تبادل الاتهامات بين وزارة السكوري ومكتب التكوين المهني حول تأخر صرف منح المتدربين

أصدر مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بيانا توضيحيا على خلفية ما تم تداوله إعلاميا من تصريحات نُسبت إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، تحدث فيها عن “إصلاح إداري عميق” في عملية تدبير المنح لفائدة المتدربين، بعد “انتزاعها” من المكتب بدعوى “التأخر في معالجة اللوائح”.

وأكد المكتب استغرابه الشديد من هذه التصريحات، التي اعتبرها “متناقضة مع المعطيات الواقعية والموثقة”، مبرزا أنه تولى منذ سنة 2017 تدبير المنح لفائدة المتدربين في إطار اتفاق مشترك مع الوزارة الوصية، وبشكل طوعي، حرصًا على ضمان استفادة المتدربين من منحهم في الآجال المحددة. واستمر المكتب في القيام بهذه المهمة إلى غاية سنة 2025.

وأوضح البيان أن عملية تدبير المنح تتم وفق خمس مراحل رئيسية تشمل إرسال اللوائح، والمصادقة عليها من طرف الوزارة، وصرف الشطر الأول من المنح بعد التوصل بالاعتمادات المالية، والتواصل مع العموم حول العملية، ثم معالجة الشكايات بالتنسيق مع الوزارة.

وأشار المكتب إلى أن الإشكالات المسجلة في تدبير المنح تعود أساسًا إلى “تأخر تحويل الاعتمادات المالية من طرف الوزارة” وإلى “عدم انتظام عملية المصادقة على اللوائح”، مؤكدًا أن المكتب لم يكن طرفًا في هذه الاختلالات. وكشف أن الفترة ما بين 2018 و2022 لم تعرف أي تحويلات مالية من طرف الوزارة، مما اضطر المكتب إلى تمويل المنح من موارده الذاتية بما مجموعه 296 مليون درهم، أي ما يعادل 30 في المئة من إجمالي 968 مليون درهم صُرفت خلال الفترة 2017–2025.

وأضاف المكتب أنه رغم المراسلات المتكررة للوزارة لتسريع صرف الاعتمادات وتصحيح اللوائح، فإنه لا يزال يتلقى شكايات من متدربين لم يتوصلوا بمنحهم رغم أهليتهم، موضحًا أن أغلب هذه الشكايات تتعلق بالوزارة.

وشدد البيان على أن المكتب مؤسسة وطنية تشتغل في احترام تام للمساطر الإدارية والمالية، وترفض الزجّ بها في “سجالات سياسية أو تبريرات غير دقيقة”، معبرًا عن رفضه استعمال مصطلح “انتزاع” الذي لا يعكس حقيقة الوضع، حيث سبق للمكتب أن طلب تفويض تدبير المنح لجهة أخرى بسبب العراقيل المسجلة.

وفي ما يخص ميزانية المكتب، أوضح البيان أن تأخر انعقاد اجتماعات مجلس الإدارة والمصادقة على الميزانية السنوية يعطل تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها خارطة الطريق لتطوير التكوين المهني. وأشار إلى أن المكتب لم يتوصل، إلى غاية 7 نونبر 2025، بأي دفعة من الغلاف المالي المخصص لتنفيذ برنامجه السنوي البالغ 1,5 مليار درهم، رغم مصادقة المجلس على الميزانية منذ شهر أبريل.

وأكد المكتب أن هذا التأخر انعكس على تنفيذ برنامج “مدن المهن والكفاءات”، الذي عرف توقفًا دام 14 شهرًا، قبل أن يُستأنف بفضل ترخيص مالي استثنائي من رئيس الحكومة، مما مكّن من افتتاح مدينة المهن والكفاءات بجهة الداخلة–وادي الذهب، وبرمجة مدن جديدة بمراكش–آسفي وكلميم–واد نون، ليصل عدد المدن المفتتحة إلى 10 من أصل 12 مدينة مبرمجة في هذا المشروع الملكي.

وأكد المكتب على التزامه المستمر بأداء مهامه رغم الإكراهات، وعلى انخراطه الكامل في تطوير منظومة التكوين المهني، ودعم الشباب وتأهيلهم لسوق الشغل، بالتعاون مع الوزارة وجميع الشركاء المعنيين.

أترك تعليقا