مدير المركز الجهوي للاستثمار فاس – مكناس في حوار مع “المغرب الاقتصادي”: مناخ الأعمال بالجهة ركيزة محورية ومسرعة للاستثمارات في قطاع الصناعات الغذائية

- حسن أنفلوس
- الثلاثاء, 21 أبريل 2026, 18:30
ضمن محتويات مجلة “المغرب الاقتصادي” الورقية
قال المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بجهة فاس- مكناس، محمد الصابري ، إن قطاع الصناعات الغذائية يعد ركيزة أساسية في الاقتصاد المغربي، بالنظر إلى دوره في تحقيق السيادة الغذائية، وخلق فرص الشغل.
وأضاف في هذا السياق، أنه وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الاستثمار المنتج رافعة أساسية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي وتعزيز العدالة المجالية، عملت جهة فاس-مكناس على تفعيل مخططها الصناعي الجهوي الذي أعده المركز الجهوي للاستثمار فاس–مكناس، بتعاون مع مختلف الفاعلين المركزين والجهويين، وعلى رأسهم وزارة الصناعة والتجارة، ولاية جهة فاس–مكناس، مجلس جهة فاس–مكناس، من أجل تسريع تنمية منظومة الفلاحة والصناعات الغذائية والنباتات الطبية والعطرية.
لإبراز مؤهلات جهة فاس – مكناس الجاذبة للاستثمارات خاصة في قطاع الصناعات الغذائية والفلاحة، يجيب المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بجهة فاس مكناس، محمد الصابري، على أسئلة مجلة “المغرب الاقتصادي” ضمن هذا الموضوع.
ما العوامل الجاذبة التي تتوفر عليها جهة فاس – مكناس لاستقطاب الاستثمارات وطنيا أو دوليا؟
تكتسب جهة فاس مكناس أهمية استثنائية، في ظل ما تشهده من استقطاب متزايد لمشاريع استثمارية دولية ووطنية في قطاعات حيوية، كالصناعات بما فيها الصناعات الغدائية، الصناعة التنقلية كتصنيع أجزاء السيارات، والقطارات وصناعات الجلد والنسيج، وكذا السياحة، والطاقات المتجددة، والخدمات البعدية.
ويتميز مناخ الأعمال بالجهة بجاذبيته، حيث يستند إلى مجموعة من المقومات المتكاملة، في مقدمتها الموقع الاستراتيجي للجهة وانفتاحها على أهم الأقطاب الاقتصادية والموانئ الكبرى، إلى جانب توفرها على رأسمال بشري مؤهل وبنيات تحتية حديثة، فضلا عن تعبئة مختلف الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين لإنجاح المشاريع ذات القيمة المضافة العالية.
وتجسدت هذه الدينامية من خلال المؤشرات المسجلة، حيث شهدت جهة فاس -مكناس تحسنا ملحوظا في مؤشرات الاستثمار، ففي سنة 2025، صادقت اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار على 444 مشروعا استثماريا بغلاف مالي يناهز 17,85 مليار درهم، من شأنها إحداث أكثر من 18.544 منصب شغل مباشر.
وتندرج هذه الحصيلة في إطار التوجيهات الملكية لتعزيز الجاذبية الترابية للاستثمار وتكريس اللاتمركز في تدبير المشاريع وتحفيز الاستثمارات على المستوى الجهوي. وتؤكد جهة فاس-مكناس، اليوم، تموقعها كقطب جهوي جاذب، قادر على استقطاب مشاريع مهيكلة والانخراط بشكل مستدام في سلاسل القيمة الوطنية والدولية خاصة على صعيد سلاسل الإنتاج الفلاحي والسياحي والصناعي.
وفي هذا السياق، يواصل المركز الجهوي للاستثمار أداء دور محوري في تحسين مناخ الأعمال، من خلال تسريع المساطر الإدارية، وتقديم المواكبة الشاملة للمستثمرين، وتسهيل الولوج إلى برامج التكوين، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كيف ترون دينامية ووتيرة استثمارات الصناعات الغذائية بالجهة؟
تشهد الصناعات الغذائية بجهة فاس-مكناس دينامية متصاعدة، مدعومة بتدفق مهم للاستثمارات حيث تمثل مشاريع الصناعات الغذائية 11% من مجموع المشاريع، بينما استحوذت على نحو ثلث حجم الاستثمارات، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع داخل الجهة.
وتتعزز هذه الدينامية كذلك من خلال أولويات المركز الجهوي للاستثمار، التي ترتكز على تطوير العرض العقاري الصناعي، تبسيط المساطر، مواكبة المستثمرين، ودعم تنافسية سلاسل القيمة، إلى جانب تشجيع الابتكار والتصدير.
كما ينتظر أن يمنح دخول ميناء الناظور غرب المتوسط حيز الخدمة دفعة قوية للقدرات اللوجستيكية والتصديرية للجهة.
وعلى مستوى البنيات التحتية، تشكل المشاريع المهيكلة، مثل القطب الفلاحي «أكروبوليس» بمكناس وعين البيضا، والمنطقة الصناعية عين الشكاك ومنطقة ويسلان ومناطق التسريع الصناعي برأس الماء ومكناس، إضافة إلى 6 مناطق صناعية جديدة مبرمجة عبر أقاليم الجهة بمساحة 122 هكتارا، رافعة أساسية لتعزيز جاذبية الجهة وترسيخ مكانتها كقطب صناعي وطني.
أين تتجلى روافع تطوير منظومة الفلاحة والصناعات الغذائية والنباتات الطبية والعطرية بالجهة؟
تعد جهة فاس – مكناس من أبرز الأقطاب الفلاحية على الصعيد الوطني، حيث تحتل مكانة ريادية تجعلها محركا أساسيا لتنمية الاقتصاد المحلي. ويستند هذا التموقع إلى مجموعة من المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تعزز جاذبيتها في المجال الفلاحي.
حيت تتميز الجهة، بتنوع إنتاجها الفلاحي، الذي يشمل زراعة الحبوب والخضروات، والتشجير المثمر، خاصة الزيتون والكروم. كما تعتبر الجهة أول منتج وطني للزيتون وزيت الزيتون، فضلا عن كونها مصدرا مهما لمنتجات النبيذ، وأول منتج للكرز. وتساهم، كذلك، بنسبة تقارب 70% من الإنتاج الوطني للكبار، مما يعكس غنى وتنوع منظومتها الفلاحية.
وتعزز هذه الدينامية الإنتاجية ببنية تحتية داعمة، حيث تحتضن الجهة قطبًا تنافسيًا في مجال الصناعات الغذائية «أكروبوليس». ومن جهة أخرى، تستفيد الجهة من منظومة متقدمة للتكوين والبحث العلمي، تضم مؤسسات مرجعية مثل المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، وقطب الابتكار «أكرينوفا»، إلى جانب الجامعات، مما يساهم في تأهيل الموارد البشرية وتشجيع الابتكار في القطاع.
وبفضل هذه المقومات المتكاملة، تكرس جهة فاس-مكناس مكانتها كقطب فلاحي بامتياز، قادر على دعم سلاسل الإنتاج وتعزيز تنافسية القطاع على الصعيدين الوطني والدولي.
وفي إطار الدينامية التي تشهدها جهة فاس-مكناس، تم تفعيل مجموعة من الرافعات الاستراتيجية من قبل مختلف الفاعلين، بهدف تسريع تطوير منظومة الصناعات الغذائية والنباتات الطبية والعطرية، وتعزيز تكامل سلاسل القيمة.
في هذا السياق، يشكّل تنزيل استراتيجية «الجيل الأخضر» على المستوى الجهوي ركيزة أساسية، حيث تم إطلاق عدة مبادرات مهيكلة، من أبرزها إحداث مراكز للتكوين في إطار المراكز الجهوية للشباب المقاولين في الفلاحة والصناعات الغذائية، والقطب الفلاحي بمكناس بهدف إيجاد الإطار الملائم للإدماج الشامل لسلسلة قيمة قطاع الصناعات الغذائية والرفع من مستوى الإنتاجية.
وبالموازاة مع ذلك، يتم تعزيز العرض العقاري الصناعي من خلال مشاريع مهيكلة، على رأسها المنطقة الصناعية عين البيضاء بعمالة فاس، التي بلغت نسبة إنجازها حوالي 98%.
كما أطلق المركز الجهوي للاستثمار دراسة لإعادة تموقع هذه المنطقة، بهدف تحسين استغلالها وفق مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وتعزز جاذبيتها للاستثمار.
ما هي إكراهات وتحفيزات الاستثمار في الصناعات الغذائية بالجهة؟
يشهد الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية بجهة فاس-مكناس دينامية متنامية، غير أنه، كغيره من القطاعات، يواجه مجموعة من الإكراهات التي تعمل الجهة على تجاوزها عبر تفعيل تحفيزات ورافعات استراتيجية.
فمن جهة، ترتبط بعض الإكراهات، أساسا، بالحاجة إلى تعزيز الربط بين الإنتاج الفلاحي والصناعة التحويلية، بما يسمح برفع القيمة المضافة داخل الجهة. كما يظل تطوير العرض العقاري الصناعي وتعميم البنيات التحتية الملائمة من بين التحديات المطروحة لمواكبة الطلب المتزايد على الاستثمار.
غير أن هذه التحديات تقابلها دينامية قوية على مستوى التحفيزات، حيث اعتمدت الجهة استراتيجية واضحة تقوم على تشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، وتوجيهه نحو أنشطة التحويل والتعبئة والصناعات المرتبطة، بما يضمن تثمينًا أفضل للمنتجات الفلاحية.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق برنامج طموح لتوسيع البنية التحتية الصناعية، يشمل إحداث ست مناطق صناعية جديدة على مساحة إجمالية تناهز 122 هكتارا، إلى جانب توسعة القطب الفلاحي «أكروبوليس» بمكناس، وإحداث منطقة التسريع الصناعي بعين الشݣاݣ. كما تم إحداث شركة التنمية الجهوية «فاس-مكناس للتنمية الصناعية» لتعزيز حكامة وتدبير هذه المناطق، وتحسين مواكبة المستثمرين.
وعلى صعيد الدعم المالي، يشكل صندوق التنمية الفلاحية رافعة أساسية، حيث يتيح تمويلا يصل إلى 30% من كلفة المشاريع، بسقف قد يتجاوز 20 مليون درهم، مما يشجع إحداث وحدات إنتاج عصرية وموجهة نحو التصدير، ويدعم عمليات التحويل والتثمين والتسويق.
كما تستفيد الجهة من نظام تحفيزات معزز في إطار الميثاق الجديد للاستثمار، الذي جاء بآليات دعم أكثر استهدافا، خاصة لفائدة المشاريع ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وتجدر الإشارة الى أن نظام الدعم المخصص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يأتي مكملا لنظام الدعم الأساسي ونظام الدعم الخاص المطبق على المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي، حتى يتسنى استهداف جميع فئات المقاولات، باختلاف حجمها. حيث يمكن من الاستفادة من ثلاث منح للاستثمار تتمثل في منحة خاصة بخلق مناصب شغل قارة، تهدف إلى تعزيز قدرة المشاريع الاستثمارية على خلق فرص الشغل، ومنحة ترابية تروم تعزيز جاذبية المجالات الترابية للاستثمارات؛ وكذلك منحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية من بينها الصناعات التحويلية.
ويمكن أن تصل نسبة هذا الدعم إلى 30٪ من المبلغ الاستثماري القابل للدعم، مع إمكانية الجمع بين هذه التحفيزات وتلك التي تضعها الجهات.
ندعو جميع المقاولين والمستثمرين وحاملي المشاريع إلى التواصل مع المركز الجهوي للاستثمار فاس-مكناس والاستفادة من خدمات المواكبة، للتعرف على آليات الدعم والتحفيز الجديدة، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة وذات قيمة مضافة عالية.
- آخر الأخبار, أبرز العناوين, الرئيسية, جهات, حوارات, فلاحة وصيد, مؤسسات
- 0 تعليقات



أترك تعليقا