الوزير بركة والمستشار والموظف.. “ماتت الوزارة ومات الموظفون جميعا “

nizar baraka

يبدو أن الأمور اختلطت على السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، ولم يعد يفرق بين ما للوزارة وما للحزب.

ذلك أن السيد الوزير أغرق الوزارة بجيش من المستشارين ولم نعد نفرق بين موظف في الوزارة وبين مستشار محسوب على السيد الوزير وحزبه، حزب الاستقلال، ذلك ريع ألفته الأحزاب ولكل حزب ريعه.

لكن ما ذهب إليه السيد الوزير  نزار بركة، وهو الأمين العام لحزب الاستقلال،  قد يكون تجاوز حدود الريع المألوف ولو كان مرفوضا مهما كانت نسبته ومستواه.

الحال أن “أشخاصا” و”مستشارين” وشركات خاصة يعهد إليها بتسيير أمور الوزارة دون أن يعلم بذلك أغلب موظفي وموظفات الوزارة الرسمين المعنيين.

يقال إن بركة رجل توافقات سياسية، ويفضل الاشتغال بهدوء وحل المشاكل بروية، لكن على ما يبدو أنه، هذه المرة، رجل توافقات بصيغة أخرى، حين أغرق محيطه في الوزارة بجيش من المستشارين ومنهم محظوظين مرتبطين بشركات تتقاسم خيرات الوزارة “فواتيرا مبروكة مباركة”.

ويروج في كواليس الوزارة وحتى بين مناضلين في حزب الوزير، أن مسؤولا بارزا في ديوان الوزير أنشأ شركة خاصة في مجال التواصل وتنظيم الأنشطة يسيرها أحد من أقربائه، وللصدفة تظفر هذه الشركة بعدد من أنشطة الوزارة وأنشطة الحزب.

أن تظفر شركة قريب المسؤول البارز بأنشطة الحزب وفواتيره أمر لا يهمنا، يهم الحزب، حزب الاستقلال، ما دام أن تمويلها يصرف من مالية الحزب، وللمسؤول في ديوان الوزير أن يتمتع بها، والأمر بين أولياء ومسؤولي ومناضلي الحزب.

لكن أمر أموال الوزارة شأن المغاربة كلهم، ومن حقهم أن يعرفوا من يظفر بها وكيف ولمن تصرف هذه الأموال ولأي غرض؟

ذات مرة سئل موظف بالوزارة عن شركة خاصة تشتغل وتدير حملة لفائدة الوزارة، وكان جواب الموظف أن هذه الشركة لا نتعامل معها في الوزارة بتاتا.

والحال أن الشركة التي يدور حولها السؤال هي التي تدير أكبر حملة تحسيسية،  أمر ملك البلاد بإطلاقها، لحساب الوزارة. كيف أسندت إليها وكيف مر إسناد هذه الحملة وما الميزانية المخصصة لها، وكيف تدبر؟

كلها أسئلة نترك للسيد الوزير أن يجيب عنها إذا تفضل بذلك. ولو أنه “ما مساليش” لمثل هذه الأسئلة، ما دام أنه مشغول بالحسم في اللجنة التنفيذية وما يمكن أن يسفر عنه التعديل المقبل من تغييرات.

المعروف عن الوزير بركة أنه مدبر من الطراز الرفيع، وهو الذي توج ذات سنة بلقب من الألقاب المهمة بوأته ضمن أفضل وزراء المالية الذين تعاقبوا على التدبير الحكومي.

اليوم يدبر بركة قطاعا في غاية الحساسية والأهمية، وترك أمور التدبير والتصريف الى “مستشارين” وشركات خاصة، فقتلت الوزارة وقتلت معها الموظفين.

“ماتت الوزارة ومات الموظفون جميعا”.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: