أحمد البواري.. وزير الفلاحة الذي أبدع في تبديل مدراء القطاع وغفل عن إحصاء القطيع واتخذ له حجابا بالوزارة   

وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري

منذ أن التحق أحمد البواري بكرسي وزارة الفلاحة والصيد البحري في التعديل الحكومي، خلفا لمحمد صديقي، كان أول همه أن يغير تركيبة المسؤوليات والمناصب داخل الوزارة، والمكاتب والوكالات التابعة للوزارة، وتكفي العودة إلى عدد المسؤولين الذين تم تغييرهم أو نقلهم أو إعفاءهم من مناصب بطريقة أو أخرى ليتبين ما يهم الوزير أكثر من شأن تدبير قطاع لا تنتهي إشكالاته.

وقد وصل الحد بالوزير البواري أن دخل في صراع مباشر مع مدير وكالة التنمية الفلاحية، قبل أن يتدخل مسؤول حكومي ويلطف الأجواء.

هذا الهم شغل الوزير أكثر من أي شي آخر، حتى إنه تغافل كثيرا عن حساب وإحصاء القطيع الوطني في زمن حرج عاشه المغرب بسبب الجفاف.

بل إن الوزير البواري ومصالحه، وفق مصادر، كان وراء معطيات مغلوطة ومتضاربة بشأن حجم القطيع الوطني دفعت إلى اتخاذ قرار إلغاء شعيرة الأضحية العام الماضي.

التضارب والارتباك في المعطيات، دفع أيضا إلى دخول وزارة الداخلية على خط ضبط وإحصاء القطيع الوطني، عبر مختلف مصالحها المحلية والإقليمية والوطنية، بل تولت الإشراف عليه، وقد ظهرت الأرقام مغايرة ما بين إحصاء وزارة الفلاحة، وما بين الإحصاء الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية.

وحتى أن وزارة الداخلية، بالإضافة إلى إحصاء القطيع، تتولى أيضا الإشراف على الدعم وصرفه، ولو بمشاركة شكلية لوزارة الفلاحة.

ماذا يعني ذلك؟ يعني وزير الفلاحة ومصالحه لم يعد في مستوى المسؤولية التي يتوجب عليه أن يقوم بها، ليس فقط بشأن الإحصاء وما يرتبط به.

بل حتى مسألة دعم استيراد اللحوم والأموال الطائلة المخصصة له، لم تجد لها أثرا على مستوى أسعار اللحوم إلى اليوم، بالرغم من الدعم المجزي الذي يستفيد منه كبار المستوردين، وهو الدعم الذي لا يزال مستمرا بطرق مختلفة.

الآن ونحن على بعد أقل من أسبوع على الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس في دورته 18، وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تتجند الوزارة، في سنة مطيرة، من أجل إعادة الإشعاع إلى الملتقى السنوي الأول في القارة الأفريقية وتوفير الولوج إلى المعلومة في كل الفروع والوكالات والمكاتب التي تقع إشراف الوزير البواري، اختار الوزير صم آذانه وإغلاق كل المنافد، وضرب حجابا له في الوزارة لا تنفذ منه معلومة ولا تلج، بإيعاز من محيطه ومن عهد إليه بالتواصل.

المعلومة والتواصل في أروقة وزارة الفلاحة والصيد البحري أخذت منحى أخر يتلخص في أرقام، أرقام صفقات ومن ترسى عليه.

وهذه قصة أخرى سنعود إليها بالتفصيل بتحليل صفقات الملتقى الدولي للفلاحة الذي سيقام الأسبوع المقبل.

أترك تعليقا