني رغم ورود اسمه في محاولة انقلاب مارس من سنة 1972 ، بل عاد إلى مهامه في نهاية التسعينيات مكلفا بالملفات القانونية والسياسية، خصوصا في جانبها المتعلق بالحوار مع الزعامات السياسية، الى أن وافته المنية توفي سنة 1999.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: