صندوق النقد الدولي يوصي المغرب بتسريع إصلاح المؤسسات العمومية ويصف السياسة النقدية بغير الملائمة

 أجرى فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بقيادة روبرتو كارداريللي مناقشات مع السلطات المغربية في مدينة الرباط في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2024 خلال الفترة من 31 يناير إلى 13 فبراير الجاري.

ودعا الخبير في صندوق النقد الدولي، روبرتو كارداريللي، إنه يتعين التعجيل بالإصلاحات الهيكلية من أجل توفير مزيد من فرص العمل وجعل النمو أكثر شمولا للجميع.

وأضاف الخبير في ختام بعثة صندوق النقد الدولي،  أن إصلاح المؤسسات العامة وبدء تشغيل صندوق محمد السادس للاستثمار وميثاق الاستثمار الجديد، فمن المتوقع أن تسهم كلها في تحفيز الاستثمارات الخاصة، فضلا على بذل مزيد من الجهود لتعزيز مكافحة الفساد ومعالجة الممارسات غير التنافسية، مشيرا إلى أنه يمكن المساعدة على توفير مزيد من فرص العمل على المدى القصير من خلال إصلاح نظام التعويض عن فقدان الشغل وتحسين سياسات سوق العمل النشطة.

وقال إنه يتعين بذل مزيد من الجهود لتحسين مشاركة المرأة في سوق العمل، والتي تصل الآن إلى أدنى مستوياتها التاريخية.

واعتبر الخبير ذاته، بعد المشاورات التي عقدها فريق خبراء الصندوق مع مسؤولين كبار في الحكومة المغربية وبنك المغرب وممثلين من القطاعين العام والخاص، أن الإصلاحات الطموحة لقطاع الرعاية الصحية ونظام التعليم، تبشر بتحسين إمكانات الحصول على هذه الخدمات ورفع مستوى جودتها وتعزيز عملية تراكم رأس المال على المدى الطويل.

وأضاف أن من شأن التقدم الذي تحقق مؤخرا والتقدم المزمع نحو تحرير قطاع الكهرباء أن يشجع على التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.  وتمثل خطة السلطات للبنية التحتية عنصرا جوهريا في الحد من مشكلة شُح الماء، فضلا على إعادة تشكيل تعريفات الماء وبذل مزيد من الجهود لتحسين الكفاءة في استخدام الموارد المائية.

وقال  كارداريللي، إن النمو الاقتصادي  قد في عام 2023 بفضل تعافي الطلب المحلي وقوة الصادرات، ومن المتوقع أن يرتفع بالتدريج حتى يبلغ حوالي 3,5% على المدى المتوسط، مدفوعا بقوة الاستثمارات.

ومن المتوقع أن تؤدي زيادة الطلب المحلي إلى اتساع عجز الحساب الجاري بالتدريج حتى يصل إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي، بينما يُتوقع استمرار تراجع التضخم ببطء في ظل انحسار الضغوط على أسعار السلع الأولية والأغذية.

ووصف الخبير في صندوق النقد الدولي، موقف السياسة النقدية الحالي بغير الملائم، في ضوء هبوط التضخم، في حين أن التغيرات المستقبلية في موقف السياسة النقدية ينبغي أن تظل معتمدة على البيانات.

مشيرا إلى أنه مع استمرار تراجع التضخم، ينبغي أن يستأنف بنك المغرب عمليته التي تهدف إلى التحول إلى إطار لاستهداف التضخم.

وأضاف كارداريللي ، أن خبراء الصندوق  يرحبون بالتزام السلطات بضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط. واعتبر أن تعميم الحماية الاجتماعية في ظل تطبيق “السجل الاجتماعي الموحد”، يبشر بتوجيه الدعم الاجتماعي على نحو أفضل إلى مستحقيه.

ومن المتوقع أن يسهم إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، وفق الخبير ذاته، في تحسين حيادية النظام الضريبي وتحفيز العمل في القطاع الرسمي، وتوسيع القاعدة الضريبية.  وبينما التخفيض التدريجي لعجز المالية العامة على مدار الثلاث سنوات القادمة يبدو ملائما، فالمجال متاح لضمان وتيرة الضبط المالي على المدى المتوسط، مع إمكانية تعجيلها.

وسوف يقتضي ذلك استكمال عملية إصلاح الضريبة على القيمة المُضافة، وتحسين الإدارة الضريبية، وترشيد التحويلات إلى المؤسسات العامة، والتوسع في استخدام “السجل الاجتماعي الموحد” ليشمل كل البرامج الاجتماعية.

وقال الخبير ذاته، إن التوقعات بزيادة مشاركة القطاع الخاص في خطط السلطات للاستثمار في البنية التحتية (ولا سيما في قطاعي الماء والطاقة) تدعو إلى تقييم انعكاسات برامج الشراكة المستقبلية بين القطاعين العام والخاص على الميزانية، وإلى مراقبتها وتبليغ بياناتها.

وتشمل مواصلة عمليات تحسين إطار المالية العامة إضافة مزيد من المعلومات عن الإيرادات التي يُتوقع توليدها من خلال تعبئة الأصول الحكومية العينية وقياس حجم تأثير كل إجراءات السياسات الجديدة على عجز المالية العامة على مدار السنوات الثلاثة القادمة.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: